الفصل (16) لنمنع المسار المدمر مسبقاً! | Let's Block the Ruined Route in Advance,

 


### الفصل 16: الوداع والرحيل

صعد الدرج الخشبي القديم بصرير عالٍ، ثم دخل رجل إلى الغرفة. كان يمتلك شعراً وردياً ناعماً وعيوناً داكنة ذات زاوية ودودة، وبدا وجهه طيباً جداً. وهذا تحديداً ما جعل "آيلين" تشعر بالقشعريرة.

**"فيليكس، أخي الصغير المسكين، كم لا بد وأنه كان خائفاً!"**

جلس الرجل على الأرض وفتح ذراعيه، فقام "فيليكس" دون تردد وعانقه. ربت عليه الرجل بحب بينما انفجر هو في نوبات بكاء من الخوف. كان الجميع يحتفون بتلك اللحظة المؤثرة، لكن عيني "آيلين" كانتا تريان الحقيقة؛ كان وجه "فيليكس" المليء بالدموع يحمل ملامح إنهاك شديد.

كان صوته يرتجف، وكان يبكي بوعي، لكن عينيه كانتا باهتتين بشكل مروع. كان الطفل يتظاهر بالبكاء، لأنه يعلم أن اللعبة لن تنتهي إلا بذلك.

**"أنا الابن الثاني للكونت فورس. إدوين روهيم فورس. أنت لا بد أنك لوشيان من دوقية غوديوم. شكراً لإنقاذ أخي. كنت أشاهد الاحتفالات ولاحظت اختفاءه."**

شكر "إدوين" لوشيان، وكان لا يزال يربت على "فيليكس" بين ذراعيه. بدا الرجل مفتوناً حقاً بمودة أخيه له. أرادت "آيلين" انتزاع "فيليكس" من ذراعيه فوراً، لكنها كانت الوحيدة التي تعرف أن "فيليكس" يتعرض لتعسف مروع.

*‘مقزز.’*

كانت كلمات "فيليكس" السابقة هي الدليل الوحيد، لكنها لا تملك شيئاً سوى شهادة طفل. وحتى لو تحدثت، فسيتم تجاهلها وقد يتفاقم الأمر ليصبح مسألة عائلية مع كونت فورس الغاضب. للمرة الأولى منذ وقت طويل، شعرت "آيلين" بالتعاسة.

بعد بضع كلمات شكر، حمل "إدوين" الطفل وغادر الغرفة. التقت عينا "آيلين" بعيني الطفل، فقام "فيليكس" بهز قبضته التي كانت تمسك بالبذور، وودعها بشفتيه دون صوت: **"وداعاً."** لم تستطع "آيلين" رد التحية.

*كوووو...؟*

بدأت عاطفة مظلمة لا يمكن السيطرة عليها تتسلل إلى "ستار". اهتزت الأرض بينما انهار العنصري الصغير "ستار" في البكاء متأثراً بمشاعرها.

**"آيلين!"**

**"لنكتفِ بهذا اليوم!"**

أمسك "لوشيان" و"كورديلين" بـ "آيلين" التي كانت في حالة سيئة. أومأت برأسها بضعف. كانت تشعر بالضيق لأنها لم تستطع رؤية المهرجان كما يجب، وبسبب ما سيحدث لاحقاً. لكنها لم تشعر بالأمان للبقاء في الخارج بعد الآن.

كانت رحلة العودة صامتة. تحدثت "كورديلين" التي كانت تراقب "آيلين" عن كثب:

**"الأمر يتعلق بكونت فورس هذا، أليس كذلك؟"**

**"هاه...؟"**

**"كنتِ في مزاج سيئ منذ دخوله. هل فعل شيئاً للصبي هناك؟"**

**"هاه."** ضحكت "آيلين" بسخرية. كان حدس "كورديلين" دقيقاً جداً.

**"إنه لطيف، يا آيلين، وهناك سبب واحد فقط يجعلك تبدين هكذا، وهو رؤية طفل مسكين يعود لعائلته."**

**"إذا استعدناه، هل سيكون بخير؟"** سأل "لوشيان". هزت "آيلين" رأسها: **"الأمر ليس بهذه البساطة."**

اتفق الأطفال على التفكير في الأمر معاً، وشعرت "آيلين" بالامتنان لدعمهم، رغم تعبها. بدا أن مهما حاولت تجنب الشخصيات الأصلية، فإنها ستتشابك معهم حتماً.

### الرحيل الأخير

عند عودتهم إلى القصر، كان الجو مضطرباً. استقبلهم "أوسلو" بوجه مرتبك.

**"ماذا حدث؟"**

**"سيدتي سقطت."**

**"السيدة تيريزيا؟!"** شحب وجه الأطفال.

**"لماذا تخبرنا الآن؟ لو أخبرتنا من قبل لعُدنا في أسرع وقت!"**

لم يجد "أوسلو" ما يقوله لتثبيت غضب "لوشيان"، فقد كانت "تيريزيا" هي من منعت إخبارهم احتراماً لوقتهم في المهرجان.

**"لوشيان، توقف، أنت تعلم أنه ليس خطأ أحد. لنذهب مباشرة إلى السيدة تيريزيا."**

تبع الأطفال "أوسلو" إلى الصوبة الزجاجية. كان القصر هادئاً بشكل غير معتاد. دخلوا إلى الصوبة المشرقة والجميلة، وخفقت قلوبهم بحماس.

**"أمي!"**

كانت "تيريزيا" على السرير في وسط الصوبة، تجلس بصعوبة مع وسادة كبيرة خلف ظهرها، وبشرتها الشاحبة واضحة للعيان. رفعت يديها المرتجفتين بصعوبة وقالت: **"هل استمتعتم؟"**

لم يجب الأطفال؛ اكتفوا بالإمساك بغطاء سريرها.

**"أين المعالج؟ أين الطبيب؟ أين الجميع؟"**

سألت "كورديلين"، فمسح الدوق رأسها بصمت ووجهه منهك. أجابت "تيريزيا" نيابة عنه: **"لم أعد بحاجة لطبيب."**

أدركت "كورديلين" المعنى على الفور.

**"كم بقي من الوقت؟"**

ارتجفت كتفا "آيلين". سحبت "تيريزيا" الأطفال الثلاثة إلى حضنها وقالت: **"لدينا متسع من الوقت للاستعداد."**

رفعت "آيلين" بصرها نحو سقف الصوبة: **"ستار، ساعدني. ألا يمكنك منحها المزيد من القوة؟"**

اهتزت الأرض استجابةً لندائها، ونمت النباتات واندفعت، لكن "تيريزيا" لم تبدُ مرتاحة. لم تعد قوة حياة الروح قادرة على الصمود أمام تدهور حالتها.

**"آيلين، لا بأس. تعالي إلى هنا. هل نتناول العشاء معاً لأول مرة منذ فترة طويلة؟"**

منذ ذلك اليوم، قضى الدوق والأطفال معظم وقتهم مع "تيريزيا". قرأوا لها، وضحكوا، وحكوا لها قصصاً مضحكة. كانت "آيلين" تصفف شعرها، والدوق يجلس بجانبها بصمت حتى تغفو.

**"لا بأس أن تفتقدوني،"** قالت الدوقة، **"ربما ترغبون في رؤيتي، لكن لا تغرقوا في الحزن طويلاً. ما أريد رؤيته هو أنتم، وأريد أن أراكم سعداء."**

بعد شهر.

غربت شمس ربيع دوقية غوديوم ببطء.

بينما ودعت "آيلين" "تيريزيا"، تمنت بشدة: كما ولدت هي من جديد في عالم آخر وتعلمت السعادة، تتمنى أن تولد "تيريزيا" من جديد في عالم آخر وتعيش بسعادة دون ألم.

بعد تزيين قبرها بالزهور التي زرعتها بنفسها، بقيت "آيلين" هناك مع الآخرين.

**"حان وقت الذهاب يا آيلين."**

ساعدها "لوشيان" على النهوض، وأخذت "كورديلين" الشال الذي سقط. كانت عيونهم منتفخة، لكنهم لم يكونوا محبطين؛ كانوا يتطلعون إلى المستقبل. المستقبل الذي كان يمكن أن تحصل عليه "تيريزيا" لو عاشت.

لم يغضب الدوق مثلما فعل في القصة الأصلية، ولم يذبل كمن فقد إرادة الحياة؛ اكتفى  بمشاهدت قبر "تيريزيا" مراراً وتكراراً. لكي يتركوه وحده لبعض الوقت، توجه الأطفال إلى العربة. تحركت العربة ببطء، ولم يقل الأطفال الكثير؛ كان هناك شيء مريح في تواجدهم معاً.

**"من الجيد أن السيد أورغن تمكن من القدوم أيضاً."**

**"نعم."**

قبل أيام قليلة من المهرجان، كان "أورغن" قد غادر الدوقية وعاد قبل أن يُحضر نعش "تيريزيا". لم يبكِ، لكن كتفيه المنحنيتين كانتا تعبران عن الخسارة التي شعر بها. الجميع كانوا يتألمون، لكن أحداً لم يستسلم.

تعليقات

المشاركات الشائعة