الفصل (23) Please Let The Fake Guide Go_أرجوك دع المرشده المزيفه ترحل,
عند تلك الكلمات، شعرت بيده تلتف بخفة حول كتفها.
ومع سحبه اللطيف الذي جذبها للخلف قليلاً، تعثرت "لينيت" بعض الشيء، فلامس ظهرها صدره الصلب. اشتعل وجهها حرارة؛ فقد مر وقت طويل جداً منذ أن شعرت بمثل هذا التلامس.
كلما حاولت الابتعاد، كانت ذراعاه اللتان تحيطان بها تشدان قبضتهما عليها أكثر لتثبيتها في مكانها.
"ها..."
بتنهيدة طويلة، أراح "يوفين" رأسه على كتف "لينيت".
"أرشديني."
همس برقة.
"يجب أن تتركني لكي... آغ."
حاولت مرة أخرى دفع ذراعه بعيداً. انزلقت يده الكبيرة بخفة من على كتفها ولمست رقبتها.
في تلك اللحظة غير المحصنة، انتشر الألم في جسدها، وانفلتت منها أنة خافتة. ضغطت بشفتيها معاً بسرعة.
ضغطت كفه على نبض حلقها، ثم تحركت ببطء إلى أعلى نحو خدها.
"ما الذي يعجبكِ كثيراً في تلك المرأة؟"
"هل تكرهها؟"
خفضت "لينيت" يده التي كانت تضغط على خدها بحذر. كان الألم القريب جداً من رأسها يجعل جمجمتها تبدو وكأنها ترن، وكان أمراً لا يطاق.
بدون كلمة، شبك "يوفين" أصابعه بين أصابعها. انتشر الإحساس المألوف في كفها.
"أنا لا أفكر في أي شيء."
تمتم بذلك مع نَفَسٍ مليء بالرضا.
"كنت غاضباً قليلاً فقط."
"لماذا؟"
"أنتِ تكرهين قضاء الوقت معي، أليس كذلك؟"
كادت أن تنتزع نفسها منه بصعوبة. أرادت البقاء بجانبه، لكنها يجب ألا تفعل. لهذا السبب دفعته بعيداً. ومع ذلك، أن تسمعه يتحدث بنبرة مليئة بالندم الآن... بأي قلب دفعته بعيداً؟
حاولت "لينيت" فك تشابك أصابعهما، لكن كلما قاومت، كان يمسك يدها بقوة أكبر.
"أنا مجرد مرشدة مزيفة مؤقتاً بجانب صاحب السمو الأمير الإمبراطوري."
"أنتِ أيضاً مرشدتي."
"مرشدة مؤقتة."
"كم مرة يجب أن أخبرك؟"
قطب الرجل حاجبيه قليلاً. جعل رد فعله من الواضح أنه لا يستطيع فهم سبب استمرارها في وصف نفسها بـ "المؤقتة".
"في الوقت الحالي، أنتِ المرشدة الوحيدة التي أملكها."
"قريباً، ستظهر الشريكة الحقيقية لصاحب السمو الأمير الإمبراطوري."
"لقد مر وقت طويل بالفعل."
هل سيتفاجأ لو أخبرته أنهما قد التقيا بالفعل؟
رفعت "لينيت" رأسها ببطء وحدقت في تلك العينين الزرقاوين.
"من المؤكد أن شخصاً أكثر ملاءمة لسموه مني ستظهر."
زمّ شفتيه وأطلق تنهيدة منخفضة.
"لا أعرف لماذا يجب أن أجري محادثة حول شخص لم يوجد بعد."
"أنا..."
"بغض النظر عما يقوله أي شخص، فأنتِ الآن مرشدتي. وأنا راضٍ بذلك."
قاطعها "يوفين" بنبرة متصلبة، وكأنه لم يعد يرغب في سماع أي شيء. ارتجفت شفتا "لينيت". تمنت من كل قلبها ألا يتصرف بهذه الطريقة، لأن ذلك أجبرها على تخيل شيء مرعب... وهو أنه يحبها.
"أنا شخص سيرحل يوماً ما."
