الفصل (15) لنمنع المسار المدمر مسبقاً! | Let's Block the Ruined Route in Advance,
### الفصل 15: زهرة في الظلام
ترك الرجال الذين حبسوا الطفلين في غرفة ذات قضبان سميكة لا تتناسب مع المبنى القديم، الغرفة وبدأوا يتحدثون عن شيء ما.
*‘أظن أنهم لا يوثقوننا لأننا نبدو صغاراً. حتى أنهم لا يكممون أفواهنا، مما يعني أن هذا المكان إما مهجور أو معزول صوتياً بشكل أفضل مما ظننت.’*
كانت النوافذ مغطاة بألواح، لكن ليس بإحكام، لذا كان الضوء يتسلل من الفجوات، ولم يكن المكان مظلماً جداً. بعد لحظة من الفحص، التفتت "آيلين" إلى "فيليكس" لتصاب بالذهول؛ فقد كان الطفل يحدق بها. كانت عيناه البنفسجيتان تتوهجان بشدة في الضوء المتقطع.
**"لماذا تتظاهرين بالخوف؟"**
**"هاه...؟"**
أشاحت "آيلين" بنظرها، وقد شعرت وكأن عينيها اخترقتا. لم يصر الطفل على إجابة، بل استقام في جلسته ودفن رأسه بين يديه.
**"هذا كل شيء؟"** سألت "آيلين" بعدم فهم. **"ألا... ألا تشعر بالخوف؟"**
لم تأتِ إجابة. **"حسناً، هل أنت بخير؟"**
*‘صعب المراس!’* شعرت "آيلين" بالإحباط. لقد اعتادت على الإجابات الفورية من "كورديلين" و"لوشيان"، لكن هذه حالة جديدة تماماً. بعد لحظة صمت، تحدثت "آيلين" مجدداً:
**"لا تقلق. سيأتي شخص ما وينقذنا!"**
رفع الطفل رأسه. كانت "آيلين" على وشك أن تتنفس الصعداء، لكنها تجمدت فجأة؛ فقد أصبحت عيناه فارغتين تماماً، وبدا فيهما فراغ جعل قلبها يهبط.
**"سيأتي شخص ما، لكن ليس لإنقاذنا."**
بلعت "آيلين" ريقها بصعوبة. كان لتلك العيون المتعبة والمتآكلة هالة جعلت قلبها يخفق بطريقة مختلفة تماماً عن تلك العيون المجنونة التي رأتها في المستقبل.
**"لماذا تقول ذلك؟ قد يأتون لإنقاذي."**
**"هل لديكِ شخص قادم لإنقاذكِ؟"**
**"نعم، لدي."**
ابتسم الطفل بخجل: **"أنا لست محتجزاً، أنا ألعب."**
**"ألعب...؟"**
**"نعم."**
أسقط "فيليكس" رأسه مجدداً. مهما قالت، لم يرفع رأسه ثانية. لم تستطع "آيلين" قول أي شيء الآن. كانت كلمة "لعبة" التي قيلت في غير سياقها تثقل كاهلها.
**"من طلب منك اللعب؟"**
**"هل تحتاج إلى مساعدة؟"**
ظل فم "فيليكس" مغلقاً بإحكام. تنهدت "آيلين". في كل لحظة من لحظات الوحدة في حياتها السابقة، كانت دائماً تحتاج إلى شخص بجانبها. لم تستطع التخلي عنه؛ فقد رأت ذلك في "كورديلين"، و"لوشيان"، والآن في "فيليكس".
**"مهلاً! انظر إلى هذا!"**
لمست "آيلين" كتف الصبي بلطف. رفع "فيليكس" رأسه بعجز.
**"آه..."**
تفتحت زهرة صغيرة بوهج خافت في يد "آيلين". ابتسمت "آيلين" عندما رأت الضوء في عيني الطفل: **"من الجيد أنني أحضرت بعض البذور."**
كانت زهرة "التنين" من القارة الشرقية، وهي زهرة بسيطة لكنها تتوهج في الظلام.
