الفصل (25) Please Just Use Me
لا بد أنه كان على علم بكل شيء، لكنه آثر الصمت لمراقبة ردة فعلها. ومع ذلك، لم يكن من النوع الذي يتهمها بالخداع، لذا حنت إيميلي رأسها وأجابت:
«اعتذاري الشديد.»
«لا، بل الشكر لكِ—أوغ.»
تقيأ مجدداً، ولكن بما أنه لم يأكل أي شيء، لم يخرج سوى سائل شفاف. وبعد أن استرد أنفاسه للحظة، هز السيد الصغير رأسه:
«أفهم.»
ومستنداً إلى الوسادة، أطلق ضحكة خافتة تعتريها الدهشة وتمتم:
«مع مدى العنف الذي دفعتِ به يدكِ إلى الداخل، فلا عجب أن حلقي يشعر وكأنه قد ثُقب.»
«……»
«شكراً لكِ، إيميلي.»
ودون كلمة، حملت الوعاء الكبير وعادت به إلى الخارج. وبعد أن فتحت القفل عن الباب، عادت لتجلس بهدوء على كرسيتها.
ظل السيد الصغير ساكناً معظم فترات الليل، لكنه أكل في النهاية القليل من الطعام عند منتصف الليل تقريباً. ومع ذلك، وبعد بضع لقيمات فقط، هز رأسه رافضاً:
«من فضلك، تناول المزيد.»
«لا، لا أستطيع الأكل كثيراً... ولكنني أرغب في الاستحمام.»
«سأجهز الماء.»
أقفلت إيميلي الباب مجدداً وتوجهت إلى الحمام. خلطت الماء الساخن والبارد مع الصابون لجعله دافئاً بشكل مريح قبل أن تعود إلى الغرفة. أشار لها السيد الصغير بالاقتراب:
«سأحتاج إلى بعض المساعدة.»
جلس على طرف السرير، ورسم على شفتيه ابتسامة خافتة ومتعبة. قدمت إيميلي كتفها دون تردد. وخطر ببالها أنه لا بد وأنه لم يستحم منذ فترة طويلة، ومع ذلك لم تكن تخرج منه رائحة كريهة، ولم تكن بشرته لزجة. ربما كانت دماء النبلاء مختلفة حقاً.
وبينما كانت تفكر في هذا، حرّك آرثر قدميه المتيبستين ببطء. كانت عضلاته قد أصبحت متصلبة لدرجة أن المشي نفسه كان صعباً. وبحلول الوقت الذي وصلوا فيه إلى حوض الاستحمام، كان العرق يتصبب من وجهه.
حاول فك أزرار قميصه لكنه عانى بسبب أصابعه الثقيلة المتلعثمة. ولو كان لديه الوقت الكافي، لربما تمكن من ذلك، لكنه التفت وسأل بدلاً من ذلك:
«هل يمكنكِ مساعدتي؟»
احمرّ وجه إيميلي خجلاً، وحرجاً من هذا الطلب. وبينما كانت تتخبط مع الأزرار، ازداد خدّاها توهجاً. وبمراقبتها، تحولت تعابير آرثر إلى البرود.
كانت هذه هي المرأة نفسها التي كانت ترتجف سابقاً كزوجة خائفة متزوجة من رجل مصاب بالارتياب، ترفض الحديث كلما حاول التحدث إليها. ماذا تغير بشكل حاد ليجعلها تتصرف فجأة بمثل هذا التعاون؟
في الوقت الحالي، كان استرداد قوته أمراً أكثر إلحاحاً. وبمجرد أن خلع قميصه أخيراً، ترنح آرثر نحو الحوض، وأنفاسه تخرج متقطعة وضئيلة.
لم يكن يتذكر آخر مرة استحم فيها. وبعد بضع لحظات، داهمه الدوار. شطف نفسه بالماء البارد وألقى نظرة خاطفة نحو باب الحمام. ونقر على جانب الحوض بخفة، ثم تمتم:
«أحتاج إلى النهوض، لكنني لا أجد قوتي.»
المرأة التي كانت تواجه الباب، أسرعت نحوه ونشلت بيده ، وهي حانية رأسها.
أمسك آرثر بيدها الممدودة ووقف ببطء. ووجد الأمر مثيراً للدهشة كيف جفلت يدها لبرهة قبل أن تنقبض في قبضة محكمة.
وبعد أن جفف نفسه، لف آرثر المنشفة حول خصره والتفت نحو المرآة. الانعكاس الذي كان يحدق فيه بدا غريباً بعض الشيء:
«من الذي حلق لي؟»
«أنا آسفة، ولكنني لا أعرف.»
كانت هناك آثار جروح هنا وهناك، وبالنظر إلى طول لحيته، بدا وكأنه حُلق له قبل ثلاثة أو أربعة أيام. استند آرثر على المغسلة وحدّق في الخادمة.
كانت تتجنب نظراته خوفاً من أن تتحول إلى حجر.
«ينبغي أن تكون هناك خزانة بها وعاء، وسكين، وفرشاة، ووعاء زجاجي صغير. هل يمكنكِ إحضارها؟»
المرأة المتوترة، تفحصت المواد في الخزانة قبل أن تضعها واحدة تلو الأخرى.
«هل تعرفين كيف تحلقين؟»
«لقد ساعدت والدي في الحلاقة من قبل.»
«هل تمانعين في فعل ذلك من أجلي من الآن فصاعداً؟»
ترددت، وعيناها تطوفان باضطراب. لم يستطع آرثر فهم سبب ترددها، لكن مبررها عندما تحدثت أخيراً كان حاسماً بشكل غير متوقع:
«ألن يبدو ذلك... غير طبيعي بعض الشيء؟ خاصة وأنك ملازم للفرش... لماذا تتكبد العناء؟»
«إذا قلت إن اللحية تتسبب باستمرار في انسكاب الماء المخدر، فيجب أن يكون ذلك سبباً كافياً.»
ومناولاً إياها الفرشاة المغموسة في الماء، واصل حديثه:
«هناك من كان يحلق لي كل بضع أيام، وربما لنفس السبب. الان، اغرفي بعض الكريمة من الوعاء واصنعي رغوة في الوعاء الصغير.»
التفتت بعيداً وبدأت في خفق الكريمة. وعندما ناولت الوعاء، كانت الرغوة ناعمة وكثيفة.
وضع آرثر الرغوة على وجهه وبدأ في حلاقة خديه وذقنه بالسكين الصغير. الخادمة التي كانت تحني رأسها طوال الوقت، ألقت نظرة خاطفة عليه. وعندما التقت أعينهما في المرآة، جفلت ونظرت بعيداً بسرعة.
«...أنا آسفة، ولكنني لا أعتقد أنني واثقة بما يكفي لأحلق لك.»
«لا بأس. من كان يفعل ذلك قد ترك بالفعل علامات في كل مكان على وجهي.»
وبعد شطف وجهه ، التفت إلى انعكاسها في المرآة وابتسم:
«فقط تجنبي الشريان السباتي؛ فقطعه سيكون خطيراً للغاية.»
ضحك بنعومة، مفكراً في أن إنهاء حياته بمثل هذه الطريقة المضحكة سيكون أقصى درجات الإهانة. وضحكته جعلتها تتراجع إلى الخلف بعدم مرتاحية.
على الأقل بدا وجهه قابلاً للتقديم نوعاً ما الان. وواصل تنظيف أسنانه بمعجون الأسنان المسحوق. وبعد ذلك، وضع يده على كتفها وسأل:
«ما هو تاريخ اليوم؟»
«الرابع من يونيو.»
لم تكن لديه أي فكرة عن المدة التي قضاها فاقداً للوعي هذه المرة، لكن كان من المحبط الاستيعاب بأنه ظل عالقاً هنا لقرابة تسعة أشهر.
وبينما صعد آرثر إلى السرير، تردد الخادمة قبل أن تتحدث بصوت خفيض:
«سيدي الصغير، أنا آسفة، ولكن يبدو أنه ليس لديك أي ملابس نوم. لا يوجد سوى بضعة معاطف، وقمصان، وسراويل معلقة في الخزانة.»
«لقد كانت هنا من قبل.»
كانت هناك بالتأكيد منامات وملابس إضافية. كما أنه وصل برفقة حراس ومساعد والده، والذين لم يكونوا ليأتوا بأيدٍ فارغة.
«لا بد أن أحداً ما قد أخذها. لا يهم.»
ابتلع ضحكة مريرة. كان يظن أنه لم يعد يملك شيئاً، ولكن يبدو أنه لا تزال هناك أشياء لسرقتها من قبل الجرذان.
وحقيقة أنهم لم يلمسوا الخاتم في إصبعه كانت مثيرة للسخرية تقريباً. فلا بد أن شعار العائلة المنقوش عليه قد ردعهم.
«سأخبرهم أنني سكبت الطعام على ملابسك وأرسلها إلى المغسلة.»
لم تكن الملابس هي المشكلة—بل هي. وجه آرثر انتباهه إلى الخادمة سريعة البديهة. لم يكن يتوقع أن يلعب شخص من هذه المنطقة الريفية دوراً محورية بهذا القدر.
كانت داهية، ومقدامة، وسريعة في الكذب عند الضرورة. ليست فقط متمكنة، بل مناسبة تماماً لاحتياجاته.
«إيميلي.»
وبعد أن ارتدى ملابسه بالكامل، نادى اسمها، فرفعت رأسها لتنظر إليه.
«كيف انتهى بكِ المطاف معينة للعيش معي؟»
«لستُ الوحيدة التي تعتني بك يا سيدي الصغير. خلال النهار وفي عطلات نهاية الأسبوع، يتولى العمال الذكور المهمة.»
ألم تكن قد أخبرت الخادم الرئيسي قبل بضع ساعات فقط أنها ستتعامل مع دوائه بنفسها؟ لم يفهم سبب إعطائها إجابة مبهمة كهذه، لكنه اختار عدم الضغط عليها.
كان ذلك لأنه أدرك للتو مزيتها الكبرى؛ فإذا كانت تغادر القصر في عطلات نهاية الأسبوع، فهذا يعني أن لديها إمكانية الوصول إلى العالم الخارجي.
«لماذا تغادرين في عطلات نهاية الأسبوع؟»
«والدتي مريضة، وشقيقي الأصغر لا يزال طفلاً.»
واصل آرثر أسئلته بنبرة عادية:
«كم عمره؟»
«إنه في الرابعة عشرة.»
«هذا ليس طفلاً. ما هي حالة والدتكِ؟»
أجابت بطاعة:
«إنها واهنة وغالباً ما تمرض.»
«لا توجد أمراض خطيرة أو حالات مزمنة؟»
هذه المرة، تردد قليلاً قبل الإجابة. وما كان مثيراً للاهتمام هو كيف أدركت أنها تفوت توقيت الرد وتظاهرت بسرعة بأنها لم تفهم السؤال.
«عفواً؟ أوه، لا، لا شيء من هذا القبيل.»
مثير للإعجاب. قدر آرثر مهاراتها التمثيلية الطبيعية ولكنه شعر أيضاً بلمسة من الخيبة.
كان حذرها لا يزال كبيراً. ورغم الدور الحاسم الذي لعبته في مساعدته، لم تكن مستعدة بعد للثقة به بالكامل.
كيف يمكنه جلبها بالكامل إلى جانبه؟
قرر آرثر التصرف بحذر، مظهراً قدراً كافياً من الاهتمام لإبقائها مرتاحة بينما يوجه المحادثة:
«سيكون من الجيد استشارة طبيب في العاصمة، ألا تعتقدين ذلك؟»
«...سنتمكن من التدبر.»
من الناحية المنطقية، إذا كانت حالة والدتها تتطلب اهتماماً منتظماً، فإن البحث عن العلاج المناسب يجب أن يكون الأولوية. وعندما رفع حاجبه وحدق فيها، ضاغطاً عليها بصلابة للحصول على إجابة، أضافت أخيراً بصوت خفيض:
«لا نستطيع تحمّل تكاليف الذهاب إلى العاصمة.»
«ماذا تقصدين؟»
«مع وهن والدتي، ستكون الرحلة نفسها صعبة للغاية. و... هناك تكلفة العلاج والإقامة هناك.»
بدا وكأنها قد فكرت في الأمر من قبل. وشعوراً بالفرصة، قدم آرثر قدراً متزناً من اللطف وجمع القليل من الضغط:
«يمكنني الكتابة إلى أحد أفضل الأطباء في العاصمة. إذا كان بإمكانكِ ووالدتكِ الوصول إلى هناك، فيمكنني تغطية تكاليف العلاج والإقامة.»
وجاءت اللحظة التي كان على وشك أن يطلب منها فيها إحضار الورق والقلم، لتطبق فمها محكمة وهزت رأسها رافضة.


إرسال تعليق
0 تعليقات
تعليقاتكم تشجعنا