الفصل (16) Hill of the Sheep



بدأ كل شيء مع علبة كريم.

ذكرتُ بصوت خفيض أن شفتي وظاهر يديّ كانتا متشققين، ربما بسبب تقلّب الفصول، وكان ذلك يؤلمني رغم أن بشرتي جافة بطبيعتها. قلتُ إن أنبوباً واحداً من الفازلين—كأي شخص آخر—كان ليكفيني، لكنني شعرت بالحرج من استعارته كل مرة، لذا قررت في النهاية التغاضي عن الأمر.

لم يقترح عليّ رئيس العمال "كي" شراءه من مال كفالتي بشكل غير لائق، بل كان الأمر واضحاً بالنظر إلى سلوكي وتلميحاتي.

في اليوم التالي، وفي الوقت المحدد لتوزيع المكافآت، تلقيت علبة كريم فازلين كحصتي. بالطبع، لم أكن قد اشتريتها بنفسي. عيناي اللتان تعرفان جيداً أنني بلا مال، كانتا أكثر ابتهاجاً مني، متسائلتين عما إذا كانت عائلتي قد أودعت أخيراً بعض المال في حسابي بالسجن.

حتى بعد ذلك، استمرت الطلبات الصغيرة. اختبرتُ ثقة رئيس الفريق بالتلميح بدلاً من صياغة مطالب مباشرة، مع البقاء ضمن حدود معقولة. كنتُ قلقة، لكنني لم أستطع المخاطرة بتهديد خطتي بالتسرع.

بعد أن لمّحتُ له بكل شيء، تمكنتُ من الحصول على حقيبتين من حلوى "أبولو"، وثلاثة أرغفة خبز "بولون"، وعلبة من "شوكو باي"، وأدوات مكتبية مع قلم جاف، ونسخة من "سوترا القلب" (ذكرتها فقط لحفظ ماء الوجه)، وحتى مجلة شهرية كان من الصعب العثور عليها.

شيء واحد فقط لم أتمكن من الحصول عليه حتى الآن، رغم المطالبات الخفية: حمالة صدر.

احمرّ وجهه حتى رقبته عندما ألمحتُ لذلك، وتظاهر بعدم سماعي وأنا أقول إن صدري يزعجني أثناء المشي أو الركض. لو أخبرته بمقاسي الصريح وطلبتُ منه إنقاذي، لكان قد أغمي عليه على الأرجح.

على أي حال، طريقة "هام يوهي" نجحت معه نوعاً ما.

كالملابس التي تبتل تدريجياً تحت وابل المطر، وافق رئيس العمال "كي" دون مقاومة كبيرة على سلسلة الطلبات الصغيرة، حتى عندما أصبحت أكثر أهمية. وفي هذه المرحلة، ما قدّره أكثر هو أنني لم أفتعل مشكلة من الأمر.

إن الرجال أمثاله نادرون؛ إذ يميل أغلبهم للتظاهر بالعظمة حتى لو قدموا لكِ مشبك شعر بسيط. أما رئيس العمال "كي" فلم يفتعل ضجيجاً، وكان سلوكه مرتباً كمرأى مظهره الخارجي. لو التقيته خارج هذه الهوية، وتحت اسمي الحقيقي "غيومي"، لربما أردتُ بكل صدق إغواءه.

بعد الحصول على نتائج متباينة عند طلب الأشياء المادية، غيّرتُ خطتي. كانت الأغراض متوفرة في العالم الخارجي؛ لم تكن الصعوبة تكمن في الحصول عليها، بل إن القوى غير الملموسة داخل هذا السجن هي ما يمتلك قيمة أكبر بكثير.

القدرة على الدوران حول الملعب قبل الآخرين بنحو خمس دقائق، أو إغفال التهاون في العمل، أو الحصول على تحذير شفوي دون مصادرة الممنوعات عند الضبط... هذه هي القوة الحقيقية هنا.

وخلال الشتاء، كان تمديد وقت الاستحمام—الذي لا يُمنح إلا مرة واحدة أسبوعياً—جزءاً من هذه السلطة.

يومها، منحني نائب المدير "كي" 15 دقيقة كاملة للاستحمام بمفردي تحت صنبور ماء دافئ متدفق! بينما كنت أستحم بالماء الدافئ، شعرت ببدني يسترخي وبتعب قديم يرحل. قلت لنفسي: "هذا هو الفردوس، لا شيء غيره."

بفضل الشامبو والصابون اللذين أعطاني إياهما، كانت رائحة طيبة تنبعث من جسدي. قلتُ بخجل:

— «شكراً لك، رئيس العمال "كي".»