**"إنها زهرة تتفتح في القارة الشرقية، وتسمى التنين. أليست مشرقة وجميلة؟"**
**"هل أنتِ ساحرة؟"**
**"ممم، نوعاً ما."**
ابتسمت "آيلين" بخجل وسلمته الزهرة. أخذها "فيليكس" وراح يحدق فيها طويلاً قبل أن يتحدث:
**"هل يمكنك إنهاء اللعبة لي؟"**
**"ما هي اللعبة؟"**
قرب "فيليكس" الزهرة المتوهجة من عينيه: **"مثلما أفعل عندما أبكي. هو دائماً يفعل ذلك. أنا أخاف من الظلام، وأكره البكاء، لكنه دائماً يتركني في أماكن كهذه."**
**"ما هي اللعبة...؟"**
**"تنتهي عندما يأتي باحثاً عني وأنا معلق هناك أبكي، فيربت على رأسي. عندها تنتهي."**
وضعت "آيلين" يدها على فمها. كان قلبها يخفق بشدة من الصدمة.
**"لكن أتعلمين؟ أنا أكره اللعب حقاً. أكره الحبس في خزانة مظلمة، أو التقييد في الغابة طوال اليوم مع الثعابين والعقارب، ولا أحب أن يتم سحبي وضربي من قبل أناس مخيفين."**
نظر الطفل إلى "آيلين": **"ظننت أنني سأحتجز هنا طوال اليوم مجدداً، وحيداً، لكنني سعيد لأنكِ هنا."**
أعاد "فيليكس" الزهرة المتوهجة لـ "آيلين". وفي تلك اللحظة، خبا وهج الزهرة.
**"آه..."**
تسربت الحياة من عيني "فيليكس" مع تلاشي الزهرة، وعضت "آيلين" شفتها برعب. لقد ذبلت الزهرة لأن وقت بذورها قد حان. كان "فيليكس" يطفئ حياته هو الآخر كزهرة انتهى وقتها.
كان المشهد مدمراً لدرجة أن "آيلين" مدت يدها بسرعة لبذور أخرى.
**"سأفعلها مجدداً، مجدداً!"**
**"في المرة القادمة التي نلتقي فيها، سأريك الكثير من الزهور، وهذه البذور ليست الوحيدة!"**
**"المرة القادمة؟"**
**"نعم، المرة القادمة!"**
**بام!**
دوى انفجار، وتطاير الجدار الخشبي.
**"آيلين!!!"**
اندفعت "كورديلين" نحوها. كانت "آيلين" في أحضانها تحاول اختيار كلماتها.
**"هذا ما حصلت عليه لقيامي بهذا."**
**"اخرسي."**
**"حاضر."**
نظرت في عيني "كورديلين" المحتقنتين بالدماء وحنت رأسها كخاطئة. وبينما كانت على وشك السؤال عن مكان "لوشيان" والفرسان، فُتح الباب القديم بقوة مرة أخرى.
**"آيلين!!!"**
وقف "لوشيان" هناك، ممسكاً بتاجر الرقيق السابق الملطخ بالدماء في يد واحدة. كان يبدو كجرو مثير للشفقة، لكنه ألحق به ضرباً مبرحاً.
تنفست "آيلين" الصعداء، وأخيرًا شعرت بالهدوء للاعتذار للفرسان. طمأنتهم بأن "ستار" قد استاء، وأنها كانت محتجزة هنا بدافع القلق على الطفل، وأن كل شيء على ما يرام.
**"تلاحقين تاجر رقيق لأنكِ قلقة؟"** صرخت "كورديلين"، مما أغضب "آيلين"، لكنها كانت سعيدة بسماع ذلك.
لقد وجدوا "فيليكس" أولاً، لذا سيتمكنون من أخذه إلى الدوق. سينقذون الطفل ويتحدثون مع الدوق لاحقاً. بينما كانت تفكر في هذا، تحدث فارس بمظهر فخور:
**"سيدتي، إذا كان الأمر يتعلق بطفل، فلا داعي للقلق، فقد التقيت برجل الكونت الذي يبحث عن الطفل هنا بالفعل."**
**"...ماذا؟"**
في تلك اللحظة، سمعت شخصاً يصعد الدرج.
Sweetnoveltime



تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تشجعنا