الفصل (117) الحقل المنسي

 


"ما الذي يعنيه هذا؟"

حين سأل بصوت يملؤه الشك، أمال الرجل رأسه وأشار بإبهامه إلى التطريز المزين لكيس القماش.

"لقد صنعت هذا صاحبة السمو الدوقة بنفسها، أليس كذلك؟"

رمش فاركاس في ذهول، ونظر مجدداً إلى خصره.

فوق الكيس الجلدي المغطى بالحرير، كانت هناك نقوش دقيقة مصنوعة بتداخل خرز صغير وخيوط ملونة جميلة. كان عملاً متقناً جداً لا يمكن أن يكون مجرد عمل لامرأة تعلمت التطريز حديثاً.

نظر إلى إدريك بشك وسأله: "هي من صنعت هذا؟"

أجابه إدريك وهو يقطم حاجبيه كأن السؤال بدا له غريباً: "بدون أي شك. لقد رأيت صاحبة السمو وهي تعمل عليه طوال الأشهر الماضية."

أمام كلامه الواثق، ظهرت الحيرة على وجه فاركاس وقال: "إذا كان الأمر كذلك، فكيف وصل شيء صنعته هي إلى يدي؟"

"ولماذا تسألني أنا؟"

تذكر فاركاس المرة التي زارت فيها غرفته قبل أن يغادر إلى الحرب.

هل وضعتها بين أمتعتي في ذلك الوقت؟ ولكن... لماذا فعلت ذلك تحديداً؟

فك الكيس من حزامه—والذي كان يرتديه طوال ذلك الوقت دون أن يفكر فيه—وظل ينظر إليه وكأنه يراه للمرة الأولى في حياته.

كانت نقوش أغصان المنسوجة بخيوط ذهبية تحيط بشعار الحصان الأسود المصمم بأسلوب مميز، وكأنها هالة ضوء حوله. وحين مرر فاركاس أطراف أصابعه على الخيوط، شعر بغصة مفاجئة في حلقه فابتلع ريقه بصعوبة.

بمَ كانت تفكر حين صنعت هذا؟ ولماذا أعطتني إياه؟

تحدث إدريك بعفوية، وكأنه يقرأ أفكاره: "إعطاء قطعة مصنوعة باليد لشخص يسافر في رحلة طويلة يعني عادةً 'عد سالماً'، أليس كذلك؟"

رفع فاركاس عينيه إليه مجدداً، بينما حك الرجل قفا رأسه وقال بتنهيدة: "اسأل صاحبة السمو بنفسك حين تعود هذه المرة... اسألها عن السبب الذي جعلها تعطيك إياه."

أثارت كلماته التفكير في ذهن فاركاس. ولكي يطرد هذا الشعور، أخذ نفساً عميقاً، وأعاد تثبيت الكيس بحزامه، ثم ربطه جيداً بشريط جلدي.

أبعد هذه الأفكار والظنون من رأسك؛ فبالتأكيد لم يكن الأمر سوى تصرف عابر.

كم مرة غيرت تصرفات تلك المرأة غير المتوقعة مشاعره؟ لم يعد يريد التصرف كالأحمق بعد الآن، يفرح ويحزن مع كل حركة تفعلها.

نهض فاركاس بملامح جادة وأشار بيده نحو الصخور: "إذا استرحت بما فيه الكفاية، فلنتحرك. لا وقت لدينا للتأخير."

أطلق إدريك ألمًا خفيفًا من التعب.

تجاهله فاركاس وبدأ السير مجدداً عبر طريق الجبل، لكن عقله كان مشغولاً بالكامل في التفكير بها.

ما الذي تريده هذه المرأة مني؟ غضبت عليّ وقالت إنها لن تسامحني حتى تموت، ثم تقدم لي فجأة هدية لم أكن أتوقعها.

كان يريد أن يسألها:

ما الذي تنوين فعله بي بالضبط؟

وماذا أكون بالنسبة لكِ؟

"صاحب السمو، الاقتراب أكثر من هذا يبدو خطيراً."

استفاق فاركاس من أفكاره على صوت لوجين الخفيض، فتوقف وركز نظره على الطريق أمامه. دون أن يشعروا، كانوا قد قطعوا مسافة كافية تتيح لهم النظر عبر نوافذ قلعة الحصن الرئيسية.

جمع فاركاس أفكاره، واختبأ خلف صخرة ليفحص الحصن الضخم بعناية. لم يكن هذا وقت التفكير والشرد.

متخفياً في الظلال التي تزداد ظلمة، تحرك بين الأشجار الكثيفة والصخور نحو الجزء الخلفي من القلعة. وخلف المنحدرات العالية، رأى برج مراقبة مرتفعاً وسوراً يمتد عليه طريق حراسة واسع.

"صاحب السمو، ألا يكفي هذا الاستكشاف؟ عليك العودة الآن..."

"من هنا، سنتحرك بشكل منفصل."

تجاهل اعتراض مرؤوسه، وسحب فاركاس الورق المقوى. سلمهما إلى أسرع عداءين من بين المقاتلين المترصقين على طول المنحدر، وواصل تعليماته بنبرة هادئة:

"سلّما واحدة لـ "دارين" والأخرى لقائد القوة الملتفة المنتظرة في الشمال. أما البقية، فتقسموا إلى فرقتين واختبئوا بالقرب من البوابتين الخلفية والأمامية للحصن."

"هل يعني هذا..."

"لابومير، وتريان، وإدمون، و..."

تجاهل فاركاس قلق رجاله ونادى على الأسماء بهدوء، واختتم بالإشارة إلى إدريك في النهاية: "أنتم الأربعة اتبعوني."

سأله الرجل الذي ظل صامتاً حتى تلك اللحظة بنبرة متوترة: "هل تنوي حقاً... التسلل إلى داخل الحصن؟"

هز فاركاس رأسه بثبات: "لقد عرفت مسارات حراس الدوريات تقريباً. سننتظر حتى يحل الظلام، ثم نتسلل إلى الداخل ونفتح البوابات. وبمجرد أن أرسل الإشارة، ابدأوا الهجوم فوراً."

"هذا مخاطرة كبيرة! اترك هذه المهمة لنا، وعُد سموك للانضمام إلى القوة الرئيسية!"

"اخفض صوتك."

خاف لوجين الذي كان قد رفع صوته بسباب انفعاله، وأغلق فمه.

أضاف فاركاس ببرود: "كلامي أمر وليس رأياً للبحث. لن أسمح بأي اعتراض."

"ولكن أن تخاطر سموك بهذا الشكل..."

قاطعه فاركاس بحزم دون أن يعطيه فرصة للرد: "ليس من شأنك تقييم ذلك." ثم أكمل ببرود: "لقد أُعطيت التعليمات بالفعل للفريق، لذا ستسير العملية دون أي مشاكل. تحركوا دون تأخير."

تبادل الرجال النظر فيما بينهم وهم خاضعون أمام حزمه الشديد، ثم بدأوا بالتفرق بانتظام.

راقب فاركاس الجنود وهم يتحركون بسرعة وفقاً لأوامره للحظة، ثم قاد فريق التسلل نحو المنطقة الجبلية التي كانت تتلون بلون الأحمر مع غروب الشمس.

ولم يمر وقت طويل حتى غطى الظلام الدامس الجبل. تحرك بخفة على طول الطريق الذي حفظه، مراقباً بعناية الأضواء الخافتة المشتعلة أعلى الأسوار. كان الجنود يحملون الشاعل ويتحركون ببطء على طول طريق الحراسة بانتظام.

أنزل غطاء رأسه للأسفل، وتحرك بحذر تحت السور الخارجي. وسرعان ما حجب ارتفاع القلعة العالي رؤيته بالكامل.

"سأصعد أولاً وأتعامل مع الحارس."

"انتظر! أنا من سيذهب."

أمسك إدريك بيده بسرعة، وهو الذي كان يتبعه عن قرب.

أبعد فاركاس يده، وسحب القوس المثبت على ظهره، ثم وضع سهماً حديدياً موصولاً بحبل. جهز القوس لأقصى درجة، ووجّه تسديدته نحو أعلى نقطة في السور. وسرعان ما انطلق السهم عبر الظلام بصوت قوي.

أمسك فاركاس بطرف الحبل بقوة وهو ينطلق نحو الأعلى، حتى شد الحبل؛ ويبدو أن الخطاف في نهاية السهم قد ثبت بإحكام في أعلى السور.

شد الحبل بضع مرات ليتأكد من قوته، ثم ضرب جدار السور بخفة بحذائه. وبقبضة محكمة على الحبل بكلتا يديه، بدأ يتسلق الجدار بسرعة شديدة.

لم يستغرق الأمر سوى دقائق معدودة ليتسلق ارتفاعاً كبيراً.

قفز فاركاس فوق السور في لحظة، واقترب من أحد الحراس من الخلف. أغلق فم الجندي بإحدى يديه، وسحب في الوقت نفسه خنجراً مثبتاً داخل معصمه ليطعنه به.

أدار النصل بقوة داخل رقبة الجندي، ليتدفق الدم الحر بكثرة. أمال رأس الجندي الذي كان يتحرك بسرعة لتسريع النزيف، حتى استرخى جسده وانقطع نفسه بالكامل.

بعد التأكد من موت الرجل، سحب فاركاس الجثة تحت برج المراقبة ودفعها في إحدى الزوايا، ثم عاد إلى السور. كان الخطاف ثابتاً بقوة بين حجارة البناء.

ركل فاركاس الخطاف ليزيد تثبيته وأعطى إشارة إلى الأسفل. وسرعان ما بدأ الجنود يتسلقون السور واحدًا تلو الآخر.

"بالنظر إلى تصميم القلعة، فإن الأداة التي تتحكم في الجسر والبوابة الحديدية تقع على الأغلب داخل غرفة الحراسة في البوابة الجنوبية. انقسموا إلى أزواج، واقضوا على الحراس القريبين، وأمّنوا طريق الدخول."

سأله إدريك بشك: "وما الذي ستفعله سموك؟"

أجابه فاركاس بهدوء وهو يستعيد الحبل ويضعه في حقيبته: "أنوي البحث عن ولي العهد."

وما إن همّ بالتقدم نحو المدخل حتى أمسك إدريك بيده.

"ظننتك قد تركت أمره ولم تعد تهتم به؟"

"هناك شخص في الحرس الإمبراطوري هو من ساعد في اختطافه."

حتى في الظلام الدامس، استطاع فاركاس أن يرى اتساع عيني إدريك من الصدمة. أبعد يده مجدداً وأضاف بصوت خفيض: "رأيت أنه من الأفضل لعملية الإنقاذ أن يعتقد الجميع أنني تخليت عنه."

"إذن سأساعدك أنا أيضاً في إنقاذ ولي العهد—!"

قاطعه فاركاس اختصاراً: "أنا أفي بالغرض بمفردي. هذا تحرك فردي لأسبابي الخاصة. ركزوا جميعاً على السيطرة على البوابة كما أمرتكم."

"أسباب خاصة... كيف لإنقاذ ولي العهد أن يكون..."

ترك فاركاس إدريك الذي يبدو أنه كان يريد قول المزيد، وتحرك نحو برج المراقبة. ولعل الرجل استسلم للأمر، فلم يحاول إيقافه مجدداً.

مر فوراً عبر الباب وتوجه مباشرة نحو الأسفل عبر الدرج. وبمجرد أن لاحظ ضوءاً ينبعث من أسفل، ألصق جسده بالجدار. كان هناك جندي يبدو على وجهه النعاس الشديد كأنه استيقظ للتو للحراسة، يصعد الدرج بخطوات ثقيلة.

اختبأ فاركاس في الظل، منتظراً وصول الرجل إليه.

كان الجندي يتكلم مع نفسه بكلمات غير واضحة، حتى وصل أخيراً إلى الطابق. وفي لمحة عين، هجم عليه فاركاس وطعنه بخنجره في فمه لكي لا يصدر أي صوت، فلم يخرج من الجندي سوى صوت خفيف.

غطى فاركاس وجه الرجل بطرف ردائه لمنع خروج الصوت ودفع الخنجر إلى الداخل بعمق ليستهدف الرقبة. انهار الجندي على الأرض وهو يترنح دون أن يتمكن حتى من الصراخ.

بعد تفكير قصير، دفع الجثة بين بعض الصناديق في أسفل الدرج. كان المكان مقبولاً للإخفاء، لكنه لم يكن يستطيع إضاعة المزيد من الوقت في التغطية.

ضغط على زر معصمه لسحب الخنجر، ثم تسلل خارج برج المراقبة.

كان من المعتاد سجن الأسرى المهمين في أعلى نقطة من القلعة الرئيسية. وبناءً على ما لاحظه من الخارج، فإن الممر الموصل بالقلعة يقع في الجهة الجنوبية الشرقية. لكن الاقتحام المباشر كان يحمل مخاطرة عالية جداً.

من المفترض وجود باب جانبي يستخدمه الخدم بالقرب من المطبخ أو مكان البضائع، لذا سيكون من الأفضل البحث عن طريق للتسلل من خلف المبنى.

وبعد أن اتخذ قراره، بدأ فاركاس بالتحرك فوراً على طول الجدران الخارجية المحيطة بالحصن.

كان الجنود الذين يحملون المشاعل يطوفون المكان حول المبنى.

كانت الحراسة في الداخل ضعيفة نسبياً، لأن معظم القوات تم توجيهها إلى الأسوار الخارجية استعداداً للهجوم، إلا أن الحراس المسلحين كانوا لا يزالون يقفون بالقرب من القلعة الرئيسية.

مختبئاً خلف عربات نقل البضائع، راقب فاركاس تحركات الحراس قبل أن يتحرك نحو القلعة العالية التي تقف في وسط المكان.

في تلك اللحظة، خرجت مجموعة من الرجال الذين يحملون المشاعل من المبنى.

ظل فاركاس مختبئاً في الظلام يراقبهم بعناية. كان هناك فرسان بالدروع الثقيلة وأجسام ضخمة، يعبرون ساحة التدريب نحو البوابة الرئيسية.

ومن بينهم، لاحظ فاركاس رجلًا ضخماً بشعر أشقر أبيض، فضيق عينيه. ورغم المسافة، عرفه فوراً: "بيورن بلودار هايمدال".

هل أحس بشيء؟

بعد أن راقب ظهر الرجل وهو يبتعد لفترة، التفت فاركاس وتحرك نحو الجزء الخلفي من القلعة الرئيسية. كان عليه العثور على غاريث قبل أن تزيد الحراسة أكثر.

بقي داخل الظل، ويخطو بسرعة على طول الجدران.

وقبل وقت طويل، وجد باباً جانبياً الصغير في الجزء الخلفي من المبنى الحجري. أمسك المقبض وسحبه بخفة؛ كان مغلقاً لكنه لا يبدو قوياً جداً.

لف ردائه حول القفل وسحب المقبض بكل قوته. وبصوت قوي، انكسر الخشب المحيط بالمقبض. كان الصوت عالياً قليلاً، لكن لحسن الحظ لم يجذب انتباه أحد.

فتح الباب بحذر وخطا إلى الداخل.

استقبلته رائحة الأكل المخزن واللحوم، مما يدل على أن المكان يُستخدم كمخزن للطعام. وبعد أن نظر إلى المساحة المليئة بالخبز الجاف واللحم والجبن، خرج فاركاس سريعاً ودخل إلى ممر ضعيف الضوء.

في تلك اللحظة، شعر بحركة بالقرب منه.

اختبأ فاركاس خلف أحد الأعمدة ونظر نحو مصدر الصوت. كان هناك رجل ضخم يرتدي درعاً ثقيلاً ورجل متوسط العمر ينزلان الدرج، وصوتهما يسمع بوضوح في المكان الصامت:

"إلى متى يجب علينا تحمل هذا الولد؟ إن لم تكن العائلة الإمبراطورية تنوي دفع الفدية، فيجب أن نقطع رأسه فوراً ونرتاح منه!"

رد الرجل متوسط العمر بنبرة هادئة: "أنا أفهم شعورك، لكننا لا نستطيع قتل ولي العهد الآن. إنه لا يزال مفيداً كرهينة. ليست العائلة الإمبراطورية وحدها من تريد استعادة الأمير سالماً؛ بل يقف خلفه الكثير من النبلاء. وإذا ما تمكنا من التأخير قليلاً، سيُجبر الإمبراطور في النهاية على التفاوض."

"ولكن هل ستسكت الإمبراطورة؟ تلك المرأة لن تفوت هذه الفرصة بالتأكيد."

"كلما تحركت تلك المرأة بشكل هجومي، كلما زاد غضب النبلاء منها. فالجميع يكرهونها، والسبب في تحمل النبلاء لهذا الولد يعود بشكل كبير إلى كراهيتهم لعائلتها."

وبعد أن رد الرجل على الكلام بهدوء، ضرب على كتف الرجل الضخم وأضاف: "لذا، لا يمكننا القول إن المفاوضات قد فشلت بعد. قد يكون الأمر صعباً عليك، لكن تحمل الولد لفترة أطول قليلاً."

ثم، دون أن يعطي الرجل الآخر فرصة للكلام، سار عبر القاعة وخرج.

نظر الرجل الضخم نحو ظهره بغضب، وبصق على الأرض، ثم صعد الدرج مجدداً بخطوات غاضبة.

تبعه فاركاس على الفور.

وصل الرجل إلى الطابق الثالث بخطوات سريعة وخرج عبر باب في نهاية الممر. وعند اقتراب فاركاس من المدخل، رأى ممراً تضيئه المشاعل وبرجاً في نهايته.

مقدراً طوابق المبنى، مر فاركاس عبر الممر الحجري وخطا بحذر إلى داخل المدخل.

وعندما أراد صعود الدرج، سمع صوت نفس متقطع من الخلف. تفاعل فاركاس في اللحظة نفسها؛ فأمسك برأس جندي كان يقف بالخطأ في منتصف الدرج، وصدمه بالجدار، ثم أخرج الخنجر من معصمه ليطعنه في رقبته.

أطلق الجندي صوتاً خفيفاً بينما كان الدم يتدفق، وبعد ثوانٍ قليلة، سقط ميتًا.

وعندما بدأ فاركاس بسحب الجثة خارج البرج، خرج صوت قوي من الأعلى:

"مـ... متسلل! هناك متسلل—!"

نزل جندي يحمل رمحاً مسرعاً عبر الدرج.

سحب فاركاس سيفه الطويل من خصره فوراً وضرب به الجندي الفار. قطعت ضربة السيف كتف الجندي وخرجت من الجهة الأخرى.

تناثرت دماء الجندي وسقط على الدرج. وتجمّد الحراس الذين جاءوا إلى البرج بعد لحظات عند رؤية ذلك المشهد.

لم يستغل فاركاس تلك الثواني.

غرس سيفه في صدر أقرب جندي، ودفع الجثة نحو أسفل الدرج. تراجع جنديان بسبب جثة زميلهما وسقطا، لكن لم يكن هناك وقت للراحة؛ فقد بدأ المزيد من الجنود يخرجون بعد سماع الصوت.

يبدو أن الخروج بهدوء لم يعد ممكناً.

تحسّر فاركاس بصوت خفيف، وركض فوراً صاعداً الدرج نحو الطوابق العليا.

يبدو أن عدداً كبيراً من الحراس كانوا يقفون في أعلى البرج، إذ نزل جنود أضخام يحملون الفؤوس الدرج الحلزوني بسرعة.

أبعد فاركاس ضربة فأس ضخمة كانت تتجه نحو رأسه بخفة، وطعن الجندي في الحال. تجنب الجسد الضخم وهو يسقط نحوه، ثم استدار وضرب الجندي التالي في وجهه بمقبض سيفه.

بصوت قوي، تدفق الدم من الخوذة التي تغطي وجه الجندي. ألقى الرجل سلاحه وأطلق صرخة وهو يمسك بوجهه بكلتا يديه، فأنهى فاركاس ألمه دون تردد بضربة سيف.

ومع ذلك، هجم أعداء جدد قبل أن يتمكن من صعود الطابق التالي. غرس سيفه في أحد الجنود واستخدم جسده ليدفع طريقه نحو الأعلى.

صرخ الجندي الذي تحول إلى درع رغماً عنه. وعند رؤية ذلك، خاف الجنود الآخرون وتراجعوا. وبينما ترددوا، سحب فاركاس سيفه بسرعة وقطع رقاب الأعداء واحدًا تلو الآخر.

قضى على ثلاثة أعداء في لحظة، لكن لم تكن هناك أي فرصة للانسحاب؛ إذ كان الجنود يتدفقون هذه المرة من الطابق السفلي.

مسك فاركاس سيفه الملطخ بالدماء بكلتا يديه. وسرعان ما سيصل الحرس والجيش، ولن يستطيع مواجهتهم جميعاً بمفرده.

هل أحاول الهرب الآن؟

وبينما كان يفكر، دوى صوت بوق عالٍ من بعيد.

نظر عبر النافذة؛ يبدو أن الهجوم التمويهي قد بدأ كما هو مخطط له. ورأى جنوداً يحملون المشاعل يهرعون نحو البوابة الرئيسية.

استعد فاركاس للقتال على الفور. ستكون القوة الرئيسية مشغولة بالجيش الإمبراطوري لفترة، وعليّ استغلال هذه اللحظة.

ضرب بسيفه بقوة نحو الجندي المندفع نحوه.

✦ ❖ ✦

"أتحضر لي هذا الأكل الرديء لآكله؟!"

أمسك غاريث بالكأس ورماه على الجدار. وبصوت قوي، تناثر النبيذ وسال على الجدار متخذاً شكل بقع الدم.

تثبتت عينا الرجل الشمالي الغاضبتان عليه. رفع غاريث رأسه بصرامة، محاولاً عدم إظهار خوفه.

"أحضر لي شراباً جيداً فوراً!"

قال الرجل وهو يتنفس بصعوبة: "يا ولي العهد... يبدو أنك تظن نفسك في مكان آخر، لكنك مجرد أسير."

اقترب الرجل الضخم جداً منه وهو يخرج هواءً ساخناً: "أنت لست ضيفاً لنخدمك باهتمام. إن لم تحسن التصرف، قد نجعلك تأكل القاذورات بدلاً من الشراب."

"كـ... كيف يجرؤ شخص وضيع على التحدث إلى ولي العهد بهذه الطريقة..."

احمرّ وجه غاريث من شدة الغضب.

ضحك الشمالي بسخرية وهو ينظر إليه من الأعلى: "حتى لو كنت شخصاً أرفع مقاماً، فالأسير يبقى أسيرًا. حياتك بين أيدينا."

أمسك كتف غاريث بقوة بيده الخشنة: "لذا، إن كنت لا تريد أن تتألم... فاشرب واسكت."

عض غاريث على أسنانه بقوة من الغيظ. كان يتمنى لو يستطيع كسر عنق هذا الرجل القذر في هذه اللحظة، لكنه لم يكن يملك طريقة للتغلب على هذا الرجل الضخم بيده. ضم يديه بقوة حتى أصبحت أصابعه بيضاء.

إرسال تعليق

0 تعليقات