الفصل (16) Sea Monster Stew,
### الفصل 16: زائر في الظلام
حدق هيلدرت بهدوء في قطرات الدمع التي تساقطت على شفتي "بيش" المطبقتين بإحكام. كانت دموعها تتقاطر واحدة تلو الأخرى على صدره العاري.
"أتعانين من كابوس؟... لقد بكيتِ طوال الوقت حتى وأنتِ مستيقظة. يبدو أنكِ تعيشين في كابوس دائم، سواء كانت عيناكِ مفتوحتين أو مغلقتين."
تأمل هيلدرت جسدها بتمهل، ثم أدخل إصبعين بين شفتيها المتباعدتين قليلاً. وبعد أن نقر على أسنانها الرقيقة مرتين، أطبقت بيش فكيها بقوة على أصابعه مثل قطة غاضبة. تمتمت بيش بكلمات غير مفهومة، ثم انكمش أنفها. كان بإمكانه تخمين ما يدور في ذهنها تماماً؛ فهي تبحث عن فرصة لتطبق فكيها بقوة أكبر.
"هاه..."
أطلق هيلدرت ضحكة خافتة، مما جعلها تتردد للحظة، لكنها سرعان ما استجمعت عزيمتها وعضت بقوة. ومع ذلك، كانت أسنانها أضعف من أن تؤذيه. نظر إليها بهدوء، وكأن إصبع أحدٍ ما قد تعرض لعضة قطة صغيرة؛ فلم تشعر أصابعه بأي ألم، بل مجرد دغدغة خفيفة.
"انتهيتِ؟"
"......"
"…مثير للاهتمام."
حرك هيلدرت إصبعيه بين أسنانها، مداعباً لسانها، حتى شعرت بقوة بيش تخور وتتلاشى مقاومتها. لقد أحب هذا الشعور، وبدا راضياً تماماً لرؤيتها تتوقف عن البكاء لتبدأ في مهاجمته بشراسة. فقد كانت تبدو أكثر حيوية الآن، وهو يفضل أن تعبر عن مشاعرها بصدق بدلاً من أن تدمر نفسها بصمت.
"لكن حتى صبري له حدود. من الأفضل ألا تتجاوزي ذلك الخط."
سحب هيلدرت أصابعه ببطء، فشهقت بيش وأخفضت رأسها.
"هذا الانحراف ينتهي هنا. يمكنني سماع أصوات تناديني من الطابق العلوي."
خلف الجدران الرخامية، كان يمكن سماع وقع أقدام ثقيلة وصيحات عالية، بل وحتى صراخ المألوفات الخافت. تنهد هيلدرت بضيق، مدركاً من الذي يثير كل هذه الجلبة في غرفته.
* * * "هل يؤلمكِ؟ إلى أي مدى يؤلمكِ؟ هل الألم شديد؟"
رمقت بيش المألوفات التي كانت تحوم حول سريرها بنظرات غاضبة. اقترب قط أسود وسحب ستائر السرير:
"أمرنا اللورد هيلدرت برعايتك. كيف يمكنني مساعدتك؟"
*(رعاية؟ بل مراقبة)*. ابتلعت بيش ردها الساخر وانكمشت في زاوية السرير. كان سرير هيلدرت الضخم يبدو بارداً كالقبر الآن.
"…ابتعدوا عني."
انفجرت بيش باكية وألقت وسادة باتجاه المألوفة. كانت العلامة المحفورة على ظهرها تحترق من الألم، مما جعل الاستلقاء أمراً مستحيلاً. شعرت بالبؤس والإحباط.
"اخرجوا! لا أريد حتى رؤيتكم!"
"همف! أعرض المساعدة وهذا هو شكري؟ أيتها الحمقاء!"
"اخرجوا!"
فرت القطط من الغرفة وهي تطلق صرخات مذعورة. ظلت بيش تحدق في الباب المغلق بإحكام، ثم عادت لتختبئ تحت الأغطية. كان ظهرها ينبض بالألم، وبمجرد لمسها للجلد غير المستوي مكان العلامة، شعرت بحرقة في عينيها.
*(هيلدرت، أيها الوغد…)*
لماذا اعتمدت يوماً على رجل كهذا؟ لماذا علقت عليه آمالها؟ فقد عاملها باحتقار، كونها هجينة وضيعة. قبل خمس سنوات، عندما لم تجد من تلجأ إليه، كان هيلدرت هو الشخص البالغ الوحيد الذي ظنت أنه سيحميها. لذا، لم يكن لديها خيار سوى فتح قلبها له، والثقة به. هل كان هذا هو السبب الذي جعل خيانته وسخريته مؤلمة بهذا القدر؟
بينما كانت تكافح لالتقاط أنفاسها، سمعت صوت فتح باب. ظنت في البداية أنه الرجل ذو الشعر الرمادي، لكنها طردت الفكرة من رأسها؛ فهو لن يتسلق جدران القلعة في وضح النهار. لا بد أنه هيلدرت.
اقتربت خطى ثقيلة نحو السرير. ومن خلف الستائر، شعرت بظلال داكنة تتراقص. بدا أن هيلدرت صعد إلى السرير، فقد انخفض ركن منه تحت ثقله. رفعت بيش رأسها بحذر لتجد الغرفة غارقة في ظلام دامس، فقد أغلق كل ثغرات الضوء.
شعر بوجوده خلفها، بأنفاسه الساخنة تلامس كتفها العاري. ارتعشت بيش عندما شعرت بلمسات ناعمة على عنقها. وبسرعة البرق، التقت شفتاه بشفتيها في قبلة ساخنة وعميقة. لم يكن هيلدرت، بل كان شخصاً آخر. لم تكن هذه القبلة عنيفة كقبلة هيلدرت، بل كانت مليئة بدفء غريب.
بينما كانت تحاول التنفس، مسح الرجل على وجنتها برفق. وفي الظلام الحالك، لم تستطع رؤيته، لكنها شعرت بضحكته الخافتة.
"من...؟"
بمجرد أن سألت، قبض الرجل على معصمها، ثم طبع قبلة دافئة على نبضها. بدأ يتحرك ببطء، مقبلاً عنقها وكتفها، هامساً:
"لا تقلقي بشأن البرد. بفضل تلك الثمار الثمينة التي أعطيتني إياها كمكافأة، أصبحت بخير الآن."
"…أنت؟"
كان صوت الرجل ذو الشعر الرمادي. قبل أن تتمكن من النهوض، ضغط بشفتيه على بشرتها الرقيقة مجدداً، وتسللت ركبته بين ساقيها.
"بصراحة، كنت أرغب في تذوق هذه الحلاوة أكثر من تلك الثمار..."
حاولت بيش دفع جسده الثقيل، لكن حركاته جعلتها تفقد قوتها. كان يتحدث بنبرة هادئة ومطمئنة:
"لا تقلقي، لن يعود نائب القبطان هيلدرت لبضعة أيام، وقد تخلصت من كل المراقبين في طريقي إلى هنا."
في الظلام، بدأت ملامحه تتضح تدريجياً. كان شعره الطويل الناعم ينسدل على وجهها. كان يقبلها ببطء، وكأنه يتذوق ثمرة حلوة، وإذا حاولت الابتعاد، كان يمسح على عنقها بلطف. كان هذا الرجل يغمرها بحضور مختلف تماماً عن هيلدرت.
"كنت أفكر طوال الوقت... طوال الوقت الذي لم تخرجي فيه من هذه الغرفة، كنت أفكر كيف تترجفين تحت يد سيدكِ..."
بعد أن غمرها بحضوره لفترة طويلة، ابتعد قليلاً. نظرت إليه بيش بعيون ضبابية، بينما كانت عيناه العسليتان تتلألآن في الظلام. أشاحت برأسها بعيداً عن نظراته الثاقبة.
"الأمر يؤلم... ابتعد عني. لا تفعل هذا."
"يؤلم؟ أين، شفتكِ؟"
لم يكن مخطئاً؛ فقد كانت شفتها تؤلمها من أثر قبلاته، لدرجة أنها تذوقت طعماً معدنياً خفيفاً حيث خدشتها أسنانه. فكرت في نفسها: *(لو أن هيلدرت قبلني بهذه القوة، لربما تمزقت شفتاي تماماً).*



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا