الفصل (29) ثمرة الجنه الذابله
الفصل 32: صراع العروش العائلي
ومع ذلك، كل شيء في هذا العالم له ثمن. والمهام التي تُمنح مبالغ طائلة لها أسبابها التي تتجاوز مجرد العمل الروتيني. من خلال عمله عن كثب تحت إمرته، أدرك فيكتور أن أولريش ليس وحده، بل عائلته بأكملها كانت تعيش في عالم من التجاوزات والغرابة التي تفتقر إلى أي وازع.
كان فيكتور يشعر دائماً بعدم الارتياح؛ فالغرابة في تصرفات عائلة "ألتهارت" كانت أمراً مفروغاً منه. وبسبب نشأتهم في رفاهية مطلقة، بدا أنهم فقدوا القدرة على الشعور بالأمور العادية، فصاروا يبحثون عن إثارة غير مبررة في كل شيء. لقد توقف فيكتور عن التفكير في إنسانيتهم أو محاولة فهم منطقهم، خاصة بعد أن شهد مواقف أظهرت مدى استهتارهم بالقيم والأعراف.
"هل يجب أن أقاضيه؟" سأل أولريش فجأة.
"ماذا؟" أجاب فيكتور بدهشة.
"إنه خرق واضح للاتفاق. ألا تعتقد أنه يمكننا القيام بذلك إذا استعنا بمحامٍ قوي؟"
كان أولريش يحرك أصابعه على ركبته، وبدا عازماً على تصعيد الأمور. غطى فيكتور وجهه بيديه، محاولاً ثنيه عن فكرته.
"هل تخطط لتشكيل فريق قانوني لمواجهة عائلتك؟"
"إن أمكن."
"ومقاضاة السيد الشاب جوين؟ هل تعتقد أن هذا منطقي؟"
رد أولريش ببرود: "الأشياء التي لا تبدو منطقية غالباً ما تصبح كذلك، عندما يكون المال متورطاً."
لا شيء يتعلق بخدمة نبيل كان سهلاً، ولكن القضية الأكثر إزعاجاً مؤخراً كانت النزاعات بين الأخوين ألطهارت. لم يزدد الخلاف بينهما إلا حدة مع تقدمهما في السن، وهو ما انتهى بأولريش في فيلا مارنيا المنعزلة. بدأ الأمر كله برهان تافه.
تحت إدارة والدتهما، تفرعت أعمال عائلة ألتهارت. تولى الابن الأكبر، جوين، صناعة النفط، بينما تولى أولريش مسؤولية قطاع الفنادق. كان العمل الوحيد الذي تشاركا فيه هو متجر متعدد الأقسام في العاصمة، والذي حقق أرباحاً هائلة. وبما أن المتجر لم يُقسم بوضوح، أداراه بشكل مشترك، وفي تلك الفترة، كان كل منهما يحاول تقويض الآخر بلا هوادة.
في نظر فيكتور، كان أولريش رجل أعمال موهوباً يمتلك حسّاً غريزياً لنمو المال. على النقيض، كان جوين جشعاً ويفتقر للمهارة، وتعتمد أرباح مشاريعه على قوة العمل نفسه لا على قدرته الإدارية. كان جوين مغروراً، يتدخل في أعمال المتجر باستمرار، وإذا فشلت خططه، كان يلقي باللوم على مرؤوسيه ويغلق على نفسه ليتجنب تحمل المسؤولية.
أما أولريش، فكان يتدخل فقط عند الضرورة، لكنه كان ينجز المهام حتى النهاية. ومن هنا، نشأ الرهان على حقوق إدارة المتجر.
"أيها الوغد... أولريش، هل تفكر حتى؟" احتج جوين يوماً ما، "يجب أن يكون المستأجرون في الطابق الثالث من أرقى الأنواع، وأنت تخطط لتحويل المساحة إلى غرفة شاي؟"
"جوين، ألا تسمعني؟ نحن نخطط لإعادة هيكلة المكان بالكامل، والجدول محدد بالفعل."
"غرفة شاي؟ في متجر يزوره الناس للإنفاق؟ هل تريدهم أن يجلسوا ويستمعوا إلى الأوركسترا؟ ألا تريد بيع السلع؟"
"هل تراهن؟" سأل أولريش.
"على ماذا؟"
"على ما إذا كانت مبيعات المتجر ستزيد أم تنقص بعد إنشاء غرفة الشاي."
"اتفقنا، الموعد النهائي هو ثلاثة أشهر بعد البناء."
في النهاية، فاز أولريش. تحولت غرفة الشاي إلى مركز اجتماعي للطبقة العليا، وبدأ الناس يتنافسون في الشراء لإظهار مكانتهم، مما رفع المبيعات بشكل خيالي. أصبح المتجر عملياً ملكاً لأولريش.
لكن جوين تراجع عن كلمته متظاهراً بالجهل. ورغم إرسال أولريش لخطابات تنازل رسمية يومياً، كان جوين يتجاهلها. نفد صبر أولريش، وفي صباح أحد الأيام، بينما كان فيكتور يقرأ الصحيفة، بصق قهوته بصدمة.
تصدرت الصفحة الأولى فضيحة مدوية عن جوين ألتهارت؛ تقارير عن سوء إدارته، فضائح شخصية، وتجاوزات أخلاقية كانت العائلة تخفيها بمبالغ طائلة لضمان عدم تسربها. كانت قلعة الرمال التي بنتها العائلة على وشك الانهيار.
والأدهى من ذلك، أن فيكتور أدرك الحقيقة المرة: الشخص الذي سرب هذه الفضيحة لم يكن سوى رئيسه نفسه، أولريش.


إرسال تعليق
0 تعليقات
تعليقاتكم تشجعنا