الفصل (172) Garden of may_حديقة مايو,
خيم صمت ثقيل ومريب فوق ذلك الخندق المهجور. وأينما جالت الأبصار، لم يكن يتبدى سوى ظلام دامس لا تخترقه النظرات، باستثناء بريق أعين الجنود التي تعكس ضوء القمر الشاحب. واستبد توتر خانق بالرجال وهم يرقبون وينتظرون صدور الأوامر.
ولم يلبث أن شق عنان السماء من بعيد صوت ناعم أشبه ب عويل بومة شجية ومحزنة. فرفع ثيودور ناظريه نحو الأعلى؛ إذ كانت تلك هي الإشارة والدلالة على انقطاع خط الاتصال الأول.
"لقد دوت الإشارة."
"بالفعل."
وألقى نظرة خاطفة على ساعة معصمه. فإذا سارت الخطة على النحو المأمول والمقدر لها، فلن يستغرق الأمر سوى عشر دقائق حتى ينقطع شبكة الاتصال الثانية وخطوط الإمداد الكهربائي أيضاً.
"احتشدوا أيها الرجال؛ سنراجع تفاصيل الخطة ل المرة الأخيرة."
ودفع ثيودور بجسده بعيداً عن الجدار الصخري الذي كان يستند إليه. فأسرع الضباط، الذين اشتد توترهم أثناء الحراسة، ليصطفوا إلى جواره، وعقدوا أيديهم خلف ظهورهم ب انضباط عسكري صارم.
"السرية الثانية."
"حاضر يا سيدي."
"ابدؤوا من المجرى السفلي ل نهر دومر . تقع القنوات المائية الجوفية الخفية عند الإحداثيات 45-3 و 44-7 شمالاً وجنوباً. اقسموا الفصيل إلى مجموعتين واقتحموا المكان. وعقب ذلك، تتقدم السرية الثالثة عند الإحداثيات 34-6 جنوب غرب، لتثبيت العبوات المتفجرة أمام القضبان الحديدية، ثم ترقبوا الإشارة."
"علم ويُنفذ يا فندم."
"وسترافقني أربعة فصائل من السرية الأولى عبر الفجوة الشمالية المهجورة. تفرقوا إلى مجموعات قوام كل منها اثنا عشر رجلاً، واقتحموا أبراج المراقبة الأربعة واحداً تلو الآخر. وما إن يلوح النصر ويتحقق، سأطلق قنبلة التنوير. ولا تطلقوا النيران إلا إذا غدا القتال حتمياً ولا مفر منه."
"علم يا فندم."
"وعندما تحلق قنبلة التنوير في كبد السماء، ستتولى السرية الرابعة زرع الألغام خارج مدى قصف المدافع، وقطع الجسر المؤقت. وبمجرد سريان دوي الانفجار، ستقوم السريتان الثانية والثالثة ب تفجير عبواتهما والالتقاء في الساحة المركزية. هل الأمر جلي ومفهوم؟"
"علم ويُنفذ!"
وأدى الرجال التحية العسكرية في حركة واحدة خاطفة وحاسمة، أصدرت صوتاً يشبه قرع السيوف. وسحب ثيودور بندقيته التي كانت مسندة إلى الجدار ليضع حمالتها فوق كتفه.
ولمع بريق بارد في عينيه وهو يتطلع نحو مشارف حصن أودير أربعة أبراج للمراقبة، وخنادق غائرة، وأسوار شاهقة، وبنية داخلية ملتوية ومعقدة ك المتاهة. لقد كان حصناً منيعاً لا يُقهر، ومفخرة ل جيش هيرمان، ومستودعاً ضخماً ل إمدادات العتاد العسكري الموجه نحو الجبهة الغربية. وإن انتزاع هذا الموقع والسيطرة عليه يعني قلب موازين النصر ل صالحهم بالكامل.
"تذكروا جيداً؛ إن عجزنا عن دحر حصن أوديرن في غضون ثماني ساعات، فسيتشكل من هذا المكان مقبرة ل أجسادنا."
ولم يكن ثباته وسكينته قبل بدء المذبحة والمجزرة إلا ل إدراكه أن كل برهة يعيشها إنما هي ثمن يدفعه ل الأرض التي سيتجذر فيها يوماً. فلم يكن يهاب الموت أو يخشى الهلاك.
لأنه كان يكتنز في خلجات نفسه ذكريات غالية ترافقه في أوقات الشدة. ولقد منحته تلك المرأة ما يفيض عن حاجته؛ تلك الليلة الصيفية البهية، وطريقة انثناء عينيها جراء البهجة والسرور، وعذوبة شفتيها، وخفقات قلبها التي تنساب ك تموجات الغدير، وأصابعها المتشابكة مع كفه. إن ذكريات تلك الليلة كانت هي السند والمعين له حتى في غيابات هذا الجحيم.
وضغط ثيودور ب كفه المحكم ببطء فوق صدره.
"لأجل الملك والوطن."
"لأجل الملك والوطن!"
وفانيسا... لأجلكِ أنتِ وحسب.
**
وبدا رأسها ثقيلاً ومخدراً؛ وكان جسدها واهناً ومبللاً بالكامل، ك قطن أغرقته مياه الأمطار. وشعرت ب يد تحث جسدها وتهزه بقوة؛ ورغم غياب وعيها وتشوش فكرها، تناهى إلى مسامعها صوت ينادي اسماً ب نبرة تفيض ب اليأس واللوعة.
وعقب ذلك، امتدت سواعد قوية ل تسند خصرها وقدميها الواهنتين المستقرتين فوق الأرضية. وشعرت ب جسدها يُرفع ويحلق في الهواء.
وتذكرت أنها حُملت على هذا النحو ذات يوم؛ كانت تلك ذكرى يوم تظاهرت فيه ب النوم رغبةً منها في استشعار دفء وقوة ذلك الاحتضان. وعندما كانت وليدة صغيرة، كان ذلك ذراع والدها، وبعد ذلك...
"فانيسا."
وانبثقت ضحكة خافتة من بين دموعها.
أجل، ليس هذا بالواقع؛ بل هو محض حلم، وطيف عابر. صورة جلية تزور مخيلتها في كل ليلة، ذكرى ل زمن غابر لا تملك السبيل ل محوه وتبديده مهما جاهدت وحاولت.
"لن يُكتب لكِ النجاة إن استسلمتِ ل النوم والغيبوبة على هذا النحو."
لا أدري؛ فهذا ثقل وعذاب يفوق قدرتي، والألم ينهش جسدي...
وانقطع همسها ومناجاتها عند حافة شفتيها؛ وآثرت الغياب عن الوعي مجدداً، ل شدة رغبتها في التخلص من هذا الوجع العنيف والمعذب. فلِمَ لا تملك السبيل ل نيل السكينة والقرار؟
"(آنسة ليبر!)"
ودوى في مسامعها صوت يشبه انفجار فقاعات الهواء؛ وكأنها عادت ل تستقر في رحم والدتها، أو كأنها تغرق وتغوص دون نهاية في أغوار بحر مظلم وعميق.
وفجأة، تبدد ذلك الألم الرهيب الذي كانت تصارعه وتكابده؛ وغدت حواسها مشوشة، وانكفأت حواف رؤيتها ل تذوب في بياض ناصع.
"(سيهلك كلاكُما إن استمر الوضع على هذا النحو! أرجوكِ، استجمعي قواكِ واستفيقي!)"
الطفل.
الجنين القابع في أحشائي.
**
"توقفوا."
وأطلق ثيودور أمره وقبض كف يده؛ فتوقف إيقاع الخطوات الخافتة في اللحظة نفسها. وكان بمقدوره لمس ضوء ضئيل ومضطرب ينبعث من مصباح زيتي عند منعطف الطريق، على بعد بضع خطوات أمامه وحسب.
وانحنى الجنود وقبعوا في خبايا طرقات الحصن الملتوية، يرقبون عبور ومرور دورية الحرس. وكان الأعداء يبلغون المئات، ولعلهم الآلاف، بينما لم يكن قوام رجالهم يتجاوز بضعة عقود وحسب.
ولم يكن الهجوم المباشر يضمن نيل النصر؛ وعما قريب، س يخيم الظلام الثاني فوق أرجاء الحصن بأكمله. وخلافاً ل المرة الأولى التي انطفأت فيها المصابيح الخارجية وحسب، فإن هذا الظلام سيكون دامساً وخانقاً ل الأنفاس.
وتراجعت دورية الحرس، عقب دنوها واقترابها من موضع اختبائهم المظلم، دون أن تستشعر خطراً، واستدارت ل تمضي. وحتى مع تلاشي وصمت أصوات حركتهم، لم يخفض الرجال من درجة حذرهم واستعدادهم. ومد ثيودور إصبعين وأشار ب إيماءة خاطفة نحو الممر الذي يتفرع يميناً ويساراً.
وامتثالاً ل أمره الصامت والجماد، تفرق الفصيلان الثاني والثالث نحو الجانبين؛ حيث يفضي كل ممر إلى برج المراقبة الغربي والشرقي. ولحسن الحظ، كانت الرياح العاتية تخمد وتخفي أصوات حركتهم وتنقلهم. واستقروا في مواضعهم يرقبون ل بعض الوقت.
"حافظوا على مواقعكم."
ووجه ثيودور إشارته ل الرجال القابعين خلفه ب كف مبسوطة، وأحكم قبضته فوق بندقيته. وخفض الجزء العلوي من جسده ملتصقاً ب الجدار الصخري، ومضى يزحف نحو الأمام. وعندما دار عند المنعطف، أبصر خمسة من جنود العدو يقفون ل الحراسة تحت الدرج الحديدي ل برج المراقبة.
وفي تلك اللحظة بالتحديد.
وانبثق وميض من الضوء ليشق عتمة الليل البهيم وانفجر فوق الرؤوس؛ وتطايرت شرارات بيضاء ك ندف الثلج، ل تتهاوى ببطء نحو الأسفل. وكانت تلك هي الدلالة على انقطاع خطوط الكهرباء، والأمر ب الاقتحام وشن الهجوم.
وفي جزء من الثانية، وحينما كانت الأبصار شاخصة نحو السماء، وغدا العالم مشرعاً وواضحاً ك وضح النهار، وثب جنود إينغرام من بين خبايا الظلال ووجهوا فوهات أسلحتهم نحو العدو. وتزامن ذلك مع محاولة الجنود المذعورين القبض على جرس الإنذار والتنبيه.
دوي رصاصة حاسمة!
وانبثقت شرارة من فوهة السلاح الموجهة بدقة نحو الجبهة. وشخص الجندي ب عينين متسعتين نحو مصدر الرصاصة قبل أن يتهاوى ببطء ويسقط على جانبه. وفي الوقت نفسه، اندفع جنود إينغرام نحو الأمام ب صيحات هادرة.
وحينها فقط، كان بمقدورهم تمييز ومعرفة الوجوه جراء ذلك الضوء العابر. وبمجرد أن خمدت آخر شرارة فوق الأرض، خيم ظلام دامس وتام فاق كل توقعاتهم.
وكانت تلك هي الفاتحة ل معركة شرسة ومروعة استمرت ثماني ساعات كاملة.
**
وبزغ الفجر ولاح؛ وكانت فانيسا على وشك توديع وعيها، الذي يهدد بالغياب والانقطاع مجدداً. وشعرت ب جسدها بأكمله وكأنه يتمزق ويتلاشى. واغرورقت عيناها ب الدموع ل تنسكب وتفيض وهي تتطلع نحو الفراغ؛ وعجزت عن تمييز ومعرفة من يسند جسدها ويحمله.
"(يتعين عليكِ ألا تغيبي عن الوعي؛ فإذا حدث ذلك، فسيكون الهلاك والموت حتمياً!)"
إن لم... أغب عن الوعي، أشعر وكأن نفسي ستفيض وتتلاشى في هذه البرهة بالذات.
ولم تكن تملك القدرة الذهنية ل تمييز إن كان ما ينبثق من ثغرها هو أنين، أو صراخ، أو تضرع واستعطاف. وأطبقت على أسنانها ب شدة حتى غدا فكها مخدراً بالكامل، ودون أن تتبقى أي حاسة أو شعور. وحينها عاد فكرها ل الغياب والفراغ مجدداً.
