الفصل (25) Such a Gentle Captivity_ قيدٌ في غاية اللطف,



توقفت "روزيلّا" في منتصف قراءة الرسالة، وسرحت بأفكارها بعيداً. لطالما كانت عائلة "هايدن" هي الركيزة الأساسية لهذا العهد؛ فالعائلة المالكة الحالية، "غليستر"، وصلت إلى العرش بضربة حظ بعد انهيار السلالة السابقة، ولذلك كانت سلطة الملك ضعيفة في البداية لدرجة أنها لم تستطع الإفلات من تدخلات المجلس. وكان "هايدن" هو من أنقذ الملك من أن يصبح مجرد دمية.

كان طبيعياً أن تسعى العائلة المالكة لتوثيق التحالف مع "هايدن" عبر المصاهرة. لكن هذه العلاقة، التي كان من المفترض أن تسير بسلاسة، التوت فجأة. ومن المؤكد أن الأميرة "فانيسا" كانت تحمل الضغينة تجاه "إدموند" لهذا السبب، وبالتأكيد كانت تحمل قدراً مماثلاً من الكراهية لـ "روزيلّا"، المرأة التي انتزعت خطيبها منها.

تنهدت "روزيلّا" وأكملت القراءة، لتجد -على عكس توقعاتها- أن محتوى الرسالة كان عادياً ومؤدباً، يحمل تهاني صادقة على الزواج وتطلعاً للقاء مستقبلي.

قالت "سينثيا" وهي تضع ورقة وقلمًا على الطاولة: "إذا وجدتِ صعوبة في صياغة الرد، أخبريني، سأقدم لكِ ما يمكنني من مشورة."

نظرت "روزيلّا" إلى "سينثيا"؛ تلك الخادمة التي نادراً ما تبدل تعبير وجهها، والتي اعتادت "روزيلّا" على هدوئها وصرامتها بمرور الوقت. وبما أن "إدموند" قد أوكل إليها إدارة شؤون المنزل، فقد قررت أن تثق بها وتتبع توجيهاتها.

قالت "روزيلّا" بصدق: "بصراحة، لا أعرف شيئاً عن إتيكيت البلاط الملكي."

لم تكن "روزيلّا" قد أتيحت لها فرصة تعلم هذه البروتوكولات في الأكاديمية. ابتسمت "سينثيا" بصرامة قائلة: "لا توجد صيغة ثابتة، لكن لا داعي للمبالغة في الثناء لمجرد أنها أميرة. أنتِ الدوقة، لذا أنصحكِ بتجنب العبارات التي تحط من قدركِ. لا تكوني خاضعة، بل حافظي على كرامتكِ مع لمسة من التواضع المحسوب."

استوعبت "روزيلّا" النصيحة، وأومأت برأسها بينما أضافت "سينثيا" بحرص: "بما أنها عبرت عن تطلعها للقاء، سيكون من الحكمة أن تركز رسالتكِ على تلك النقطة."

أمسكت "روزيلّا" القلم، وبدأت في الكتابة تحت إشراف "سينثيا".

في تلك الأثناء، وعندما خرج "إدموند" من لقائه مع الملك، سارت الأميرة "فانيسا" بخطوات متعبة نحو القاعة، وعندما لمحته يترجل من الدرج الرئيسي، لم تستطع تمالك نفسها فنادت:

"إدموند..."

ارتجفت كتفاها، فلقد ركضت من قصرها بمجرد سماعها أنه في القصر. اقترب منها "إدموند" بوقار وهدوء، وانحنى أمامها، مما جعل الدموع تترقرق في عينيها. تدخل ولي العهد "لينوكس" محاولاً إبعادها قائلاً: "نيسي، أنتِ لا تزالين في مرحلة التعافي، عليكِ الراحة."

لكن "فانيسا" رفضت بشدة: "أنا بخير، أرجوك يا أخي، دعني أتحدث معه."

نظراً لضعفه أمام شقيقته الصغرى، استسلم "لينوكس" وتوجه إلى "إدموند" بنظرة مستجولة، فأومأ "إدموند" بقبول تام: "لا بأس، يبدو أن لدى سموها شيئاً عاجلاً."

بعد أن غادر ولي العهد، اقتربت "فانيسا" من "إدموند" وهمست بحزن: "لا أذكر كم مضى من الوقت منذ واجهنا بعضنا هكذا.. هل تذكر؟"

لقد كان "إدموند" هو الرجل الذي سكن قلبها منذ أن التقت به في السادسة عشرة. كان مثالاً للفارس النبيل والشخصية التي تتوق إليها كل سيدات المجتمع. كان من المفترض أن يصبح لها، فكيف انتهى بهما الأمر إلى هذا الكابوس؟

قال "إدموند" بصوته العذب الذي كسر صمتها: "أخبرني جلالة الملك أن صحتكِ لم تكن على ما يرام مؤخراً."

ارتبكت "فانيسا" وأجابت بضعف: "هل.. هل كنت قلقاً عليّ حقاً؟"

أجابها "إدموند" بابتسامة غامضة لم تعنِ شيئاً محدداً، مما جعل "فانيسا" تتوهم في خيالها أنه لا يزال يحبها.

تابعت "فانيسا" وهي تمثل دور البطلة المأساوية: "لا تقلق، لقد تحسنت كثيراً. وبالمناسبة، أهنئك بصدق على زواجك."

رغم مرارة الكلمات التي تفوهت بها، إلا أنها كانت تضمر في قلبها حنقاً شديداً، فصورة المرأة التي وقفت بجانبه في الكاتدرائية كانت تجعل صدرها يضيق ألماً.

وأضافت: "لقد أرسلتُ رسالة تهنئة للدوقة أيضاً. لم أتلقَ رداً بعد، لكنني أتفهم مشاعرها تماماً."

كانت تدرك أن الرسالة لم يمضِ عليها سوى يوم واحد، لكن الحقائق لم تكن تهمها في تلك اللحظة؛ فكل ما كان يهمها الآن هو أن تلعب دور المرأة الأكثر تعاسة وإثارة للشفقة في العالم.

تعليقات

المشاركات الشائعة