الفصل (12) Sea Monster Stew,

 


بسبب ملاحظة "بيتش" الحادة، انفجر الرجل في سعال جاف.

"حقاً... ما اسمك؟"

حدقت "بيتش" في الرجل الذي طرح السؤال بلامبالاة، بينما كانت نظراتها تنجرف نحو صدره العاري. *هل باع قميصه في مكان ما؟* تماماً مثل أول لقاء بينهما، كان صدره مكشوفاً.

*لو رأى أحدهم أنني خبأت رجلاً نصف عارٍ في غرفتي... سيُقطع رأسي...*

فركت "بيتش" قشعريرة رقبتها وحدقت فيه بغضب: "...أليس من اللباقة أن تُعرف بنفسك قبل أن تسأل عن اسم شخص آخر؟"

"ماذا؟"

"لقد استمريت في تجاهلي كلما سألتك عن اسمك!"

ومض تعبير شرس على وجه الرجل بسبب حدة نبرتها، لكن "بيتش" لم تبالِ.

"أخبرني باسمك أولاً. هكذا، في أول ضوء للفجر، يمكنني الذهاب للأدميرال 'موس' وإخباره أن مساعدك، السيد فلان، يقوم بأشياء غريبة كل ليلة!"

"أيتها الغبية، هل تظنين أنني وحدي من سيتورط في فضيحة إذا فعلتِ ذلك؟ رقبتكِ أيضاً لن تكون في أمان."

في تلك اللحظة، طُرق الباب بقوة. التفت الاثنان نحو الباب؛ "بيتش" كانت خائفة من أن يكون "هيلدرت"، أما الرجل فقد هز كتفيه بلامبالاة.

"لا تقلقي، هذا ليس سيدك، إنها القطة المألوفة..."

"اخرج، الآن!"

قبل أن ينهي كلامه، سحبت "بيتش" الستارة بقوة. تراجع الرجل الجالس على حافة النافذة نتيجة قوتها، وتأرجح جسده الضخم بشكل محرج نحو الخارج.

"اللعنة...!"

اختفى الرجل وهو يتمتم بالشتائم خلف الستارة المسحوبة. هرعت "بيتش" لفتح الباب، ووجدت -كما قال الرجل- مألوفاً على هيئة قطة سوداء واقفاً هناك ببلادة. *هل كان محقاً؟*

رمشت "بيتش" بحيرة، فمن الغريب أن الرجل عرف هوية الطارق فوراً.

"مساء الخير!"

رفعت القطة إحدى قدميها الأماميتين محييةً "بيتش"، فردت الأخيرة التحية بإحراج.

"نعم... مساء الخير."

"أحمل رسالة من اللورد هيلدرت، يطلب فيها مرافقتك إلى الحديقة."

"عفواً؟ في هذا الوقت؟"

"أنا مجرد ناقل لما سمعت..."

فركت القطة شواربها وأمالت رأسها، فهي أيضاً وجدت استدعاء "هيلدرت" غير متوقع. "آه، وقال أيضاً بما أن نسيم الليل بارد، يجب أن ترتدي رداءً خارجياً."

*لماذا يستمر في فعل أشياء لا تشبهه؟* سخطت "بيتش" بعمق. كان "هيلدرت" دائماً لغزاً؛ فهو غير مبالٍ بها، لكنه يثور غضباً إذا اختلطت بالطاقم، ويتجاهلها كأنها غير موجودة، ومع ذلك يتصرف كحامٍ لها إذا غابت عن نظره. لكن مؤخراً، زادت تقلبات مزاجه.

*بالتأكيد هذا الزي هو السبب.* نظرت "بيتش" بسخط إلى زي المساعدة الذي ترتديه؛ ثوب رقيق يعكس ذوق "هيلدرت". كانوا يعاملونها -وهي مساعدة من أصول عبودية لا ينوي حقاً احتضانها- كأنها محظية داخل طاقم القراصنة. سألت القطة التي تراقبها: "هل هناك مشكلة؟"

"...لا شيء. انتظر لحظة من فضلك، سأخرج فوراً."

أغلقت الباب وحاولت فهم دافعه لاستدعائها في هذا الوقت المتأخر. *هل أراد التنزه معاً تحت ضوء القمر؟* نظرت نحو النافذة؛ فتحت الستارة بحذر لتتفقد الرجل، لكنه لم يكن موجوداً. *هل سقط...؟*

تذكرت أن هناك بركة مياه كبيرة تحت النافذة مباشرة، ويقال إن مياهها عميقة جداً. "إذا سقط في الماء، فستكون كارثة..." ارتدت رداءها وهرعت للخارج.

كان "هيلدرت" ينتظرها أمام البركة المحاطة بالضباب. كان يُقال إنه عندما يسطع القمر وينقشع الضباب، تتفتح زهور اللوتس جميعها دفعة واحدة. كان يأمل ألا تتفتح الزهور قبل وصول "بيتش".

"غياااااه—!"

انطلقت صرخة عالية، وتناثر ماء البركة في كل مكان. تنحى "هيلدرت" جانباً لتجنب الرذاذ.

"ما الذي..."

كان "كيسا" يتشبث بصخرة كبيرة بلا حول ولا قوة. نقر "هيلدرت" بلسانه عند رؤية الشعر الرمادي المبعثر يطفو على السطح.

"كيسا."

"اللعنة... هيلدرت..."

"كيف سقطت من هذا العلو؟"

أشار "هيلدرت" بعينيه نحو القلعة العالية. كان "كيسا" يبدو محطماً تماماً.

"حسناً، ذلك هو..."

"لا تعطيني هراءً عن السقوط من غرفتك، فغرف الضيوف في الطابق الثاني."

"...هناك مكتب في الطابق العاشر! لم أستطع النوم... كنت جالساً بجانب النافذة أقرأ، ويبدو أنني غفوت وسقطت..."

لم يعد "هيلدرت" مهتماً بأعذاره، بل انزعج لأن "كيسا" أفسد منظر البركة. كانت زهور اللوتس مقلوبة هنا وهناك، والماء كان مضطرباً.

"أحسنت يا كيسا، بفضلك دُمر جمال البركة."

"...اللعنة! هذه بركة القبطان العزيزة. أنا رجل ميت..."

فجأة، اتسعت عينا "كيسا" وهو يحدق خلف كتف "هيلدرت": "لماذا مساعدة نائب القبطان هنا؟" همس "كيسا" مشيراً إلى "بيتش" التي كانت تسير مع القطة المألوفة.

"استدعيتها. هل هناك مشكلة؟"

"بالطبع مشكلة! إذا رأتني هكذا..."

غمر "كيسا" رأسه في البركة مع أنين قصير، واختفت ذراعه القوية تحت الماء.

"سيدي هيلدرت، استدعيتني..."

نادت "بيتش" بصوت خجول. اختفت القطة التي رافقتها. نظر "هيلدرت" إلى البركة المدمرة بتوتر، بينما كانت الفقاعات ترتفع من مكان اختباء "كيسا".

"أوه، تلك الزهرة..."

في اللحظة التي رأى فيها "هيلدرت" ابتسامة "بيتش"، تجمد في مكانه. كانت "بيتش" تشير إلى برعم لوتس يطفو بزهو. وتحت ضوء القمر، بدأ البرعم ينفتح ببطء، كاشفاً عن أسديته الصفراء.

"إنها جميلة..."

"...نعم. جميلة جداً."

تمتم "هيلدرت" دون أن يزيح عينيه عن ابتسامتها، التي أعادت له ذكرى طفولتها. كانت "بيتش" حينها مجرد فتاة وحش هجينة رثة، ورؤيتها الآن وقد نضجت جعلت مرور السنوات يبدو حقيقياً. بدأت "بيتش" تجذب أنظار الرجال، فقوتها السحرية الفريدة كوحش بحري تجذب الكائنات العاقلة إليها رغماً عنها.

في النهاية، قام "هيلدرت" بتغطيتها بسحره الخاص لإخفائها. في البداية ظن أنه مجرد فضول، لكنه لم يحلم أبداً أن تلك الحيازة ستتحول إلى عاطفة أخرى.

*...هذا خطير.*

حاول "هيلدرت" إبعاد عينيه عن رقبة "بيتش" البيضاء، وشعر بـ "كراهية الذات". كان يجد من المهين أن ينجرف وراء فتاة هجينة.

"هذه واحدة من فخر موطني، إمبراطورية 'هيليو': 'لوتس إيروس'."

أمالت "بيتش" رأسها بحيرة: "ولكن كيف وصلت إلى هنا...؟"

"سمعت أن قرصاناً من الإمبراطورية أهدى بذورها للقبطان."

دفعها "هيلدرت" بلطف بينما كانت تقترب من البركة: "يمكنكِ الوقوف على أحجار العبور وإلقاء نظرة."

"لكن هذه البركة يعتز بها القبطان..."

"لن يمنح القبطان مزيداً من العاطفة لبركة أصبحت بالفعل فوضى."

"لكن..."

"أنتِ بوضوح ترغبين في ذلك. لماذا ترفضين؟"

احمرت وجنتا "بيتش".

"معظم الناس الذين ينزلقون على الطحالب يسقطون في الداخل. لنرَ مدى براعتك."

كانت المزاحمة شيئاً جديداً عليه. بدأ دافع ما لم يعرف أنه يمتلكه يتحرك بداخله، رغبةً في رؤية وجنتيها الحمراوين لفترة أطول.

"لا تسخر مني. لدي توازن ممتاز منذ الطفولة."

تذمرت "بيتش" ووضعت قدماً بحذر على الحجر. يبدو أنها لم تكذب بشأن توازنها، فقد قفزت بخفة عبر الأحجار رغم ثقل تنورتها.

تعليقات

المشاركات الشائعة