الفصل (24) Please Let The Fake Guide Go_أرجوك دع المرشده المزيفه ترحل,

 


"كل هذا مجرد وهم يسببه الإرشاد. هذا هو الواقع بكل بساطة."

انفلتت الكلمات من فمها دون تفكير.

"في الأصل، لا ينبغي الشعور بهذه الأحاسيس إلا مع الشريك المقدر. لكنني... أُجبرت على أن أصبح مرشدة مزيفة."

شعرت ببعض السخافة في قول كلمة "أُجبرت". ورغم أن افتراضاً كهذا لم يعد له معنى الآن، فلو أتيحت لها فرصة الهروب بعد عودتها بالزمن، لكانت قد دخلت القصر الإمبراطوري بمفردها وبكامل إرادتها لتلقي بنفسها في سحر "شيرين". لم ترد حتى تخيل المدة الإضافية التي كان "يوفين" سيعاني فيها لو لم تكن هي موجودة.

"لأن سموك تشعر معي بأحاسيس لا يجب أن تُشعر بها إلا مع شريك مقدر... لا بد أن هذا هو سبب ارتباكك."

"هل تقولين إن كل ما أشعر به مزيف؟"

شدّ على فكيه. كان صوته المرتجف قليلاً مشدوداً، كما لو كان يكبت غضبه.

خفق نبض يدها التي كان يمسكها. كان الألم الذي تسلل تحت جلدها لا يقارن بذلك، لكنه كان يمسكها بقوة شديدة لدرجة أن الضغط كان ينتقل بوضوح حتى أثناء عملية الإرشاد.

"نعم."

أجابت "لينيت" بهدوء وهي تخفض بصرها.

"لأنني أنا نفسي مزيفة."

مرشدة مزيفة. أحاسيس مغموسة في الزيف. خداع. حقائق لم تستطع الاعتراف بها أبداً. وقلب لم تستطع البوح بما فيه.

"سموك هو الـ ’إسبر’ الحقيقي."

"..."

"وأنا مزيفة."

وصل إلى مسامعها صوت صرير أسنانه.

كان عليها التحرك بشكل أسرع. لامت نفسها على إهمالها، فلم تتوقع أبداً أن يميل "يوفين" للإعجاب بها بهذه السرعة.

*’لأنه كان دائماً شخصاً طيباً.’*

لهذا السبب قررت بسذاجة أن كل ما يفعله كان مجرد طبيعة في شخصيته.

يا للشفقة.

حتى في حياتها الثانية، وجدت نفسها مثيرة للشفقة لعجزها عن تحقيق حتى هدفها الوحيد بشكل صحيح.

"لذا أرجوك، لا يساء فهم الأمر."

نفت "لينيت" كل ما كان "يوفين" يحمله في قلبه في هذه اللحظة.

*’أرجوك لا تقل المزيد. أرجوك.’*

لو استمعت إليه لفترة أطول قليلاً، لما استطاعت التحمل. وفي اللحظة التي ارتخت فيها قبضته على يدها، ابتعدت بسرعة.

بقي الرجل ينظر إلى "لينيت" في صمت، ولم يقم بأي حركة لإيقافها. بدا وكأنه مصدوم، أو غارق في التفكير.

"شكراً لمعاملتك للآنسة إشار بلطف. إنها حقاً شخص طيب. آمل، يا صاحب السمو... أن تعجبك أنت أيضاً."

حنت رأسها. ورغم أن مشكلة كيفية جمعهما معاً لا تزال قائمة، إلا أن كل ما أرادته الآن هو مغادرة هذا المكان.

فرّت تقريباً، مبتعدة عن "يوفين" وركضت حتى وصلت إلى "برج السحرة". ركضت وركضت حتى كاد أنفاسها أن يمزق رأسها، لكن لم تجد شيئاً في داخلها يمنحها مخرجاً.

بعد أن أزالت "شيرين" الآثار الجانبية بسحرها، انهارت "لينيت" على السرير وكأنها فقدت كل قواها.

*’يبدو أنني اعتدت على هذا، ومع ذلك لا أفعل أبداً.’*

في بعض الأحيان كانت تستطيع التحمل، لكن كانت تأتي لحظات تشعر فيها برغبة في الصراخ. أطلقت "لينيت" تنهيدة طويلة.

ومع ذلك، إذا كان هناك عزاء واحد بسيط، فهو أن هذا الألم لم يسمح لها أبداً بنسيان هدفها، ولو للحظة. في الحالات النادرة التي وجدت فيها نفسها تنزلق إلى سعادة الماضي، كان الألم الحارق الذي يسيطر على جسدها يعيدها دائماً إلى الواقع.

أغمضت عينيها وتذكرت وجه "يوفين".

*’بدا وكأنه لم يفكر قط في ذلك الاحتمال من قبل.’*

كان من الواضح أنه لم يدرك أبداً أن كل تلك المشاعر ولدت لأنها كانت "مرشدة مزيفة". من وجهة نظره، بدت وكأنها "منقذة". بعد أشهر من المعاناة في الألم، ظهرت فجأة شخص يمكنها مسح كل ذلك في لحظة. كان سيكون من الغريب ألا ينجذب إليها.

على الرغم من قول "شيرين" إنها "مؤقتة"، وعلى الرغم من قول "لينيت" نفسها إنها "مزيفة"، ربما لم يصل أي من ذلك إليه بشكل صحيح. ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها.

*’هذا صعب.’*

عندما عادت بالزمن لأول مرة، ظنت أن كل شيء سيُحل بسهولة. سيلتقي "إشار" و"يوفين" ويقعان في الحب بسرعة، ثم ستتسلل هي بعيداً، وتذهب بعيداً جداً لتعيش بهدوء، متمنية له السعادة. لكن كل شيء انهار. الظهور المفاجئ لـ "سيليان". "يوفين" الذي لم يكن من السهل دفعه بعيداً. حتى محاولتها لجمع "إشار" و"يوفين" لم تسر كما كانت تأمل.

كان رأسها ينبض بالألم. ومع أنين خافت، ضغطت براحة يدها بقوة على جبهتها.

كم من الوقت بقيت على تلك الحال؟ وبينما كانت تغط في النوم، سمعت صوت نقر خفيف.

فتحت "لينيت" عينيها. ظنت أنها تخيلت الأمر، وحاولت العودة للنوم، لكن النقر جاء مرة أخرى. كان من النافذة.

*’ما هذا؟’*

ظنت أن شيئاً ربما طار إلى الداخل خلال الليل، فالتفتت برأسها، وتجمدت عندما التقت عيناها بزوج من العيون الحمراء. قفزت من مكانها مذعورة.

كان "سيليان" يقف خارج النافذة.

نقر مرة أخرى بطرف إصبعه، ثم أشار إلى المزلاج في الأسفل. ورغم أنها فهمت أنه يريدها أن تفتحه، إلا أنها لم تستطع إجبار نفسها على التحرك.

لماذا بحق الجحيم؟ لا، كيف تسلق إلى هنا حتى؟ كان ذلك هو السؤال الأكبر.

عندما ترددت "لينيت"، نظر إليها مباشرة وحرك شفتيه بوضوح قائلاً: "أرجوكِ افتحيها."

ومع ذلك، ظلت ساكنة. بتنهيدة، رفع "سيليان" قبضته. وبدون تردد، أرجح يده نحو النافذة.

"ا-انتظر! انتظر لحظة!"

صاحت "لينيت" متأخرة، ولوحت بيدها. أسرعت إلى النافذة وفكت المزلاج، في الوقت المناسب تماماً ليوقف قبضته عن كسر الزجاج. وبتعبير هادئ، دخل إلى الغرفة.

"ما الذي تظن أنك تفعله؟"

أرادت الصراخ، لكنها كبتت مشاعرها وسألت بصوت منخفض.

"هذه الغرفة ليست جيدة جداً."

بتعبير متماسك، أعاد "سيليان" شعره إلى الوراء وألقى نظرة حول غرفتها.

تعليقات

المشاركات الشائعة