الفصل (9) Love: zero

 


الفصل التاسع

ونتيجة لذلك، تلقت «جيو» أيضاً درساً لمدة ثلاثين دقيقة مرة في الأسبوع من مدرب «هانتر» بعد أن تكتمل حصته، وهو ترتيب تم بعد أن توسلت «أيون-جونغ» لـ «لورين» بجدية.

لم تكن «جيو» تمتلك موهبة كبيرة في الرياضة. وبصرف النظر عن ذلك، كانت نظرية «أيون-جونغ» هي أن التنس رياضة اجتماعية للطبقة الراقية، لذا فإن تعلمها الآن سيجعلها مفيدة يوماً ما.

وعلى الرغم من انتهاء درسه الخاص، كان «هانتر» يظل في الملعب لمراقبتها. فكان يسخر من هيئة ضربتها الخلفية الخرقاء، وإذا أخطأت كرة سهلة، كان يشعر بالإحباط متسائلاً كيف يمكنها أن تخطئ كرة كهذه.

وإذا أفسدت ضربة وأصبحت الكرة صاعدة بكثافة كالقمر في السماء لتهبط داخل الشبكة المعلقة بالسقف، كان يشير بإصبعه ويضحك بصوت عالٍ.

وحتى عندما كانت تتوسل إليه أن يذهب إلى مكان آخر، كان يتذرع بحجة التدرب على حركة قدميه ليظل حتى ينتهي درسها، متدخلاً باستمرار وآمراً إياها بفعل هذا أو ذاك.

واستحضار ذلك الموقف جعل منه شخصاً أكثر إثارة للمقت.

"... لا أستطيع الذهاب. عليّ الذهاب إلى حفلة عيد ميلاد «كلويه»"، أجابت «جيو» ببرود.

"لا. تعالي إلى بطولتي. جربي فقط ألا تأتي يا «جو باركر»!" زمجر «هانتر» بتهديد وهو يكشر عن أسنانه.

أطلقت «جيو» تنهيدة صابرة. وعادةً، عندما كان يطلق نوبة غضب كهذه، كانت تستسلم فقط لأن التعامل معه كان أمراً مزعجاً للغاية. لكن هذه المرة، كان الأمر صعباً بحق.

كانت «كلويه» هي صديقة «جيو» المفضل والوحيدة. وبوجود والد يعمل محامياً وأم تعمل أستاذة في كلية الحقوق -وكلاهما كوريان- كانت «كلويه» تحب قراءة الكتب بنفس قدر حب «جيو» لها، كما كانت تتحدث الكورية بشكل جيد للغاية.

كانت الصديقتان تتوافقان بشكل رائع، ولذا كلما كانت هناك قصّة ترغبان في إبقائها سراً، كانتا تتهمسان باللغة الكورية حتى لا يفهم الأطفال الآخرون. كانت الحياة المدرسية بدون «كلويه» أمراً مروعاً لمجرد تخيله.

إن عيد الميلاد لا يحدث إلا يوماً واحداً في السنة، بينما البطولات تحدث مرتين في الشهر. لذا لم تكن هناك حاجة للمزيد من التردد. أن تفوت حفلة عيد ميلاد صديقتها المفضلة للذهاب إلى بطولة «هانتر»؟ كان الأمر عبثياً تماماً.

"سأذهب في المرة القادمة. ليس هذا الأسبوع"، هزت «جيو» رأسها بملامح حازمة.

"لماذا؟ لماذا لا يمكنكِ؟"

أخذت نفساً عميقاً وأطبقت شفتيها بحدة. فعند إجراء محادثة مع «هانتر»، الذي يظن أن العالم يدور حوله، كانت هناك أوقات تشعر فيها بالاختناق التام.

"لقد أرسلتُ تأكيد الحضور بالفعل لتأكيد ذهابي إلى الحفلة، بل واشتريت هدية أيضاً. وإذا لم أذهب إلى حفلة عيد ميلادها، ستكون «كلويه» حزينة جداً.. لأننا أفضل صديقتين."

لستَ الوحيد الذي يملك أصدقاء يا هانتر هاميلتون.

لكنها لم تنطق بتلك الجملة الأخيرة.

"وماذا عن بطولتي إذاً!" قفز «هانتر» من الأريكة، ووجهه يتلوى بغضب عارم.

لم تستطع «جيو» فهم هذا التفاعل العنيف. كان يتصرف وكأنها هي من تفسد البطولة! ولشدة ذهولها، لم تستطع سوى إغماض عينيها وفتحهما.

"... ماذا تريدني أن أفعل بشأن بطولتك؟"

أمالت «جيو» رأسها بعيداً بتصنع، متفادية عينيه اللتين تحملان هالة شريرة. ولعدم علمها بالسبب وراء سلوك «هانتر»، شعرت بالقلق وعدم الراحة.

وبعد تردد قصير، سألت:

"هل هناك، بأي حال من الأحوال، سبب يجعلني مضطرة للذهاب مطلقاً؟"

"سحقاً يا «جو باركر»."

حملق «هانتر» في «جيو»، يمضغ اسمها بين أسنانه.

وعلى الرغم من كونها شاحبة وهزيلة، وتبدو وكأنها ستتجعلك كورقة خفيفة إذا ما قُبض عليها باليد، إلا أنها كانت تمتلك عناداً لا يستهان به.

لم تكن تستطيع التلفظ ببنت شفة أمام الأطفال الآخرين، ومع ذلك كانت تتحدث بطلاقة وتلغو أمامه تماماً.

تباً وسحقاً! لا أريد حقاً أن أقول لها الحقيقة.

لكن لم يكن أمامه خيار. أدار «هانتر» عينيه ونظر إلى شبكة عنكبوت بيضاء متشابكة في زاوية سقف بيت الشجرة، وكانت هناك ذبابة جافة واحدة عالقة فيها.

ومستجمعاً شجاعته، لفظ الحقيقة كرهاً:

"حسناً. هناك سبب يجعلكِ مضطرة للقدوم مطلقاً."

"إذاً، ما هو هذا السبب؟"

كان حني رأسه للتوسل لـ «جيو باركر»، من بين كل الناس، هو أكبر إهانة في حياته. لكنه أراد الفوز. لذا لم يكن لديه خيار آخر.

كان «هانتر» يعلم أنه وجود خاص؛ والفضل في ذلك يعود إلى الأشخاص المحيطين به الذين يذكرونه باستمرار بمدى عظمة أن تولد من عائلة هاميلتون.

وحتى دون أن يحاول، كان يمتلك بالفعل الكثير جداً. وسرعان ما كان يمل من الأشياء التي تُمنح له بسهولة، قبل حتى أن تتاح له الفرصة ليتمنى الحصول عليها بفارغ الصبر.

لكن التنس كان مختلفاً. فالركض بجسده وسكب العرق لانتزاع كأس البطولة كان تجربة مثيرة ومدمنة. ولأول مرة في حياته، كان لديه شيء يريده، وتبع ذلك يأس وتوق طبيعيان.

بلل شفتيه الجافتين:

"لدي شيء أريد التحقق منه."

"ما هو؟"

"ما إذا كنتِ حقاً تميمة فوزي أم لا."

"... ماذا؟"

تطلعت «جيو» إليه بوجه مذعور. اتسعت عيناها البنيتان الفاتحتان، اللتان تمتلكان درجة لون مختلفة قليلاً، وكأنهما على وشك الخروج من مكانيهما.

وعندما لم يقل «هانتر» شيئاً، سألت مرة أخرى:

"ماذا يعني ذلك؟ أنا، تميمة فوز؟"

فرك وجهه بيده وأصدر صوتاً يتأجج بسخط:

"بالتفكير في الأمر، أعتقد أن السبب في عدم فوزي في البطولة الأخيرة كان بسببكِ."

"ماذا؟"

"«جو باركر». هل «ماذا» هي الكلمة الوحيدة التي تعرفين كيف تقولينها؟"

"... ماذا؟"

حدق الاثنان في بعضهما البعض في صمت لفترة من الوقت.

استخفت «جيو» به علانية وكأن الأمر سخيف للغاية. ورؤية ذلك جعلت «هانتر» على وشك أن يستشيط غضباً، لكنه تمكن من كبح غضبه بجهد كبير. كان الأمر غير ممتع ومهيناً، لكنه كان الطرف المتلهف؛ وليس «جو باركر».

أطبق «هانتر» فمه بحدة، وارتعش فكه وهو يأخذ نفساً عميقاً. ولأنه لم يكبح نفسه من قبل قط، لم يكن يعلم أن حبس شيء ما داخل النفس يمكن أن يكون بهذا القدر من الصعوبة.

ومهدئاً عقله قليلاً، فتح فمه مجدداً:

"استمعي جيداً. كل لاعبي التنس العظماء لديهم تميمة أو طقس يجلب الحظ. «رافاييل نادال» يصف زجاجات المياه الخاصة به بترتيب معين قبل المباراة. و«سيرينا ويليامز» ترتدي الجوارب نفسها التي ارتدتها عندما فازت طوال البطولة بأكملها. و«روجيه فيدرير» يصل دائماً إلى الملعب في الوقت نفسه ويقوم بالإحماء نفسه بالضبط. بل إن هناك لاعباً يكون حضور والده إلى الملعب بمثابة شؤم، لذا يسافر الوالد عمداً إلى مكان بعيد أثناء المباريات."

هل فهمتِ الآن يا «جو باركر» يا غبية؟

لكنه أبقى هذه الجملة الأخيرة داخل رأسه.

أمالت «جيو» رأسها بملامح متجهمة. كانت القصص عن طقوس الحظ والتعاويذ ممتعة للغاية، لكنها لم تستطع الفهم بعد.

"إذاً؟ ما علاقة ذلك بي؟"

"في البطولة الأخيرة، فعلتُ كل شيء تماماً كما في البطولتين السابقين اللتين فزتُ بهما. الملابس نفسها، والحذاء نفسه. بل إن مهاراتي الآن أفضل بكثير مما كانت عليه حينها؛ حيث زادت ضربات الإرسال الساحلية لدي بشكل ملحوظ أيضاً. ومع ذلك، اسُتبعدتُ قبل أن أتمكن من الوصول حتى إلى النهائي."

وإمالةً لرأسه قليلاً، حدق «هانتر» في «جيو». فجفلت، وارتعش كتفاها لا إرادياً.

"الشيء الوحيد الذي كان مختلفاً هو أنتِ. لم تأتي لمشاهدة مباراتي. وبالتفكير في الأمر، أعتقد أنكِ تميمة حظي."

"... هذا لا يعقل. كيف يمكنك أن تكون غير منطقي إلى هذا الحد؟"

وعندما احتجت «جيو»، اندفع «هانتر» للإصرار:

"لهذا السبب دعينا نكتشف ما إذا كان هذا صحيحاً أم لا! إذا جئتِ ولم أفز، فأنتِ لستِ تميمة حظي. وإذا جئتِ وفزتُ مجدداً، فأنتِ تميمة حظي. وإذا واصلتِ الرفض والامتناع عن التعاون هكذا... فسأخبر أمي كي تدعو أمكِ."

"هذا... هذا غش!"

"من يهتم."

شبّك «هانتر» ذراعيه، مبتسماً استخفافاً ومقتاً.

زفرت «جيو» ونفخت وهي تحدق فيه بغضب. فالاندفاع إلى الأمام كالجرافة بعد إطلاق قصة خالية تماماً من المنطق كان التخصص الأكبر لـ «هانتر هاميلتون». وإذا قدمت «لورين» الطلب، فمن الواضح أن «أيون-جونغ» ستطلب منها تفويت حفلة عيد ميلاد «كلويه» والذهاب إلى بطولة «هانتر» بدلاً من ذلك.

كيف أخرج من هذا المأزق؟

وغارقة في التفكير، أعملت «جيو» عقلها. ثم تذكرت كتاباً قرأته عندما كانت أصغر سناً.

 (كفّ القبلات)!

لقد كان كتاباً مصوراً تقرأه الأمهات لتهدئة الأطفال الذين يعانون من قلق الانفصال. لم تقرأه «أيون-جونغ» لها قط، لكن «جيو» أحبت هذا الكتاب كثيراً وقرأته مراراً وتكراراً.

فعندما كان الراكون الصغير، الذي كان ذاهباً إلى المدرسة لأول مرة بعيداً عن أمه، يشعر بالقلق، كانت الأم الراكون تقبّل كف يد الراكون الصغير. ثم تخبره أنه كلما اشتاق إلى أمه، يمكنه الضغط بكفه على خده ليشعر بحب أمه حتى لو كانا متباعدين.

وفي الصفحة الخلفية من الكتاب، أُرفقت عدة ملصقات على شكل قلوب كُتب عليها كلمة "Kiss" (قبلة). وكلما شعرت بالقلق أثناء إجبارها على الذهاب في مواعيد للعب مع «هانتر»، كانت «جيو» تغادر المنزل مع إلقاء ذلك الملصق مضغوطاً على كف يدها.

وفجأة، لمعت فكرة في ذهنها.

وبعد تنظيم أفكارها للحظة، رفعت «جيو» رأسها.

"هانتر؟"

"ماذا."

أجاب «هانتر»، الذي كبر وطال لدرجة أنه كاد يلمس سقف بيت الشجرة، بصوت فاقد للحماس.

"ممم... لقد قرأتُ هذا في كتاب كتبه عالم نفس بارز، وقال فيه إنه لشعور الشخص بوجود أحد ما، لا يشترط بالضرورة أن يكون ذلك الوجود حاضراً معك جسدياً."

وعند سماع تلك الكلمات الألغاز، أومضت عينا «هانتر» بالارتباك، ثم تقطّع حاجبه بحدة ودقّة:

"أي نوع من الهراء هذا؟"

إرسال تعليق

0 تعليقات