الفصل (12) Prey _فريسه,

 


كان كل شيء فيه مثالياً، من بنيته الجسدية الأنيقة والقوية إلى بذلته المصممة بدقة.

رؤيته وهو يؤدي مهامه بلا عيوب، وكأن المنصب الذي ورثه في أوائل الثلاثينيات من عمره في مجموعة "تشيونكيونغ" المرموقة هو مكانه الطبيعي، تجعل المرء يدرك أنه حقاً من طينة مختلفة، فهو يحمل دماء "دو بيل-يونغ".

عندما كان السكرتيرون يشيرون إليه بسخرية في علاقاته مع أبناء التكتلات الاقتصادية الأخرى بلقب "الدم الملكي" أو "الملعقة الماسية"، لم يكن الأمر يبدو كمزحة عندما يُقال أمام "جونغهان".

لقد تقبل ببساطة أنه تحت سيطرة هذا الرجل.

«هل هناك أي تغييرات في جدول أعمال ما بعد الظهر؟»

أجاب "جو إل-جون" بينما كان لا يزال يركز على حاسوبه المحمول:

«لا، لا يوجد.»

دون أن ينظر إليه، تابع "جونغهان" بصوت منخفض:

«ألم تجدوه بعد؟»

فهم "جو إل-جون" ما يقصده "جونغهان" من جملته التي خلت من الفاعل، وأجاب فوراً:

«نحن نبحث عنه. سجلات المستشفى قديمة، لذا يستغرق الأمر بعض الوقت.»

أومأ "جونغهان" برأسه.

«أفهم ذلك. إذاً سأخرج الآن.»

«نعم، أيها المدير.»

بإيماءة رسمية، استدار "جو إل-جون" وابتعد.

تحولت نظرة "جونغهان" الباردة، التي كانت موجهة نحو الحاسوب، فجأة إلى الفراغ. ترددت في عقله كلمات "سوهيون" وهي تحدق فيه: «لقد رميته.»

ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة، تلك الابتسامة التي كانت دائماً باردة وبلا مشاعر مثل تمثال من الجبس.

قالت إنها رمته. الخاتم.

ولكن حتى لو قالت ذلك، فمن المحتمل أنها لم تفعل. كانت "سوهيون" من ذلك النوع من النساء. حتى لو كان خاتماً غير مرغوب فيه، فلا بد أنها كانت لديها أسبابها، ومن المرجح أنها خبأته في مكان ما في منزلها.

في الآونة الأخيرة، كان في وجه "سوهيون" حيوية لم تكن موجودة من قبل، وكأنها تعتقد أنها أصبحت حرة أخيراً. كانت حماسة بدء حياة جديدة في وظيفة جديدة واضحة تماماً في عينيها. وقد رأى اللحظة التي التوت فيها تعابير وجهها بمجرد أن التقت عيناها بعينيه، وشحب وجهها وكأنها واجهت عدواً لدوداً.

...كم هو ممتع. حقاً.

بينما كان "جونغهان" يتذكر نظرة "سوهيون" الحادة، فتح نافذة الموافقة. اختفت الابتسامة الخفيفة التي كانت تعلو شفتيه على الفور، وحلت محلها تعابيره الباردة المعتادة.

مسح "جونغهان" الابتسامة الخافتة التي تسللت إلى وجهه، وعاد إلى تعبيره البارد المعتاد وهو يواصل عمله.

*طرق.*

أوقفت "سوهيون" سيارتها في مجمع شقتها وخرجت. وبينما كانت تضع مفاتيح السيارة في حقيبتها، رن هاتفها. ظهرت نظرة فضول على وجهها وهي تتفحص الشاشة.

'رقم غير معروف؟'

ترددت للحظة قبل أن ترد على المكالمة.

«معكِ سوهيون.»

— *سوهيون؟ أنا والدك.*

في اللحظة التي سمعت فيها صوته، تجمدت تعابير وجهها.

«ما هو العمل الذي يدعوك للاتصال بي؟»

— *هل هذه طريقة للتحدث مع والدك؟*

الرجل على الطرف الآخر لم يكن سوى والدها، "سول هي-نام"، الرجل الذي رتب زواجها من "دو جونغهان".

'حتى بعد تغيير رقمي بعد الطلاق، كيف عثر عليه؟'

توقعت "سوهيون" أن شيئاً كهذا قد يحدث بعد انتشار أخبار تسوية الطلاق الفلكية، ولكن الآن بعد أن جاءت المكالمة بالفعل، فقدت القدرة على الكلام.

— *كيف يمكنك فعل شيء ضخم كهذا ولا تتصلين بي حتى؟ هل تعرفين مدى صعوبة حصولي على رقمك الجديد؟*

كان صوت "هي-نام" يقطر بالانزعاج، لكن "سوهيون" أطلقت ضحكة جافة وساخرة.

«يجب أن تكون أكثر دقة في كلماتك. لم تكن تهتم بطلاقي، بل كنت تهتم بمال التسوية، أليس كذلك؟»

بدا أن ردها الحاد أصاب وتراً حساساً، فجأة خففت نبرة "هي-نام".

— *سو-سوهيون، أنتِ تعرفين وضعي. هذه المرة فقط... إذا ساعدتني، أقسم أنني سأ...*

«لقد قلت نفس الشيء تماماً عندما بعتني لذلك الرجل.»

— *في ذلك الوقت، لم يكن لدي خيار... كانت الظروف...*

«لا توجد أموال تسوية لك.»

ارتفع صوت "هي-نام" فوراً بذهول:

— *ماذا؟ ماذا تقصدين، لا توجد أموال؟! المقال قال إن المبلغ ملكي!*

«قلت لا يوجد. لا تتصل بي مرة أخرى أبداً.»

— *سوهيون، انتظري! سو...!*

أغلقت "سوهيون" الهاتف فجأة، وانحنت شفتها في سخرية باردة.

كان "سول هي-نام" رجلاً يعيش بوقاحة مع عشيقته الأصغر بكثير، والتي كانت تقريباً في عمر شقيق "سوهيون". كان هو نفسه الرجل الذي اعتاد ضرب زوجته وابنته كلما عاد إلى المنزل، رجلاً ابتز ابنته ليبيعها من أجل المال؛ أب يفتقر إلى أي حس أو أخلاق.

كانت "سوهيون" تعرف ما يكفي لعدم توقع النزاهة أو الخجل من رجل كهذا، ولكن سماعه يتصل بها بهذه الطريقة المتوقعة، وعيناه الجشعتان على أموال تسوية طلاقها، جعلها تسخر منه رغم ذلك.

بينما كانت تقسي تعابير وجهها وتبتعد، جاء صوت منخفض من خلفها:

*«هل تعتقدين حقاً أن "سول هي-نام" سيتراجع بهذه السهولة بعد أن شم رائحة المال؟»*

«!»

تصلبت "سوهيون" في خطواتها واستدارت. كان "دو جونغهان" يقف هناك، يراقبها.

تعليقات

المشاركات الشائعة