الفصل (39) Love: zero



سحبت جيو كتفيها إلى الداخل، لكنها تساءلت بالمقابل وكأنها ما زالت لا تفهم:

«إن لم يكن الأمر كذلك، فلماذا تفعل بي هذا؟ أنت لا تحبني حتى.»

«……»

لم يستطع هانتر سوى أن يرمش بعينيه المضطربتين ويحرك شفتيه بغير كلام هذه المرة أيضاً، عاجزاً عن إعطاء أي جواب. راقبته بهدوء قبل أن تسأله بحدة:

«هانتر هاميلتون. أخبرني. لماذا حاولت تقبيلي للمرة الثالثة؟»

«هل يهم ذلك؟ لقد قبلتِ ريكس دون أن تواعديه حتى. كيف يختلف هذا عن ذاك؟»

«ماذا؟ لماذا تستمر في قول أشياء غريبة منذ لحظات!»

عقدت حاجبيها ونظرت إليه.

أصيب هانتر بالتوتر. ذكّره صوت ريكس من الخارج بأنه رغم كون هذه قبلته الأولى، إلا أنها لم تكن القبلة الأولى لجيو.

ذاك الوغد. هل أقتله فحسب؟ فجأة، اجتاحت موجة من الغضب رأسه. شعر بضيق واختناق في صدره. لم يسبق لهانتر أن سُرقت منه لعبة من قبل. وللمرة الأولى في حياته، شعر بإحساس غامض بالمظلومية.

«أنا لا أعرف أيضاً، حسناً! لا أعرف! كفي عن السؤال، هذا مثير للضجر. أليس الأمر واضحاً؟ مجرد فضول، أو هرمونات تعبث بي. شيء من هذا القبيل—»

بصفعة قوية، مالت رأس هانتر إلى الجانب. ولأنه يتلقى صفعة للمرة الأولى في حياته، اتسعت عيناه. عدّل رأسه ببطء ونظر إلى أسفل نحو جيو.

احمرت أطراف عينيها وهي تحدق فيه، وفي لحظة، امتلأت بالدموع. وبينما كان ينظر إليها بذهول، أخذ ألم خافت ينبض بالقرب من عظمه الصدري.

مسحت جيو أطراف عينيها باليد التي صفعته بها، وغطت شفتيها بظهر يدها، وهرعت خارجة من كشك الصور.

اقتربت كلو من جيو بارتياح وهي تخرج من كشك الصور حبساً لدموعها.

«كلو، أنا آسفة حقاً، ولكن... أعتقد أنه يتوجب علي العودة إلى المنزل أولاً.»

ودعتها بصوت باكٍ، ومضت وهي تنكس رأسها وتشق طريقها وسط الزحام. ثم، بينما رفعت رأسها لفترة وجيزة لتبحث عن المخرج، التقت عيناها للأسف بعيني سيينا.

حدقت سيينا بغضب في جيو، والتوت شفتها وكأنها على وشك البكاء. ثم استدارت فجأة وانفجرت بالبكاء متكئة على الصديقة المجاورة لها. أما الصديقات اللاتي أحطن بسيينا فحدقن بغضب في جيو وكأنهن يردن قتلها.

عضت جيو على شفتها السفلى بشدة لتمنع نفسها من البكاء، وهربت من مكان الحفل.

أما هانتر، بخد متورم وأحمر، فشق ستارة كشك الصور وكأنه سيمزقها. ولرؤية تعبيره الشرس الذي بدا مستعداً لتعقب شخص ما وقتله، كتم ريكس ضحكته وغطى فمه، ثم صرخ بصوت عالٍ:

«قبلة وصفعة!»

انتزعت كلو بسرعة شريط الصور الذي نسيه الجميع.

وهكذا، انتهت حفلة الربيع الأولى والأخيرة بالنسبة لهم.

تجنبت جيو هانتر لبقية الفصل الدراسي الربيعي. وخوفاً من أن تتقاطع طرقهما في البهو، كانت تصل إلى المدرسة مبكراً قليلاً وتغادر متأخرة قليلاً.

وبمجرد أن بدأ موسم التنس الخارجي بشكل جدي، ارتقى هانتر من البطولات الوطنية إلى جولة الاتحاد الدولي للتنس للناشئين. بعد ذلك، كان يغيب كثيراً عن المدرسة حتى خلال أيام الأسبوع.

جمعت سيينا صديقاتها وأعلنت أنها لم تعد تحب هانتر. ثم بدأت بمواعدة لوكاس بريستون، أحد أصدقاء هانتر، وكأنها تتباهى بذلك.

وصفت كلو المشهد الذي شهدته بعد مغادرة جيو لحفلة الربيع بأسلوب حيوي وكأنه مشهد من دراما، وأضافت أنه كان أكثر أيام حياتها إثارة، لأنها تعيش وتتنفس من أجل القيل والقال:

«كانت سيينا تبكي بكاءً مريراً وهي محاطة بصديقاتها كفتاة ضبطت حبيبها يخونها للتو. ثم توقفت فجأة عن البكاء وبدأت في تعديل مكياجها، ثم بعيون ملؤها السم، مشت نحو هانتر وأصدقائه. ظننت أنها ستصفع هانتر، ولكن حزري ماذا؟ بدأت تغازل أصدقاءه بجنون! وفي تلك اللحظة بالذات، وقع لوكاس في عقوبة القبلة والصفعة!»

في منتصف الجملة، أخرجت كلو لسانها وأصدرت صوت امتصاص عالٍ، ثم هزت رأسها:

«واو. هناك مباشرة! قبلة فرنسية أمام الجميع! ظننت أن سيينا ستلتهم لوكاس حياً!»

وهي تضحك، أصبحت جادة فجأة وضعّقت عينيها، وتجسست عن عمد في علاقة جيو مع هانتر، دون أن تنسى التلويح بشريط الصور بين أصابعها:

«اعترفي! كلما سألتكِ عما إذا كنتِ مقربة من هانتر من قبل، كنتِ تنكرين تماماً، والآن فجأة تقع قبلة؟ وسراً داخل كشك الصور فوق ذلك؟»

مدافعةً عن نفسها، خبّأت كلو الصورة خلف ظهرها وهددتها:

«إن لم تقولي الحقيقة، فسوف ألصق هذه الصورة على خزانة سيينا ريد!»

عندما ترددت جيو، فرقعت كلو بلسانها:

«ليس الأمر وكأنني لم ألاحظ على الإطلاق. في البداية ظننت أنكما مجرد أصدقاء طفولة يعيشان في البناية نفسها، ولكن هل تعلمين كم يكون الجو متوتراً بشكل غريب كلما التقتما؟ اعترفي الآن! أنتِ تواعدين هانتر هاميلتون، أليس كذلك!»

هزت جيو رأسها وحاولت انتزاع الصورة:

«نحن لا شيء حقاً يا كلو. أمهاتنا مقربات فقط لأنهن يعشن في نفس البناية. وهو يكرهني.»

شخرت كلو وهي ترفع حاجبيها:

«قبلة من لا شيء على فتاة يكرهها؟ أتمنى لو كان لدي صديق طفولة يكرهني أيضاً!»

أجابت جيو بجدية:

«أخبرتكِ أنه ليس كما تظنين! هانتر خجول... وأنا مجرد هدف أسهل بالنسبة له.»

انفجرت كلو بالضحك، وفي تلك اللحظة انتهزت جيو الفرصة وانتزعت الصورة بسرعة. ثم سكتت كلو فجأة وقالت بتهكم:

«هانتر هاميلتون خجول؟ هذه أضعف حجة سمعتها في حياتي!»

في أوائل مايو، انتقلت عائلة جيو للإقامة لعدة أشهر في شقة صغيرة ذات غرفة نوم واحدة في الشارع 96 شمال يوركفيل، وذلك بعد أن حققوا أخيراً حلمهم بامتلاك منزلهم الخاص في الجادة الخامس  بعد وفاة أحد السكّان الكبار في السن وإتاحة الشقة للبيع قبل عرضها في السوق العقاري.

إرسال تعليق

0 تعليقات