الفصل (37) Love: zero

 


❈──────•◈◈◈•──────❈

بعد أن شعر بهدوء نسبي، تحول انتباه «هانتر» بعيداً عنها وقضى بعض الوقت مع أصدقائه. ثم فجأة، بعد أن تذكرها، التفت حوله وأبصر «جيو» واقفة عند حافة المسرح، ترقص بحركات متصلبة ومحرجة.

لكاد «هانتر» أن يبصق الماء الذي كان يشربه في كل مكان، وانتهى به الأمر في نوبة سعال بدلاً من ذلك. ومع ذلك، ضحك كالمجنون.

كان السبب في موافقته على لعب تنس الطاولة بشرط عقاب أحمق هو ثقته بالفوز. كان يستخدم كلتا يديه بكفاءة، رغم أن يده اليسرى كانت أكثر تطوراً بقليل من اليمنى. وبما أنه لم يكن يريد لأحد أن يعرف ذلك، فقد خطط لمجرد تبادل النقاط بشكل عادي والتظاهر بالفوز بشدة.

لكن خلال اللعبة، وقعت عيناه على «جيو». لم يكن للتوأم «بوبسيكل» أي أثر، وكانت هي تقف بمفردها في الصف أمام كشك الصور. ثم حجبها «ستيفن بيرلينسكي» عن رؤيته. لمس «هانتر» لمحة سريعة لـ «جيو» تبدو مرتبكة وهي تتحدث معه قبل أن تُحجب مجدداً.

هل يعرفان بعضهما؟

في تلك اللحظة، رأى «ستيفن» يمد هاتفه إليها.

هل يحاول هذا المهووس بحق الاقتراب من «جيو باركر»؟

سخر «هانتر». كانت «جيو» التي يعرفها منطوية وحذرة منذ أن كانا طفلين. حتى في الملعب، كلما اقترب طفل غريب، كانت تختبئ خلف ظهره. سيكون من المعجزة ألا تركض هرباً عندما يطلب فتى غريب رقم هاتفها. ومع ذلك، رفع «ستيفن» قبضته في الهواء منتصراً. رمش «هانتر» في ذهول تام.

هل أعطته رقمها حقاً؟ ماذا لو تبين أن ذلك الفتى ملاحق منحرف ومجنون؟

بينما وقف متجمداً يراقب هذا المشهد، ارتدت الكرة البيضاء مرة واحدة على الطاولة الخضراء وتجاوزته. تبع ذلك صيحات تشجيع عالية، وصرح أحدهم بالنتيجة:

«ثلاثة إلى أربعة! استيقظ يا تريبل! العقاب هو القبلة أو الصفعة!»

لكن «هانتر» لم يستطع التركيز على اللعبة مطلقاً. كان كل ذلك لأن «جيو باركر» لفتت انتباهه فجأة.

نَفَخ خديه وزفر ببطء. أزاح الحرارة التي تصاعدت تدريجياً في عموده الفقري إلى مؤخرة رأسه وأطلق ضحكة جافة.

سواء أعطت رقمها أم لا... ما علاقة ذلك بي؟

«أنت محظوظ. سأمنحك نقطة كل عشر ثوانٍ.»

صرخ «هانتر» بثقة نحو خصمه الذي لا يعرف اسمه. لكن في تلك اللحظة بالذات، ظهر اللعين «ألكسندر دي لافاييت».

التفتت «جيو» نحو «ريكس»، مولوية ظهرها لـ«هانتر». ثم عبث «ريكس» بوجنتها قبل أن يسحبها إلى عناق مفاجئ.

سدد «هانتر» الإرسال فوراً بعد رؤية ذلك المشهد، وخرجت القوة مفرطة من يده. طارت الكرة البيضاء الخفيفة في الهواء مثل كرة التنس دون أن تلمس الطاولة.

الآن، لعبة غبية كهذه لم تكن تهمه. أصبح تنفسه خشناً، واشتعلت عيناه بحرارة.

«سحقاً.»

رغم أنه تمكن من رد إرسال خصمه بدافع من ردود أفعاله الرياضية اللاواعية، إلا أنه لم يحاول حتى ضرب الكرة العائدة إليه. كان هذا لأن «ريكس» كان يحدق مباشرة في «هانتر»، ميلاً رأسه بشكل ملحوظ وهو ينحني لتقبيل «جيو».

«ثلاثة إلى ستة! لقد خسرت يا تريبل!»

ارتفعت صيحات الاستهجان والتشجيع في الوقت نفسه.

ومع ذلك، كانت كل تلك الضوضاء تبدو بعيدة، يغطي عليها النبض البارد الذي يضرب بقوة في أذنيه. أن يخسر ثلاث نقاط متتالية تماماً في رهان كان يلعبه بداعي التسلية، بل ويقع في العقاب!

«القبلة أو الصفعة! القبلة أو الصفعة!»

هتف الأطفال المحيطون بهم بصوت واحد. لكن نظرته ظلت مثبتة على كشك الصور، رافضة التحرك.

«هل فقدوا عقولهم؟»

تمتم «هانتر» وهو يشهد العرض العلني الصارخ للمشاعر بين «جيو» و«ريكس».

تباً. مهما ترجيتها، لم أحصل على ذلك ولو لمرة واحدة.

في اللحظة التي طرأت فيها تلك الفكرة على ذهنه، تجمد كالحجر.

ماذا؟ هل أردت تقبيل «جيو باركر»؟

تشابك عقله في فوضى عارمة. صب غضب جارف حمماً بركانية مباشرة في قلبه. دق قلبه المشتعل بضراوة ضد أضلعه مثل المطرقة. كان قص جص صدره يؤلمه بوجع خفيف.

هل كانا يتواعدان من خلف ظهري طوال هذا الوقت؟

كان يشك منذ فترة في وجود شيء غريب بينهما. «جيو»، التي كانت عادة متكتمة وباحثة عن المسافة مع الآخرين، كانت تتصرف بقرابة فقط مع «ريكس». و«ريكس» أيضاً، الذي كان يمارس مقالب خبيثة على جميع أنواع الناس، لم يستهدف «جيو» ولو لمرة واحدة.

«سحقاً.»

بصق شتيمة بين أسنانه. لسبب غير مفهوم، كانت الشتائم الكورية تخطر بباله أولاً في أوقات الشدة.

كان أحدهم يواصل جذب ذراعه من الجانب:

«تريبل، ألن تنفذ العقوبة؟ الجميع ينتظر.»

وعيناه لا تزالان مثبتتين على كشك الصور، نفض «هانتر» الذراع وأخذ خطوة إلى الأمام. افترقت الوجوه المنتظرة أمامه مثل معجزة البحر الأحمر.

«ماذا، لن تهرب، أليس كذلك؟»

عندما صاح أحدهم من الجانب، هطلت وابل من صيحات الاستهجان.

«اخرس.»

«هانتر؟ إلى أين أنت ذاهب، ألن تنفذ العقوبة؟»

اعترضت إحداهن طريقه بصوت دلال. ابتسمت «سيينا» الخجولة بوضوح وهي ترمش بعينيها.

آه، المزعجة والملتصقة للغاية. لو لم تكن فتاة، لكان قد دفعها جانباً بكتفه بالفعل.

«أنا في طريقي لتنفيذ العقوبة، لذا ابتعدي.»

وبالحد الأدنى من اللباقة، التفت نصف التفاتة وتجاوزها.

«إلى أين، ومع من ستنفذها...»

تضيقت عينا «سيينا» على الفور، واستدارت بتعبير حاد، تنظر في كل مكان. واستغلالاً لتلك اللحظة، تجاوزها «هانتر» وتوجه مباشرة إلى كشك الصور.

✦ ❖ ✦

«أهلاً يا تريبل. ما الذي أتى بك إلى هنا؟»

سأل «ريكس» ببطء مع ابتسامة ساخرة. اندهشت «جيو»، فدفعت الذراع الملقاة على كتفها واستدارت. هذه المرة، لم يمسك بها هو أيضاً.

كان «هانتر» يحدق في «ريكس» بتعبير بارد كالموت. كان ذلك نفس الوجه الذي أظهره خلال نهائيات البطولة الأخيرة عندما استمر «دميتري» في توجيه استفزازات رخيصة له.

ما خطبه مجدداً؟ بالتأكيد لن يتقاتلا هنا، أليس كذلك؟

كان «ريكس» قد ذكر شيئاً عن رهان أو عقوبة في وقت سابق. لم تكن لديها أدنى فكرة عما يخطط له. لم يعودا أطفالاً، ومع ذلك لا يزالان لا يطيقان بعضهما البعض كلما التقيا.

كلمة "عدو وحبيب"  وُجدت عملياً من أجل هذين الاثنين. بدا أن «ريكس» يفعل ذلك للتسلية، بينما «هانتر»، لسبب ما، بدا وكأنه لا يطيق رؤية «ريكس» معها.

مهما كان السبب، كان من الأفضل التظاهر بالجهل وتجنب الأمر. لم تكن تريد جذب الانتباه لنفسها بينما تقف بين شخصين يلفتان الأنظار حتى عندما يكونان بمفردهما.

قيمت «جيو» الموقف بهدوء، ورؤية الصف يتحرك، أخذت خطوة إلى الأمام وتجاهلتهما.

كان دور «جيو» هو التالي. في الوقت المناسب، ظهرت «كلوي» وهي تحمل عصير الليمون. كان التوقيت مثالياً.

«أوليفيا! آسفة لتأخري، لقد سكبت عصير الليمون في الطريق واضطررت للحصول عليه مجدداً.»

«كلوي! شكراً جزيلاً لكِ!»

شعرت «جيو» وكأنها التقت بمخلصها.

«أوه، إنه دورنا قريباً!»

في تلك اللحظة، أحاط «هانتر» و«ريكس» بـ «جيو» في الوقت نفسه. ألقى «ريكس» بوزنه عليها، واضعاً ذراعه فوق أحد كتفيها.

«لا تلعب البوكر أبداً يا «هانتر هاميلتون». يبدو أنك ستضيع كل الأراضي التي تركها أجدادك.»

سخر «ريكس». لكن «هانتر» لم يكلف نفسه عناء الرد. لقد ضرب ذراع «ريكس» بقوة فقط، مطيحاً بها عن كتف «جيو».

آه. هاهما يعودان للعرِك مجدداً.

أغمضت «جيو» عينيها بحدة ثم فتحتهما. كان هناك الكثير من العيون المراقبة هنا. اليوم كان المرة الأولى التي تدرك فيها أن عيني «كلوي» الصغيرتين يمكن أن تتسعا بهذا القدر.

كانت على وشك الانزلاق من بينهما عن طريق تحريك عينيها بدهاء، لكن «هانتر» أمسك بمعصمها وسحبها للخلف.

«إلى أين أنتِ ذاهبة؟»

كان صوته يشبه الزئير تقريباً.

«هاه؟ أنا؟ أ-أنا فقط أنتظر في الصف.»

حررت «جيو» معصمها وتشابكت ذراعها مع «كلوي». لو كان الأمر بيدها، لفضلت استخدام «كلوي» كدرع والاختباء خلفها. كان من المجهد للغاية أن يُسلط عليها انتباه الجميع بسبب «هانتر» و«ريكس».

ثم أخذ «هانتر» خطوة واسعة ليقف أمامها مباشرة وقال:

«القبلة أو الصفعة.»

في لحظة، شهق الجمهور المحيط بهم بأكمله بصوت واحد.

«بخغغغ!»

بصقت «كلوي» عصير الفواكه الأحمر الساطع من فمها، وانحنت وهي تسعل.

وبينما شحب وجهها ليصبح أبيض تماماً، رمشت «جيو» ونظرت إلى «هانتر» قبل أن تدير رأسها لـ «تحدق» في «ريكس». العقاب... العقاب الذي تلقاه «هانتر» كان القبلة أو الصفعة؟

وقارئاً السؤال الصامت في عينيها، تراجع «ريكس» ببطء.

«إلى أين تنظرين؟»

وضع «هانتر» يده على كتفها وطالبها بغضب شديد.

«هانتر... لماذا تفعل هذا؟»

سألت «جيو»، وشفتها ترتجف قليلاً.

«ألم تسمعيني؟ القبلة أو الصفعة.»

«لماذا معي أنا—»

أطلقت عينان «هانتر» شعاعاً من الغضب الساطع باتجاهها.

«لماذا؟ ذلك اللعين لا بأس به، أما أنا فلا؟ هل تتواعدان أم ماذا؟»

«...عن ماذا تتحدث بحق السماء. هانتر، أرجوك لا تفعل هذا.»

بوجه شاحب كالموت، خفضت «جيو» رأسها وجذبت ذراع «كلوي» وكأنها تبحث عن مكان لتختبئ فيه. ومع معرفته بنمطها المعتاد، نظر «هانتر» أخيراً إلى محيطهما.

مدركاً أن هذا ليس حشداً يمكن لـ «جيو باركر» التعامل معه، أخذ خطوة أقرب لحجبها عن الأنظار. في تلك اللحظة بالذات، خرجت مجموعة من الناس من كشك الصور.

سحب «هانتر» ستارة كشك الصور بسرعة ودفع «جيو» إلى الداخل. ثم، بعد خطوه إلى الداخل بنفسه، أغلق الستارة.

إرسال تعليق

0 تعليقات