تمكنت بصعوبة من نطق الكلمات. لم يسبق لها، قبل رجوعها بالزمن، أن قالت شيئاً كهذا قط. حتى وهي تعلم بوجود نهاية، تظاهر الاثنان بأن الأمر أبدي. تحدثا وكأن هذا الوقت لن ينتهي أبداً، وكأنهما يستطيعان قضاء حياتهما معاً. لم يرغبا في التفكير في النهاية، فاعتقدا أنه إذا تصرفا وكأن النهاية غير موجودة، فربما لن تصل تلك اللحظة الأخيرة أبداً.
"حتى لو ظهرت مرشدة أخرى لي..."
"يا صاحب السمو."
لم يكن ينبغي لها مقاطعة من هو أعلى منها مكانة، لكنها كانت خائفة جداً من سماع البقية. لو اعترف "يوفين" باحتواء قلبه على أدنى المشاعر، لن يكون أمام "لينيت" خيار سوى الفرح. لأنها تحبه. لا تزال تحب هذا الرجل. لقد قدمت كل شيء، لدرجة أنها قررت في هذه المرة التضحية بحياتها بأكملها من أجله.
لو كانت ستُكافأ، ولو بجزء بسيط، على هذه المشاعر، فهي تعلم أنها لن تستطيع منع نفسها من السعادة، وهو ما يعني أنه سيصبح من الأصعب عليها التخلي عنه.
"ما يشعر به سموك ليس أكثر من وهم."
تحدثت "لينيت" بصوت جاف.
"أنت فقط مرتبك قليلاً بسبب الأحاسيس التي يجلبها الإرشاد. أنا أعرف جيداً كيف يبدو هذا الشعور."
جمعت الكلمات التي سمعتها منه ذات مرة وكررتها، وكأنها هي أيضاً تشعر بنفس ما يشعر به.
*’أن تشعر بهذا النوع من الإحساس... من الصعب ألا تقع في الحب.’*
مجرد التواجد معاً، ومجرد فعل بسيط كإمساك الأيدي، كان يجلب رضاً واكتمالاً لا مثيل لهما. كيف يمكن لأي شخص رفض ذلك؟ لو لم يكن "يوفين" في قلب "لينيت"، ربما كانت ستهب قلبها لـ "سيليان" بدلاً منه.
يقولون إن الشخص الذي يجعلك تشعر بهذا القدر من الرضا والاكتمال سيكون شريكك المقدر، فكيف لا يمكن لأي شخص أن يتردد؟
هل كانت الأمور ستسير بسلاسة لو انتهى بها الأمر هكذا؟ لو كانت قد أحبت شريكها المقدر، وأيقظت قوتها، وأرشدت "سيليان" بينما تشعر بنفس ذلك الرضا الذي لا يضاهى... ربما كانت لتتمكن من استياء "يوفين". ربما كانت لتفكر فيه على أنه ليس أكثر من الرجل الذي جلب لها الألم، ولعاشت متمسكة بأمل الهروب منه يوماً ما.
ولكن حتى مجرد تخيل كره واستياء الرجل الذي أمامها جعل جانباً من صدرها يتألم.
"لم تشعر بمثل هذه الأشياء قط قبل أن يتم إرشادك، أليس كذلك؟"
حدقت "لينيت" ببلادة في عينيه الزرقاوين. ومن خلال أيديهما التي كانت لا تزال متشابكة بإحكام، انتشر الألم حتى أصابع قدميها.
حتى بدون مثل هذه الأحاسيس، كانت قد أحبت "يوفين". بغض النظر عن مدى إيذائه لها، وبغض النظر عن مدى تحطيمه لها تماماً، كانت لا تزال تعتقد أن الأمر على ما يرام.
"أنا أعرف نوع المشاعر التي يجلبها. كم هو مُرضٍ، كم هو سعيد، وكم هو مبهج."
"لينيت."
"لدرجة أنك لا تستطيع حتى التعبير بالكلمات عن مدى قابلية الشخص الآخر للحب."
ضغط شفتيه بإحكام.



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا