الفصل (26) (27) With Regret To My First Love_إلى حبي الأول مع الندم,
"في هذه الحالة... سأتظاهر بأنني لم ألحظ شيئاً."
ردّ عليها وهو يضحك بخفوت، ثم ناداها كأنه موظف يتحقق من هويتها بعبث محبب: "السيدة فيرتشايلد؟"
أجابت إيفلين وهي تبتسم: "أجل، أنا إيفلين فيرتشايلد. هل هناك خطب ما؟"
عند سماع إجابتها، أدرك إيثان مقاصدها، فأغمض عينيه كمن يكاد يفقد صوابه من الفرح، ثم حملها بين ذراعيه ودار بها في المكان، رافعاً قبضتيه كبطلٍ أحرز للتو نصراً عظيماً.
إنه سعيد وكأنما امتلك العالم بأسره... لمجرد أنه امتلكني.
فكرت إيفلين: انتظر، ما زال لدي الكثير لأقدمه لك.
لقد أحبت إيفلين هذا الرجل لدرجة أنها أرادت أن تمنحه كل شيء، حتى عائلتها التي لم ترَ فيها سوى قيد. في تلك اللحظة، فهمت إيفلين أن هذا هو الحب الحقيقي؛ أن يتحول رغبتها في "امتلاكه" إلى إيثارٍ تام، وأن تصبح سعادته هي غايتها الوحيدة.
سار العاشقان - اللذان أصبحا الآن زوجين - يداً بيد في طرقات القرية. كان القرويون يغدقون التهاني والبركات على العروسين، يملؤهم الفضول لمعرفة ما أتى بهما إلى هذا المكان النائي، لكن الزوجين لم يمنحا أحداً فرصة للسؤال، وعادا مسرعين إلى عشهما الصغير.
دخل إيثان البيت، ورفع عروسه بين ذراعيه ليدخل بها من عتبة الدار، متمسكاً بتقليدٍ قديم يرمز لجلب الحظ، لكنه في الحقيقة كان يحمل بين ذراعيه أغلى ما يملك. دخلا غرفة النوم في وقت مبكر من الظهيرة. وبعد أيام من الهروب القاسي، كان الوقت يبدو وكأنه يرفض أن يمر. جلسا على طرف السرير، يتبادلان نظرات صامتة مليئة بالخجل والمودة، حتى بدا وكأن الزمن قد توقف، لولا حفيف الريح التي تداعب أوراق الشجر في الخارج.
كانت إيفلين تخفي توترها خلف ابتسامة هادئة، بينما اقترب إيثان منها، يمسح بيده وجنتيها المحمرتين، ثم تغلغلت أصابعه في شعرها الأسود؛ كانت تلك إشارتهما الخاصة للتعبير عن القرب والود. مال إيثان برأسه، وقبلها في لحظةٍ كانت بمثابة قسَمٍ مقدس، لحظةٍ تلاشت فيها كل المخاوف وحلت محلها لطمأنينة.
بدأ إيثان بمساعدة عروسه على خلع ثوبها بحذر، وكأنه يتعامل مع شيءٍ شديد الرقة والجمال. نزع الطرحة بعناية وعلقها في مكان آمن، ثم شرع في فك أزرار الثوب الحريري الذي كان من الصعب على إيفلين خلعه بمفردها. وكلما كشف عن طبقة، شعر بإيثارٍ وتوترٍ يغمران قلبه. عندما تخلصت من أثوابها، بدت له في غاية الجمال والرقة، حتى إنها خجلت من وقوفها أمامه، فعقدت ذراعيها لا إرادياً في حركة عفوية زادتها جمالاً.
اقترب منها إيثان وضمها إلى صدره، وأحاطت يداه جسدها بتملّكٍ غمرته مشاعر الرهبة والامتنان. كان يقبلها بحبٍ يلامس التقديس، وكان يشعر وكأنه يكتشف عالماً جديداً لم يعرف له طريقاً من قبل. في تلك اللحظة، سقطت كل الحواجز، وتلاشت الفوارق بين "الأرستقراطية" و"ابن زعيم العصابة"، ولم يبقَ سوى رجل وامرأة تعاهدا على البقاء معاً.
همس إيثان وهو يتأمل وجهها: "أريد أن تكون ذكريات ليلتنا الأولى محفورة في مكان لا ننساه أبداً، لا في غرفة فندق عابرة، بل في لحظة خالدة تعيدنا دائماً إلى هنا، لنتذكر دوماً كيف بدأنا رحلتنا."
شعرت إيفلين في تلك اللحظة بعمق حبه الذي يتجاوز كل ما عرفته من صراعات، وأدركت أنها أخيراً قد وجدت الملاذ الذي كانت تبحث عنه طوال حياتها، في قلب رجلٍ أحبها لذاتها، لا لمكانتها أو ثروها.



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا