الفصل (15) Sea Monster Stew,
### الفصل 15: في رحاب الينابيع
حدقت فيه "بيش" بعيون تملؤها الرعب وهو يقترب منها، وشعرت أن قسوة قلبه قد بلغت ذروتها هذه المرة.
"يبدو أنني كنت متساهلاً معكِ أكثر من اللازم حتى الآن."
تحدث هيلدرت ببرود بينما كان يبعد عنها أثوابها المبتلة، لكنه توقف عن ممارسة أي ضغط جسدي، واكتفى بنظرات حادة تخترق كبريائها. كانت بيش ترتجف، مغمضة العينين بإحكام، بينما كان هيلدرت يراقبها بابتسامة غامضة ومزعجة.
"لا تخافي، لستُ من النوع الذي يستمتع بتحطيم الأرواح الضعيفة."
كانت نبرته تحمل سخرية لاذعة. وبينما كان يزيح القلادة التي تستقر على عنقها، انتفضت بيش وكأنها تلمس ناراً.
"ألم أقل لكِ؟ لا يمكن للمرء أن يجد غايته في شيء يراه وضيعاً."
ظل بصره معلقاً عليها، بعينين تفيضان بشيء يشبه الطمع، لكن تعبير وجهه ظل بارداً كالثلج. وفي لحظة، قلبها لتستدير بعيداً عنه، فحاولت بيش النهوض بيأس، لكنه وضع يده على ظهرها ضاغطاً برفق لتبقى ساكنة.
"ابقي ساكنة."
كانت لمسته ثقيلة ومحملة بقوة غامضة. مرر يده ببطء على طول عمودها الفقري المرتجف، فكانت فقرات ظهرها تظهر تحت الجلد بوضوح من شدة التوتر.
*(إنها نحيلة جداً وهشة)*. فكر هيلدرت، ثم جمع قوة سحرية في كفه. اشتعلت دائرة سحرية بلون أرجواني هادئ على ظهرها. وبمجرد شعورها بتلك الحرارة السحرية، تجمد جسدها تماماً.
"م-ماذا تفعل؟"
"قلت لكِ ابقي ساكنة."
كانت عيناه تتوهجان بنشوة غريبة وهو يجمع تلك الحرارة في نقطة واحدة. ابتسم هيلدرت برضا، ثم نظر إلى وجه بيش الذي كان مائلاً بوهن. كانت عيناها تفتقدان للتركيز، ونصف وجهها مدفون في الملاءات. لم تكن تبكي، لكنه شعر بضيق غريب، وكأن روحها قد تلاشت.
*(ما خطبها؟)*
في اللحظة التي مسح فيها على أسفل ظهرها، انتفض جسدها بقوة، ثم تيبس كالحجر. أدرك هيلدرت فجأة أنها تحاول إيذاء نفسها، فوضع أصابعه بسرعة ليمنعها من عض لسانها، لكنها كانت قد طبقت أسنانها بقوة على يده.
"متى سمحتُ لكِ بالاستسلام؟"
ضغط هيلدرت على لسانها بإصبعه، مما أجبرها على التراجع، ولم يكترث لصوت أنفاسها المكتومة.
"لقد نفد صبري."
دون تردد، دفع المزيد من القوة السحرية في الدائرة. اخترق المانا جسدها، وتغلغل في أوعيتها، وصولاً إلى قلبها المضطرب. وفي تلك اللحظة، شعر بنبض قلبها يرتجف تحت قبضته. كان الأمر وكأنه يمسك بزمام حياتها بالكامل.
للحظة، توقفت أنفاسهما معاً. كان هيلدرت يشعر بنشوة غريبة لا يمكن وصفها، بينما كانت بيش تعاني من ألم نفسي وجسدي لا يُطاق. شد قبضته دون وعي، فانبعث من فمها صوت اختناق خافت.
"تنفسي بشكل صحيح."
همس بصوت أجش، وهو يمسح على وجهها، ثم تلاشى شعوره بقلبها تحت يده. لقد أصبح الآن قادراً على التحكم بقلبها في أي وقت وأي مكان، بفضل الدائرة السحرية التي نقشها على ظهرها.
"إذا وعدتِ ألا تؤذي نفسكِ مرة أخرى، سأرفع عنكِ هذا الضغط."
نظرت إليه بيش بعينين تملؤهما الكراهية والاستياء. في تلك اللحظة، شعر هيلدرت بفضول لم يشعر به من قبل. *(كيف انتهى المطاف بهذه الفتاة الهجينة بين يديه؟)* نشأ لديه فضول قاسٍ لمعرفة حقيقتها.
* * * في الخارج، كان "كيسا" يحدق بغضب في الباب المغلق.
"كيف يمكنه أن يتجاهل اجتماع الضباط لهذا السبب؟"
"يقال إن من يبدأ في التعلق بالأهواء في سن متأخرة يكون الأخطر!"
كان كبير الخدم يحاول تهدئة كيسا، لكن الأخير لم يعد يحتمل. اقتحم الغرفة بقوة بعد أن ضاق صدره انتظاراً. كانت الغرفة مظلمة، والسرير مهجوراً، ولم يجد سوى قطعة قماش ممزقة على الأرض.
"إلى أين ذهب؟"
أخبرته المألوفات أن هيلدرت اتجه إلى ممر الحمام. لم يتردد كيسا، واندفع خلفه رغم تحذيرات كبير الخدم من غضب نائب القبطان.
* * * في أعماق القلعة، حيث تتدفق مياه الينابيع الساخنة "ميلتينغشو" بلونها الزمردي الساحر، كان هيلدرت يجلس مستنداً إلى الجدار، محتضناً بيش التي كانت فاقدة للوعي.
غمرت المياه الدافئة جسديهما، وأراح رأسها على صدره. كان يمرر يده على عمودها الفقري بحركات بطيئة، بينما كان شعرها الطويل يطفو على سطح الماء كخيوط من الحرير.
انحنى هيلدرت ليتفحص وجهها، والتوت زاوية شفتيه بعبوس خفيف.
"…هل تبكين حتى في أحلامك؟"
قبل أن يكمل كلماته، سالت دمعة حارة من عيني بيش، لتختلط بمياه الينبوع الدافئة، وتترك أثراً لا يمحى على صفاء تلك اللحظة.



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا