الفصل (19) Prey _فريسه,

 


كانت هذه هي النظرة التي رأيتها في حلمي.

كانت "سوهيون" تعرف عيني "دو جونغهان" جيداً. كانت تلك هي العيون التي تظهر عليه عندما يتغير فجأة وهو على السرير، بعيداً عن اتزانه المعتاد.

عندما رأت "سوهيون" تلك العيون المظلمة والمضطربة بشكل مرعب عن قرب، أصبح عقلها فارغاً تماماً، ولم تستطع التفكير في أي شيء. ولتجنب كشف ارتباكها، جمعت بصعوبة القوة لتلتقي نظراته، التي كانت تتنقل ببطء بين عينيها المرتجفتين.

«سأعتبر صمتكِ موافقة.»

«...ماذا؟ انتظر، تمهل.»

خطف "جونغهان" مفاتيح السيارة من يدها وبدأ يمشي نحو سيارته.

«هل فقدت عقلك؟ أعطني مفاتيحي!»

صاحت "سوهيون" بغضب وهي تتبعه، لكن "جونغهان" لم يلقِ لها بالاً واستمر في المشي.

*نقرة.*

فتح "جونغهان" باب مقعد الراكب وأشار لها.

«اركبي.»

حدقت فيه "سوهيون"، التي كانت تلهث من ملاحقته، بغضب.

'هل يجب عليَّ حقاً الاستقالة؟'

بضيق، حدقت "سوهيون" في "جونغهان" بكل قوتها. إذا استقالت من الشركة كما هددها، فمن المؤكد أن "دو جونغهان" سيندم وسيعتقد أن الأمور أصبحت أفضل الآن. كان من هذا النوع من الأشخاص؛ بمجرد أن يقول شيئاً، كان يحرص على الوفاء بكلمته بأي وسيلة كانت. وبفضل هذا الإصرار المذهل وقوة العزيمة، تمكن من تثبيت مكانة صلبة له في "تشيونكيونغ" في فترة قصيرة.

حسبت "سوهيون" الموقف بسرعة في رأسها.

'لا جدوى من مقاومة هذا الرجل الآن.'

استنتجت أن الدخول في صراع عقيم لن يجلب لها شيئاً. كان اكتشاف ما يريده "دو جونغهان" وتقديمه له بسرعة هو أسرع طريقة للتخلص من وجوده أمام عينيها.

«...»

راقب "جونغهان" بهدوء "سوهيون" التي هدأت الآن. على عكس لحظة مضت، حيث لم تستطع إخفاء مشاعرها المتضاربة، أصبح وجهها هادئاً الآن.

*فففت.*

أطلق ضحكة خفيفة. تحركت "سوهيون"، التي كانت واقفة بلا حراك، ودخلت السيارة عبر الباب الذي فتحه لها. "جونغهان"، الذي كان يراقبها وهي تركب دون أن تلتفت إليه حتى، أغلق الباب. وبينما كان يسير حول مقدمة السيارة ليركب مقعد السائق، أخذت "سوهيون" نفساً صغيراً وزفرته ببطء.

'...إذا لم يكن هناك خيار آخر.'

حدقت "سوهيون" إلى الأمام. إذا لم يكن أمامها خيار سوى الانجراف مع "دو جونغهان"، فهي تريد أن تظهر بأكبر قدر ممكن من الهدوء. وإذا لم تستطع تحقيق ذلك، فعلى الأقل تريد أن تبدو وكأنها كذلك. لم تكن تريده أن يلاحظ مدى توترها، فقط من كونها تجلس بجانبه في نفس السيارة.

«...»

ألقى "جونغهان" نظرة خاطفة على "سوهيون" التي كانت تحدق إلى الأمام مباشرة، ثم قام بتشغيل السيارة.

بعد شراء ملابس داخلية من متجر استراحة الطريق وتغييرها في الحمام، وقفت "سوهيون" تحت ضوء الشمس للحظة. لم تكن ترغب في العودة إلى السيارة بسرعة؛ فالتواجد في مكان ضيق مع "دو جونغهان" كان أمراً لا يطاق. حتى وهو يقود فقط، لم يعني ذلك أنها ليست على أعصابها. كان التوتر المستمر مزعجاً.

'لكن يجب أن أعود.'

"سوهيون"، التي كانت تقف تحت ضوء الشمس الساطع الذي شعرت وكأنه قد يحطمها تماماً، حولت نظرتها إلى السيارات المتوقفة.

'أين كانت سيارته مرة أخرى؟'

بينما كانت تحاول تقدير المكان الذي ركنت فيه، ماسحةً صفوف السيارات، لمحَت شخصية طويلة تبرز.

«...آه.»

في تلك اللحظة، حبست "سوهيون" أنفاسها. كان هناك رجل يبدو كعارض أزياء ببدلته يقف أمام السيارة ويراقبها. في اللحظة التي التقت فيها عيناهما، أصيبت بالذعر.

'منذ متى وهو يراقبني؟'

لم تستطع "سوهيون" معرفة منذ متى كان "دو جونغهان" ينظر إليها. هل كانت صدفة أن التقت أعينهما الآن، أم أنه كان يراقبها منذ لحظة وقوفها هناك؟ في اللحظة التي رأت فيها عينيه، عادت إلى ذاكرتها ذكرى لقائهما الأول. تلك اللحظة التي التقت به على سطح الشركة.

'يجب أن أعود إلى السيارة فقط.'

دفعت "سوهيون" طوفان الذكريات جانباً وبدأت بالمشي. لاحظت الناس يختلسون النظر إليه ويهمسون وهم يمرون بجانبه. لم يكن الأمر مفاجئاً؛ فهو لم يكن مجرد رجل وسيم بشكل لافت، بل كان شخصاً معروف الوجه. كان معظم الناس يدركون صورة وريث التكتل بملامحه المتفوقة، التي تظهر بشكل متكرر في الأخبار.

وعلى الرغم من أن الكثيرين كانوا يختلسون النظر إليه علانية، إلا أن "دو جونغهان" لم يبدُ مهتماً على الإطلاق. كانت عيناه مثبتتين عليها وحدها وهي تمشي نحوه. تحت ضوء الشمس الحارق، كان قلب "سوهيون" يخفق بشدة بينما كانت تشعر بنظرات "دو جونغهان" المثبتة عليها. شعرت وكأنها تصاب بدوار الحركة.

شعرت بالإحباط—إحباط لكونها لا تستطيع أبداً أن تبقى متزنة تحت نظراته.

بينما اقتربت من السيارة، تحدث "جونغهان"، الذي كان يراقبها بهدوء:

«هل انتهيتِ من جولتكِ؟»

«شعرت ببعض الغثيان.»

قدمت "سوهيون" عذراً بوقوفها في الخارج للحظة. لم تكن كذبة تماماً، فهذا ما شعرت به في تلك اللحظة. وبينما كانت على وشك ركوب السيارة، أمسكها.

«ما الأمر؟»

بينما كانت على وشك النظر للأعلى وهو يمسكها، وصلت يده إلى وجهها أولاً، رافعةً إياه.

«ما الذي...؟»

تعليقات

المشاركات الشائعة