بينما منحته قبلة سريعة، اشتدت نظراته. بلع ريقه بصعوبة وهمس:

— «ثلاث مرات في الأسبوع... سأسمح لكِ باستخدام غرفة الاستحمام قبل الذهاب لتنظيف العيادة.»

احتضنته بسعادة مفاجئة، ثم ابتعدتُ متظاهرة بالقلق:

— «إذا حدث هذا... ألن تقع في موقف حرج؟ رئيس القسم "بارك" قد ينتبه للغرفة... ماذا لو اكتشف أحدهم الحقيقة؟»

وضع يده على خصري والتفت بوجه مذهول، ثم أجاب بنظرة غائبة كشاب مبتدئ يلمس امرأة للمرة الأولى:

— «رئيس القسم بارك... يكون في مكان آخر في ذلك الوقت.»

— «آه... أفهم.»

فجأة، شعرتُ بالتغير في ملامحه وفي حدة أنفاسه المكتومة بالقرب مني. أطلق رئيس العمال "كي" تنهيدة خفيفة وضمّ حاجبيه. وبناءً على تلك النظرة، تحركتُ غريزياً؛ إذ لم يكن لدينا سوى عشرين دقيقة كحد أقصى قبل أن يثار الشك في الزنزانة. وكأنه يعلم ذلك، فتح فمه وهو يربط على صدره:

— «هل كان هناك ما يكفي من الماء الدافئ؟»

— «نعم، كان ممتازاً.»

— «الطقس ممطر، وكان من الأفضل لو رفعوا التدفئة في الاستحمام الجماعي أيضاً... لكن الميزانية محدودة.»

مرر يده على رقبتي وواصل كلامه بنبرة خافضة:

— «ربما لهذا السبب... خاصة اليوم...»

— «ماذا هناك؟»

تردد كالمحرج من الاستمرار:

— «كان ملمسكِ ناعماً على نحو غير عادي... وصعب التخلي عنه.»

كان صوته دافئاً وسلساً. من كان يصدق أن هذا الرجل الصلب كجدران السجن يملك صوتاً بهذه الرقة؟ ملأني كبرياء خبيث، فقربتُ جسدي منه وهمستُ بدلال، تاركةً نظراته التائهة تتأمل ملامحي وقربي الشديد منه تحت ضوء القمر الضئيل المنساب من قضبان النافذة.

رأيتُ التردد والصراع في عينيه؛ كان الرجل يواجه رغبة جامحة وضبطاً صارماً لنفسه، وكأنه يخشى تجاوز الحدود التي وضعها. لاحظتُ خيبته وقلقه عندما أمال رأسه نحو ساعته مخافة نفاد الوقت، فتيقنتُ أن عليّ عدم ترك هذه اللحظة تفلت من بين يدي.

أمسكتُ بذراعه القوية، ونظرتُ في عينيه مباشرة بنبرة مليئة بالإغواء والاستسلام المزيّف:

— «أنا أريد ذلك أيضاً... مع رئيس العمال "كي".»

تلاشت كل دروع التردد لديه في لحظة. بين الظلال والانجذاب المتبادل، غرقنا في حميمية جارفة أعادت ترتيب موازين السيطرة بيننا. كانت مشاعري تتأرجح بين اللذة العابرة والوعي الحاد بمهارتي في إرباك هذا الرجل الصلب.

عندما هدأت أنفاسه واقترب يقبل رقبتي بحرارة وكأنه يثبت ملكيته، همستُ له بصوت خفيض:

— «ألا تخشى أن تترتب على هذا تقارير أو شكوك داخل السجن؟»

نظر إليّ بنبرة مختلفة تماماً، وبابتسامة غير مألوفة كشفت عن أسنانه المنتظمة—ابتسامة ساحرة كزهرة تفتحت عبر شق جدار أسمنتي:

— «لماذا؟ تقولين إنكِ تحبينني، ألا تريدين الارتباط بي بمسؤولية؟ لا تقلقي... أنا أعرف كيف أحمي موقفي وموقفكِ جيداً.»

أذهلني ردّه والتغير المفاجئ في ملامحه. خفق قلبي بشدة، ليس خوفاً، بل بوخز غريب. احتضنته من ظهره ببطء، متجاهلة أي أفكار جانبية؛ فالهدف هو الأهم دائماً.

شاعرةً بنَفَسه الرطب على رقبتي، دلكتُ ظهره ببطء، وفي اللحظة التي استرخى فيها تماماً بين يديّ، انحنيتُ ونطقتُ بطلبي الحقيقي:

— «رئيس العمال "كي"... أريد استخدام الهاتف.»

💡 

إرسال تعليق

0 تعليقات