الفصل (16) Dogs Among Withered Roses,

 


متى بدأت الأمور تأخذ هذا المنحنى المربك؟

هل كان عندما اقتربت "بيرنيس" منه كثيراً في تلك اللحظة التي كانوا فيها مختبئين؟ كانت تشعر بتوتره العالي، وبأنفاسه التي تلاحقت فجأة. لم يكن الأمر مجرد خوف من الانكشاف، بل كان هناك شيء أعمق يلوح في الأفق، شعور بالانجذاب الصادم الذي لا تجد له تفسيراً، والذي جعلها ترغب في الابتعاد بينما كان جسدها يرفض التحرك.

كان "إركين" يحاول الحفاظ على هدوئه، وكأنه قد فرغ للتو من معركة نفسية طاحنة. نظرت إليه "بيرنيس" محاولةً استعادة توازنها، وهي تشعر بمدى قرب المسافة بينهما.

"لا تنظري إليَّ بتلك الطريقة،" قال "إركين" بصوت منخفض وهو يبتعد قليلاً ليخفف من حدة التوتر. "أحاول فقط أن أستعيد هدوئي، ونظراتكِ تجعل الأمور أكثر صعوبة."

قالت "بيرنيس" وهي تحاول استجماع شجاعتها: "أنا لم أفعل شيئاً! أنت من كان يتصرف بغرابة."

نظر إليها بتركيز شديد، وكأن نظراته تخترق دفاعاتها. "وهذه اليد أيضاً،" أضاف وهو يفك ربطة عنقه ببطء، وكأن ذلك الفعل يمثل تحرراً من ضغوط الموقف. "حتى لو تراجعنا الآن، فهذا التوتر الذي بيننا لن يختفي بسهولة."

سألت "بيرنيس" وهي تشعر بضياع كلماتها: "إذن ماذا تريدني أن أفعل؟"

"فقط تظاهري بأنكِ لا تلاحظين شيئاً. لا تظهري هذا الارتباك."

بدأت أفكارها تتشابك. لم تكن تحب الشعور بأنها محاصرة أو أنها فقدت زمام المبادرة أمام "إركين". قالت بحدة محاولةً إخفاء ارتباكها: "لقد كنتَ متوتراً جداً لتوقف فواقي، وكأن الأمر كان مسألة حياة أو موت. هل استمتعت بذلك الموقف؟"

أجابها بهدوء غامض: "لست متأكداً." ثم نزع ربطة عنقه ووضعها جانباً.

قالت "بيرنيس": "لا أعتقد أن هذا هو الموضوع الأهم الآن."

أجابها "إركين" بجدية: "كما أمرتِ، سأنسى كل ما رأيته وسمعته في المكتب. لكن، لديّ شرط واحد."

سألت "بيرنيس" بحذر: "شرط؟ وما هو؟"

"أمنية واحدة."

استغربت "بيرنيس" من هذا الطلب غير المتوقع. "أمنية؟ هذا يبدو غريباً، لكن دعينا نسمعها."

"سيأتي وقتها لاحقاً،" أجاب "إركين" وهو يسند يديه على جانبي الطاولة التي تجلس عليها، محاصراً إياها بنظراته. "سيكون من الخسارة أن ننسى كل شيء هكذا. في أوقات كهذه، من الأفضل أن نترك الطلب معلقاً."

أجابت "بيرنيس" وهي تحاول أن تبدو مسيطرة: "هذا يبدو معقولاً. سأوافق على شرطك مقابل صمتك."

ابتسم "إركين" بابتسامة خفيفة وقال: "لا تقلقي، لن أطلب شيئاً غير منطقي."

وكأن النقاش قد انتهى، استقام "إركين" ومسح وجهه بمنديل، ثم قال: "إذن، خذي قسطاً من الراحة الآن. سأعود بعد ثلاثين دقيقة."

غادر الغرفة، تاركاً "بيرنيس" في حالة من الذهول. نظرت إلى ساعة يدها، لتدرك أن الوقت الذي أمضته في المكتب لم يكن سوى دقائق معدودة، رغم أنها شعرت وكأن ساعات قد مرت. شعرت وكأن القوة قد تلاشت من جسدها.

كان كل شيء غريباً: اقتحام المكتب، التوتر، الحوارات غير المفهومة، وهذا الانجذاب المريب. استلقت على سريرها وأغمضت عينيها، محاولةً نسيان كل ما سمعته من "ريكاردو" و"كيارا". لقد أدركت أنها إذا استمرت في الالتصاق بـ "إركين"، فستجد نفسها في خضم أزمات لا تنتهي.

في المقهى، جلس "إركين" بانتظار اتصاله. كان المقهى هادئاً، والموسيقى الكلاسيكية تعزف في الخلفية لضمان عدم التنصت. اقترب منه موظف المقهى، الذي يعمل في الحقيقة كجهة اتصال له في مكتب الأمن الفيدرالي.

همس الموظف: "يقولون استمر في الاقتراب من الشخصية المستهدفة."

أومأ "إركين" برأسه بثقل دون أن تظهر على وجهه أي مشاعر. كان هذا هو الروتين منذ عامين؛ تقارير، استخبارات، ومراقبة مستمرة لـ "بيرنيس" وعائلة "فالنتيرا".

كان "إركين" يعلم أن المكتب الفيدرالي يراقب "بيرنيس" منذ زمن بعيد، لكنه لم يخبرهم أبداً بأنها أصبحت تدرك وجودهم. كان يريد أن يخفف من حذرها تجاهه، لا أن يضعها في حالة تأهب قصوى.

بينما كان يرتشف قهوته، فكر في الأيام القليلة الماضية؛ كانت "بيرنيس" تحاول تجنبه، وهذا لم يكن في صالح خطته.

سأله جهة الاتصال: "هل هناك أي معلومات جديدة تستحق التقرير؟"

فكر "إركين" في كل ما سمعه: التجسس، الابتزاز، المضاربات، والأعمال غير القانونية التي اعترفت بها "بيرنيس" بنفسها. كان بإمكانه إبلاغ المكتب فوراً ليعتقلوها، لكن هذا لم يكن هدفه. كان يبحث عن حقيقة جريمة قتل عائلته التي حدثت قبل خمسة عشر عاماً، والتي يعتقد أن "بيرنيس" و"ريكاردو" يخفيان مفتاحها.

"لا شيء يذكر،" أجاب "إركين" ببرود.

لقد كان يثق في حدسه فقط. كان يعلم أن داخل المكتب الفيدرالي للأمن نفسه أشخاصاً يساعدون عائلة "فالنتيرا"، لذا كان عليه أن يتحرك بحذر شديد.

قبل أن يغادر، قرر أن يلقي بفتاتة صغيرة من المعلومات ليضمن استمرار التنسيق: "آه، بالمناسبة، طلبات العائلة على المشروبات الغالية زادت مؤخراً. قد يكون ذلك مؤشراً على اجتماع مهم قادم."

أنهى كلامه، مدركاً أن عليه الصبر أكثر، فالحقيقة لا تزال مدفونة في مكان ما بين دهاليز هذه العائلة.

تعليقات

المشاركات الشائعة