"أوه، آه..."
ومسحت قطعة قماش مبللة آثار وجنتيها وشفتيها؛ وقبضت على الأغطية ب أظافرها، للحمى الشديدة واللاهبة التي تملكت جسدها. وشعرت وكأنها قُذفت في أتون فرن مستعر، غير أن أدنى هبة من الرياح كانت تجعلها ترتجف برداً حتى النخاع العظمي.
وتضرعت ودعت أن يبدأ أي أمر؛ أي شيء سوى هذا العذاب اللامتناهي والمضطرب.
"طفلي الصغير."
وتسللت ذكريات استماعها ل نبضات ومظاهر الحياة الرقيقة في وضح النهار، عندما كانت أشعة الشمس تشرق ب أبهة جليلة، ل تخترق غمرة وجعها وألمها. ذكريات تلك الأيام التي كانت تعجز فيها عن استساغة الطعام وتكتفي ب القيء، وهي تحاول ب قلق وتدبر تهدئة أحشائها وبطنها.
"عندما كنتُ صغيرة، كنتُ أمقت وأبغض الجزر كثيراً، ولكنهم يزعمون أنه الأفضل والأجود. وعلى أية حال، إن تناولتُ طعامي، فإنك أنت... أوه..."
"حقاً؛ هل يتعين عليك... أن تكون غير مطيع ومشاكس إلى هذا الحد؟"
"حسناً؛ إذاً، ستتناول اليوم كل حبات الفاصوليا البيضاء المسلوقة هذه."
وفي وسط ذلك العذاب العظيم والشديد، انطلقت منها وأخيراً ضحكة خافتة ومتقطعة. وكانت تشتاق ووتوق ل رؤية ذلك الوليد؛ ترغب في سماع بكائه الصغير، واستشعار أنفاسه الواهنة، وتلمس شعره الناعم ب أطراف أصابعها. وتود سماع الأسرار الموشوشة في مسامعها، ومقاسمته المسرات والأحزان.
وحتى في غمرة الألم والوجع الذي جعلها تشعر وكأن جسدها يتفتت ويتحطم، كان ثمة أمر واحد راسخ ومضمون.
إنها ترغب في معرفة هذا الطفل والعيش لأجله.
ولأجل هذا، لا تملك السبيل ل الاستسلام أو التراجع هنا.
وأنهت رصاصة واحدة ذلك الليل الطويل والوعر؛ إذ ارتد جسد أحد الضباط، الذي كان يتشبث ب الرشاش الآلي ب ذراعه الوحيدة المتبقية، نحو الخلف جراء قوة المقذوف الذي استقر في جبهته. وحافظ على موقعه ل برهة خاطفة قبل أن يسقط ويتهاوى نحو الأسفل.
لقد كان هو قائد السرية الذي أبدى مقاومة شرسة وباسلة؛ وبموته وسقوطه، بدأت حصون العدو، التي كانت تبدو منيعة وصامدة، في الانهيار والتبدد. ومنذ تلك اللحظة، انقلب مسار المعركة بالكامل.
وكانت رائحة الموت والهلاك المنتشرة في أرجاء المكان مروعة وخانقة؛ ووجد الأعداء أنفسهم محاصرين في الزاوية. فخفض ثيودور فوهة بندقيته التي ينبعث منها الدخان؛ ودفع صمام الأمان ل إعادة التلقيم، غير أنه استعصى ولم يتحرك، وكأنه علق من الداخل. وحينها، أبعد ناظريه عن الخطوط الأمامية.
"احذر!"
ودوت صيحة تحذير إلى جواره؛ حيث كان جندي مخضب ب الدماء يسدد سلاحه نحوه من خلف أحد السواتر.
وأصابت الرصاصة الأولى شحمة أذنه؛ فألقى ثيودور بندقيته غير النافعة وانحنى بجسده ل الأسفل. وداس فوق الأرض بقوة، واندفع نحو الأمام، واستل سكينه المثبتة عند فخذه. وقفز فوق الساتر، ل يقطع ذراع الجندي الذي كان يجاهد ل إعادة تلقيم الرصاص.
"(آه، آااه!)"
وركل البندقية الساقطة نحو الأعلى ل يلتقطها ب كفه، وأطلق النيران على أكتاف جنديين من الأعداء كانا يدنوان ويقتربان منه. ولأنه تعمد تجنب المواضع الحيوية والمميتة، فقد كُتبت لهما النجاة والبقاء. وهز رأسه إيجاباً ل الرقيب الذي ركض نحوه بأنفاس متلاحقة وثقيلة:
"اقبضوا عليهم أحياء."
فالأسرى يمثلون أهمية بالغة وضرورية في مفاوضات المكاسب؛ ولا داعي ل ذبح وبتر أولئك الذين فقدوا العزيمة والقدرة على القتال. فالتضحيات والإزهاق غير المبرر للأرواح لن يورث سوى المرارة والشجن في القادم من الأيام.
"(استسلموا!)"
"(سيُكتب لكم الأمان إن أعلنتم استسلامكم!)"
ودوت في الأرجاء صيحات وتنبيهات ب لغة هيرمانية ولانتية مرتبكة؛ وألقى الجنود، الذين استبد بهم الذعر والهلع، أسلحتهم ورفعوا أيديهم نحو الأعلى.
وراقب ثيودور رجاله وهم يقدمون الإسعافات الأولية ل جرحى العدو ويضمدون أطرافهم، ثم مضى يتقدم نحو الأمام. وملأ الهواء النقي ل الفجر الساطع رئتيه اللتين عانتا من الدخان.
وكان أولئك هم معاونو ومساعدو قائدي السريتين الثانية والثالثة؛ وفي القاعة المركزية، حيث دارت رحى القتال الأكثر ضراوة وفاجعة، بدأت آثار المعركة تنقشع وتُزال من المكان. وتم نقل طاولة ضخمة ل تستقر في موضعها، وبُسطت فوقها خريطة واسعة.
"تم تطهير وتأمين الحصن الجنوبي؛ وألقينا القبض على القائد وتابعيه من الفصيل الثاني."
"المنطقة الشرقية غدت آمنة ومستقرة أيضاً."
"لقد عثرنا على مستودع ومخزن الإمدادات! وهو غاص ومليء بالبارود والمواد المتفجرة!"
وتطلع ثيودور نحو الخريطة المميزة ب الخطوط الحمراء؛ الجبهة الغربية. لقد كانت هذه مناورة وحركة فريدة من شأنها سحق وتبديد خط الدفاع الذي لا يتزعزع.
"تمت استعادة خطوط الاتصال؛ والقوات الرئيسية ترقب وتنتظر تقريركم ب اهتمام."
والتقط ثيودور جهاز الإرسال من الرقيب الذي أسرع بالدنو منه. وفي تلك اللحظة بالذات، انبعثت أشعة الشمس الأولى ل تنير وجهه ب عذوبة وسكينة.
"العام 914. السادس عشر من مارس. الساعة السادسة وثمان وعشرون دقيقة صباحاً."
ومستطلعاً ساعة معصمه، تابع حديثه ب نبرة هادئة ورصينة:
"تمت استعادة واقتحام حصن أوديرن ب نجاح. نطلب دعم وقصف المدافع ل الثكنات والمقرات الميدانية المجاورة. الإحداثيات هي 12، 3، 334..."
"علم. تم التصديق والموافقة. وأيضاً."
"أطلب الموافقة على عودتي وانتقالي إلى المقر الرئيسي ل القوات البحرية."
**
"(تنفَس! هذا الكائن الصغير يتنفس ب مفرده ودون معين!)"
وب رعاية بالغة وحذر شديد، لفت فانيسا ذلك الوليد الصغير، المدثر ب أحكام داخل قطع القماش، ل تحتضنه بين يديها وضمن أحشائها.
لقد أبصر الطفل النور بالتزامن مع انبثاق أشعة الشمس الأولى ل ذلك اليوم. في تباشير وفاتحة فصل الربيع.
وكان ذلك الصباح دافئاً ومشرقاً للغاية.
♥️🥺🥹


إرسال تعليق
0 تعليقات
تعليقاتكم تشجعنا