الفصل (100) DeceivedYet Drawn to You,

 


### **خُدعت، لكنني منجذبة إليك - الفصل 100 ( )**

أبعد إدموند نظراته وكأنه غير مهتم بسماع إجابة بلير بعد أن قال كلماته الأخيرة. وبيد واحدة، دفع طاولة المؤتمرات التي تحركت من مكانها جراء مواجهتهما العاصفة، وأعادها إلى مكانها بخشونة وهو يستعد لمغادرة الغرفة. كان الضوء الأزرق الباهت للمدينة، والمتسلل عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة، ينعكس بحدة على جسده الطاغي. وبدا وجهه خالياً تماماً من حرارة اللحظات السابقة، مبرزاً ملامحه المعتادة في استجماع مشاعره وإعادة فرض النظام والبرود.

أعادت بلير ترتيب الكلمات التي ألقاها إدموند في مخيلتها، محاولةً قياس حقيقة مشاعره الدفينة.

هل كان صادقاً حقاً عندما طلب منها البقاء بجانبه؟ أم أن الأمر لم يكن سوى حلقة جديدة من حساباته السياسية الدقيقة؟

في الحقيقة، لم يعد ذلك يهمها؛ سواء كان حباً صادقاً نابعاً من أعماق قلبه، أو كلمات مدروسة، أو مجرد شعور بالوحدة. كل ما أرادته بلير في هذه اللحظة هو أن تستسلم لهذا الوهم، متمنية أن تكون قلوبهما مصبوغة بنفس اللون، ورغبت في الاقتراب خطوة أخرى من هذا الرجل الذي يقف على بعد بضع خطوات منها.

نظرت إلى إدموند وقالت بنبرة عادية: "إذاً، سأبقى في (إيلدينفيل) أيضاً."

لم تكن بحاجة لمزيد من التفكير؛ فما دامت رغبته هي بقاؤها بجانبه، كان ذلك كافياً بالنسبة لها.

عقب إدموند: "لكن الإقامة هناك ستكون مزعجة ومملوءة بالمضايقات."

ردت بلير: "ومع ذلك، إذا ذهبتُ إلى المنزل المستقل في العاصمة، ستُترك أنت بمفردك."

"..."

تابعت بلير بإصرار: "سأبقى.. هذه هي رغبتي."

أعلنت بلير عن قرارها بعناد وانتظرت منه أن يقلص المسافة بينهما. نظر إليها إدموند لبرهة، ثم تحدث ونبرة ابتسامة باهتة تظهر في صوته: "يسعدني أننا نشعر بنفس الطريقة."

ثم مدّ يده الكبيرة نحوها—تلك اليد القوية التي أحكمت قبضتها عليها بفرض سيطرتها قبل قليل.

وسألها: "هل نعود معاً؟"

أجابت بلير وهي تأخذ بيده دون تردد: "...حسناً."

بدأ قلبها ينبض بقوة فور انتقال برودة كفه إلى يدها. وعندما تمسكت به، غمرها شعور بالراحة، وكأنهما على الأقل متصلان بنفس المشاعر. وبكتفٍ إلى كف، غادر الاثنان غرفة المؤتمرات، تاركين وراءهما بقايا الحرارة والتوتر التي لم تبرد بعد في المكان، بينما امتدت ظلالهما بشكل مائل في الممر.

### **العقدة**

"ما الذي تقولينه بحق السماء الآن يا أمي؟"

كرر روفوس، الذي كان وجهه شاحباً كالملح، نفس السؤال للمرة الثالثة على التوالي وهو في حالة ذهول تام.

"هل تخبرينني أن عليّ مغادرة البلاد والذهاب إلى (رورشاخ)؟"

ردت إيزابيل بنبرة قلقة: "...روفوس، عزيزي. أرجوك اهدأ أولاً."

صرخ روفوس بعنف: "وكيف يمكنني أن أهدأ!"

ركل الابن الأكبر لعائلة (ليبرت) كرسيه إلى الخلف ووقف بغضب، عاجزاً عن تقبل هذا المصير المأساوي. ولم تقو إيزابيل حتى على إيقاف ابنها، واكتفت بإغلاق عينيها بشدة قبل أن تفتحهما مجدداً بقلة حيلة.

تابع روفوس بنبرة مشحونة بالاحتقار: "تريدين مني أن أتزوج من أميرة بربرية؟ والأميرة الثانية فوق ذلك...! هل يعقل هذا الأمر؟"

كان رد فعله متوقعاً تماماً، لكن رؤية وجه ابنها الشاحب وهو يستشيط غضباً جعل إيزابيل تشعر وكأن قلبها يتمزق. انخفضت نظراتها ببطء نحو الرسالة الممسكة بها في يدها؛ وهي الرسالة التي وصلت من مملكة (جنوة) هذا الصباح.

في اللحظة التي رأت فيها الختم الذهبي لمملكة جنوة مطبوعاً على المغلف، انقبض قلب إيزابيل؛ فالرسائل الموجهة إلى رئيس العائلة تُحفظ عادةً بشكل صارم ومنفصل، ولم يكن هناك سوى سبب واحد لجعل هذه الرسالة تصل إلى يدها بهذه الطريقة المكشوفة والمقصودة... لقد كان ذلك من تدبير إدموند.

وبشعور من الرهبة والخوف، فتحت الرسالة لتجد مرسوماً ملكياً مكتوباً بخط يد الملك نفسه، ولم تصدق عينيها منذ السطر الأول:

> 「فيكتور الثالث، ملك جنوة، يوافق هنا رسمياً على اقتراح الزواج بين روفوس جورج ليبرت، الابن البكر لعائلة الدوقية (ليبرت)، والأميرة سلمى الحنيفة من مملكة (رورشاخ)، وذلك بغرض تعزيز العلاقات الودية بين بلدينا.

> يُعامل هذا الأمر كتحالف زواج رسمي بين الدولتين، وبموجب هذا آمر عائلة ليبرت، بصفتهم من نبلاء جنوة، بتنفيذ واجباتهم الدبلوماسية بأمانة تامة.

> يتم ترتيب حفل الزفاف وعقده على الفور خلال هذا الشهر.

> فيكتور لويس ليونيل مورتيمر لانكستر الثالث」

كانت الرسالة موجزة وواضحة ولا تحمل أي مجال للشك، ومكتوبة وكأن الأمر قد حُسم بالفعل ولا راجع فيه.

*’ذلك الثعلب الماكر والوغد...!’*

ارتجفت يد إيزابيل بعنف، واجتاحتها موجة عارمة من الغضب العارم الذي كتمته طويلاً. عندما سمعت لأول مرة إشعار إدموند بأنه ينوي إرسال روفوس إلى (رورشاخ)، توجهت إيزابيل على الفور إلى مستشارها القانوني وسألته عن كيفية إبطال هذا الزواج. لكن كل الإجابات التي تلقتها كانت متطابقة ومخيبة للآمال.

في الوقت الحالي، تم تفويض كل الصلاحيات والسلطات الدوقية إلى إدموند، ومعها سلطة اتخاذ القرار في أمور الزواج وعقود العائلة. ومنذ العصور القديمة، كان مصير أفراد العائلات النبيلة يعتمد بالكامل على قرارات رئيس العائلة، ولم تكن هناك طريقة قانونية لإلغاء مثل هذا القرار.

فقط محامٍ واحد، كان يملك علاقات قديمة مع إيزابيل، اقترح احتمالاً ضئيلاً ومؤقتاً؛ وهو البحث عن أي عيب أو ثغرة في جانب أميرة رورشاخ، وحتى هذا الحل لن يتجاوز كونه تأجيلاً مؤقتاً للخطبة ومجرد اعتراض لا يقدم ولا يؤخر.

لكن كل تلك الآمال تحولت إلى رماد؛ فمنذ اللحظة التي وصلت فيها الرسالة الحاملة للختم الملكي لجنوة، أُغلقت كل الثغرات والاحتمالات المتبقية. ولكي يضمن إدموند عدم قدرتها على المقاومة أو التمرد على إرادته، جعل زواج روفوس بمثابة رابط سياسي على مستوى الدولتين.

حينها فقط أدركت إيزابيل مدى الدقة والمكر اللذين خطط بهما إدموند لهذا الأمر، وأنها أُخرجت بالكامل من اللعبة السياسية وهُزمت شر هزيمة.

*’لقد ربينا وحشاً حقيقياً داخل هذا القصر الدوقي.’*

سرت قشعريرة باردة في عمودها الفقري مع إدراكها أنه لم يعد هناك أي شيء تملكه أو تستطيع استخدامه للسيطرة على إدموند أو تهديده.

صرخ روفوس بغضب: "أمي، في ذلك البلد، لا يحق للرجال حتى الاحتفاظ بأسمائهم! لا يمكنهم تمرير ألقابهم لعائلاتهم وأطفالهم! يعيش الرجل هناك كظل باهت، يعبد النساء، ويموت كحفنة من الرماد عندما يحين وقته! كيف يُسمى هذا زواجاً؟ إنه نفي وإذلال علني!"

نادت إيزابيل: "روفوس."

تابع وعيناه تتطاير منهما الشرار: "من يظنون أنني أكون! إنه إدموند، أليس كذلك؟ ذلك اللقيط هو من خطط لكل هذا؟ ابن عشيقة يتجرأ على تقرير مصيري وإدارة حياتي؟ ويبيع اسم عائلتنا النبيل؟"

التفتت عينا روفوس، اللتان كانت حدقتاهما ترتجفان بجنون وهو يصرخ في الهواء، نحو إيزابيل. وكانت شفتاه اللتان عزهما حتى نزفتا دماً ترتعدان بعنف: "ذلك اللقيط ابن العشيقة القذرة...!"

صرخت إيزابيل بحدة وجسدها ينتفض كأنها على وشك ضربه: "احذر كلماتك والزم حدك!"

كانت هذه هي المرة الأولى منذ ستة وعشرين عاماً التي ترفع فيها صوتها على ابنها المفضّل؛ فهي لم تكن تقوى حتى على توبيخه أو توجيه اللوم إليه طوال حياتها.

تابعت بنبرة مثقلة بالواقع المرير: "علينا أن نفكر في موقفنا الحالي. هذا هو الواقع سواء رضينا أم أبينا؛ فوالدك الراحل لم يترك لأي منا شيئاً، وعلينا أن نتقبل أن كل السلطة والنفوذ تقع الآن في يد إدموند بالكامل."

تراجع روفوس مذهولاً وحدق في إيزابيل وفمه مفتوح من الصدمة: "أمي.. كيف يمكنكِ الاعتراف بذلك اللقيط...؟"

قالت إيزابيل: "لا تتشبث بجدال عقيم لا فائدة منه. يجب ألا تفقد بصيرتك عما يهمنا الآن."

رد روفوس: "وماذا تنوين الفعال إذاً؟ هل ستشاهدينهم يبيعونني إلى بلد بربري هكذا لمجرد أننا فقدنا سلطتنا؟"

ردت: "...ليس هذا ما قصدته، لا يزال هناك بعض الوقت وعلينا البحث عن مخرج بديل."

قال روفوس بنبرة ساخرة ومليئة بالمرارة: "أمي، أنتِ لم تعودي تملكين أي قوة أو نفوذ على الإطلاق."

جفلت إيزابيل عند سماع نبرته المليئة بالاحتقار. ولم يبالِ روفوس بمشاعرها وتابع بجنون بعد أن فقد عقلانية تفكيره: "إذاً، ستكتفين بمشاهدته وهو يبتلع عائلتنا وإرثنا بالكامل بدلاً من والدنا المتوفى، والآن يبيعني أنا أيضاً دون أن تحركي ساكناً؟"

قالت بنبرة قلقة: "...هذا يكفي يا روفوس، أنت ثائر ومضطرب للغاية الآن..."

في تلك اللحظة بالذات، انزلق ضوء ساطع وقوي عبر النافذة المظلمة للغرفة. توقف كلاهما فجأة والتفتت أعينهما نحو مصدر الضوء دون نطق بكلمة؛ كان ذلك صوت عجلات سيارة تطحن الحصى بوضوح وهي تدخل عبر البوابة الأمامية للقصر الدوقي.

لقد عاد إدموند إلى القصر.

بصق روفوس لعنة غاضبة: "ذلك الوغد ابن العاهرة!"

واندفع خارجاً من غرفة النوم بسرعة فائقة. لم تملك إيزابيل حتى الوقت الكافي لمنعه، واجتاحتها حالة من الذعر والهلع، فأمسكت بأطراف فستانها وأسرعت خلف ابنها وهي تصرخ: "روفوس!"

رد روفوس وهو يركض بجنون: "سأقتله!"

أعماه الغضب العارم، فركض روفوس عبر الممر الطويل متوجهاً نحو الدرج الكبير. وعندما وصل إلى بسطة السلم المؤدية إلى البهو الأمامي الرئيسي، كان الباب الكبير للقصر مفتوحاً على مصراعيه ليكشف عن مشهد يشبه اللوحة الفنية: الدوق وزوجته يدخلان معاً، جنباً إلى جنب وبكل وقار.

توقف روفوس فجأة على بسطة السلم. ولسير الأحداث بشكل غريب، لم يستقر الغضب الحارق في عينيه على إدموند، بل تصوب بالكامل نحو المرأة الواقفة بجانبه—بلير. ولم يكن روفوس نفسه يعرف سبب ذلك؛ هل كان بسبب إدراكه الداخلي بأنه إذا هاجم أخاه غير الشقيق، الذي يفوقه بكثير في الطول والبنية الجسدية القوية، فسيتم إلقاؤه جانباً بلا أدنى فرصة؟ أم لأنه شعر غريزياً بنقطة ضعف إدموند الوحيدة؟ أم كانت مجرد رغبة جامحة في انتزاع ولو شيء واحد من يد الرجل الذي أصبح يسيطر على كل شيء الآن، بما في ذلك منصب الدوق الذي كان يُفترض أن يكون ل روفوس؟

اندفع روفوس كالإعصار هابطاً درجات السلم، وتوالت خطواته الثقيلة والمندفعة وهو يتوجه مباشرة نحو بلير بكل قوته. لم يكن هناك ما يحركه في هذه اللحظة سوى جنون الرغبة في الانتقام بعد أن سُلب منه كل شيء. وفي ثوانٍ معدودة، قلص المسافة بينهما، ورفع يده بعنف وشر مستطير متوجهاً بضربته نحو بلير.



تعليقات

المشاركات الشائعة