الفصل (24) Such a Gentle Captivity_ قيدٌ في غاية اللطف,
بحلول الوقت الذي عادت فيه "روزيلّا" إلى غرفتها بعد تناول العشاء، كان الغسق قد ألقى بظلاله الهادئة على أرجاء المكان. وعندما خرجت من غرفة الملابس، انحنت الخادمات اللواتي كن يرتبن الفراش باحترام، ثم غادرن الغرفة في صمت.
بقيت "روزيلّا" وحيدة، وجلست على طرف السرير بثقل، بينما كانت نظراتها الحائرة تنجرف نحو النافذة المظلمة. ذكرى تلامس شفتيهما الخافت استقرت في ذاكرتها، وشعرت بحرارة تسري في أذنيها. سألت نفسها: هل كان ذلك مجرد اندفاع عاطفي؟ هل كان ما حدث الليلة الماضية أكثر من مجرد إثبات لليلة زفافهما؟ "إدموند" رجل ناضج، وبالتأكيد هناك رغبات تكمن في داخله قد تدفعه لتلك اللحظات العابرة. ولو كان الأمر كذلك، فربما لم يكن يهم من تقف أمامه في تلك اللحظة.
تنهدت في سرها: أربع سنوات من الغياب لم تكن كافية لتمحو الكراهية تماماً. لا شيء بينهما قد حلّ، "إدموند" رحل قاطعاً كل الروابط، وهي هربت إلى الأكاديمية. سلكا طرقاً منفصلة، والوقت لا يطمس المشاعر إلا إذا كان الشخص الذي يثيرها بعيداً عن الأنظار. تماماً كما شعرت "روزيلّا" بالذنب يغمرها عند لقائه، لا بد أن "إدموند" قد شعر بلهيب الكراهية يشتعل مجدداً بمجرد رؤيتها.
نهضت من السرير متوجهة نحو الشرفة؛ كانت بحاجة إلى هواء بارد يشتت أفكارها. وحين فتحت الأبواب الزجاجية، تسلل هواء الليل البارد إلى رئتيها، مما منحها شعوراً بصفاء ذهني مؤقت.
على الشرفة المقابلة، كان هناك ظلال تتحرك وسط ضباب خفيف. لم تكن "روزيلّا" تعلم أن "إدموند" كان يراقبها بصمت. كان يمسك بسيجاره ويراقب حركاتها وهي تميل برأسها على الدرابزين وتنظر بشرود نحو الفناء. ورغم أن الظلام كان يحجب ملامحها، إلا أنه كان يتخيل لون عينيها؛ تلك العيون الذهبية المتألقة التي لطالما أسرت قلبه وجعلت أوصاله ترتجف.
كانت "روزيلّا" لا تزال قادرة على استثارة ردود أفعله بكل سهولة، وكأن جسده كلب وفيّ وجد صاحبه أخيراً. في لحظات كهذه، كان يتمنى أن ترفع رأسها وتراه، بينما يرغب جزء آخر منه في البقاء مخفياً، يراقبها دون أن تشعر. على الأقل، في لحظات كهذه، لم يكن بإمكان "روزيلّا" الهرب.
فجأة، تلاشت الغيوم وانسكب ضوء القمر على القصر. رفعت "روزيلّا" رأسها لتنظر للأمام، وعندما اكتشفت "إدموند" يراقبها، افتر ثغره عن ابتسامة رقيقة متعمدة. كان يعلم أن هذه الابتسامة تجعلها ترخي دفاعاتها، وكان يستمتع برؤية نظرات الحذر والبحث عن الماضي في عينيها.
نظرت إليه للحظات، ثم خفضت ذقنها وهمست بكلمات خافتة:
"أتمنى لك ليلة هادئة."
ثم انحنت بصمت وابتعدت.
بقي "إدموند" في مكانه، رفع السيجار إلى شفتيه وأخذ نفساً عميقاً، لكن الهدوء لم يدم طويلاً. فجأة، دوى صوت طلقة نارية حادة في أذنيه، وهو وهمٌ سمعي يطارده دائماً كلما خيم الصمت. لم يرمش "إدموند"، بل ضغط بإبهامه على طرف السيجار حتى حرقت الحرارة جلده بشدة، وكانت تلك الآلام هي وسيلته لإسكات ذلك الوهم.
كان الألم برهاناً على أنه لا يزال حياً، وعلامة على أنه عاد إلى نقطة البداية. كان مستعداً لتحمل أي شيء، حتى لو تطلب الأمر التخلي عن مبادئه. تلاشت ابتسامته تماماً، وابتلعت الغيوم القمر، ليعم الليل المظلم من جديد.
بعد أسبوع من الزفاف، بدأت الدعوات تنهال على القصر. أحضرت "سينثيا" عشرات الرسائل ووضعتها على الطاولة، وأخبرت "روزيلّا" أن معظمها مجرد مجاملات. وبينما كانت "روزيلّا" تتفحص الرسائل، أخرجت "سينثيا" رسالة كانت تخبئها بعناية، كانت مغلفاً أخضر فاتحاً مطرزاً بخيوط ذهبية تفوح منه رائحة عطر قوية.
قالت "سينثيا": "هذه رسالة من الأميرة 'فانيسا غليستر'. من الأفضل أن تكتبي الرد بنفسكِ يا سيدتي."
تصلبت يد "روزيلّا"؛ فقد كانت "فانيسا" هي الخطيبة السابقة لـ "إدموند". تذكرت مقالاً قرأته في الصحيفة يتحدث عن زواج "إدموند" الغامض، ويشير إلى وجود توتر بين عائلة الدوق والعائلة المالكة بسبب فسخ خطبته من الأميرة. كانت "روزيلّا" تعلم منذ طفولتها بهذا المصير، لكن وفاة الدوقة وتغير الظروف أدت إلى تأجيل كل شيء. والآن، يبدو أن تلك الصراعات بدأت تطفو على السطح مجدداً.
Sweetnoveltime



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا